عبرت جبهة القوى الديمقراطية عن استغرابها الكبير للانزلاقات اللفظية وفرض الأمر الواقع والمحاباة غير المبررة للأمين العام ألأممي السيد بان كي مون خلال زيارته الأخيرة للمنطقة حيث تعتبر هذه التصريحات مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، الذي حدد مهام الأمين العام بوصفه الموظف الإداري الأكبر في الهيئة وخصوصا مقتضيات المادة 100منه.

كما اعتبرت الجبهة أن بان كي مون قد تجاوز دوره الحيادي والمهمة المعهودة إليه لإيجاد تسوية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، و ارتكب خطأ سياسيا ودبلوماسيا فادحا، من خلال تحيزه السافر للأطروحة الانفصالية ضاربا عرض الحائط القانون الدولي، ومقتضيات ميثاق الأمم المتحدة، و أنه عاكس الشرعية الدولية والتشريعات التي تتبناها الأمم المتحدة، وتجاوز الصلاحيات الموكولة إليه كأمين عام، مفروض فيه الترفع عن القضايا الهامشية التي تنأى عنها المنظمة الدولية.

و يضيف بيان الجبهة أن بان كي مون قد تجاهل أن المحدد الأساسي لقرارات الأمم المتحدة، ولمقاربتها بشأن قضية الصحراء المغربية، يبقى هو مجلس الأمن وقراراته، التي تعد ملزمة للأمين العام ألأممي نفسه ولمبعوثه الشخصي، مذكرة أن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالنزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية واضحة، تعتبر أنه لا يمكن أن تكون هناك تسوية إلا من خلال الانخراط في مفاوضات بين الأطراف تفضي إلى اتفاق وتسوية متفق عليها.

وترى جبهة القوى الديمقراطية أن هذا السلوك يعاكس أيضا، و بشكل صريح وواضح توجهات و قرارات مجلس الأمن، التي أكدت في أكثر من مناسبة على الترحيب بالمقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي و الذي تم تقديمه للأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 11 أبريل 2007، و الذي وصف الجهود التي ما فتئ المغرب يبدلها لحل النزاع المفتعل على صحرائه، بكونها تتسم بالجدية والمصداقية وأنها تسعى إلى السير بعملية التسوية لتحقيق ما تصبو إليه الأمم المتحدة من توصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرفي النزاع.

كما نبه بيان الجبهة إلى إصرار بان كي مون على زيارة المنطقة قبل الاجتماع السنوي لمجلس الأمن في أبريل المقبل، حيث تميزت بصمته عن خروقات حقوق الإنسان التي تتم بمخيمات تيندوف تحت إشراف السلطات الجزائرية، وكذا الاتجار في المساعدات الإنسانية، واستمرار تعنت الجزائر في تطبيق اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، وكذلك التنكيل المستمر بالأصوات المعارضة لقيادة جبهة البوليساريو، والتي تعتبر العرض المغربي المتعلق بالحكم الذاتي، حلا واقعيا لوضع حد لمعاناة اللاجئين ممن يتم توظيف معاناتهم الإنسانية لإطالة أمد الصراع في الصحراء المغربية.

و دعت جبهة القوى الديمقراطية أعضاء مجلس الأمن الدولي، وبصفة خاصة الخمسة الدائمين، إلى الأخذ بعين الاعتبار الانحراف السياسي و الأخلاقي الأخير للأمين العام، ويمس بشكل خطير بدور الأمانة العامة للأمم المتحدة كـوسيط محايد ومقبول لتسوية قضية الصحراء. ولا يحترم الضوابط السيادية للدول ويعرض السلم والاستقرار في المنطقة لأخطار كبيرة.

و خلص بيان الجبهة إلى التنبيه إلى أن بان كي مون نسي أو تناسى قوله مرارا إن مخيمات تيندوف تشكل"القنبلة الموقوتة" وحذر من مخاطر التطرف، فقد وقع هنا في الخطأ "لغياب رؤية للتدخل من أجل تغيير هذه الأوضاع التي أقرها بنفسه." أنه "بدلا من العمل على تعزيز إرثه على رأس منظمة الأمم المتحدة، قام بان كي مون بافتعال مشاكل أخرى وصعب مهمة خلفه، بافتعاله قضية هي في حكم المنتهية، وأن كل هذه التجاوزات، هي أبعد ما تكون عن تحقيق الهدف الذي أعلنه الأمين العام خلال هذه الزيارة والمتمثل في إحياء المفاوضات السياسية، بل أنها تهدد بتقويض هذه المفاوضات على بعد بضعة أشهر من انتهاء ولايته.