بديل ـ عبدالقادر كتــرة

رفض نائبا رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، المكلف بالبحث العلمي والتعاوني المستقيل والمكلف بالشؤون البيداغوجية والأكاديمية المستغنى عن خدماته الاستجابة لطلب الرئيس باستئناف مهامهما بعد أن أبدى رغبته في إلغاء قراراته في شأنهما.

وتعيش جامعة محمد الأول بوجدة حالة استنفار واستثناء بعد إقدام عبدالعزيز صادوق على الاستغناء عن خدمات عبدالقادر هكو نائبه المكلف بالشؤون البيداغوجية والأكاديمية واستقالة عمر أعنان نائبه الأول المكلف بالبحث العلمي والتعاوني وإبعاد مدير ديوانه وتفعيل حركة جذرية داخل رئاسة الجامعة مسّت مناصب هامة وحساسة داخل الجامعة.

هذا الوضع الجديد أثار العديد من التساؤلات، في الأوساط الجامعية من أساتذة وإداريين، حول هذا “الزلزال” الذي أحدثه رئيس الجامعة والدوافع والأسباب التي حركته، كما أثار تخوفات كبيرة خاصة وأن الجامعة تعيش نهاية الموسم الجامعي والمؤسسات الجامعة تنظم الامتحانات وتستعد للمباريات وتتهيأ للتسجيلات، كما أنها مقبلة على مشروع إصلاح جذري يمس منظومة “APOGEE” ونظام130 مسلكا والحكامة الرقمية، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على تماسك الأطقم الجامعية خاصة أنها اشتغلت على هذا المشروع لاستقبال الموسم الجامعي 2014/2015.

استياء عميق أثارته قرارات رئيس الجامعة المفاجئة الأحادية، في الأوساط الجامعية من أساتذة وعمداء سابقين وحاليين، والتي اعتبرت “خذلانا” لأساتذة مشهود لهم بجديتهم وتفانيهم وتجربتهم وضحوا بالكثير في سبيل خدمة الجامعة، خاصة وأنه لم يستشرهم في الأمر وسمعوا به في المقاهي وهو ما اعتبروه استهتارا بهم، بعد أن انتدب نائبه المكلف بالشؤون البيداغوجية والأكاديمية ليمثل الجامعة في أنشطة بالمحمدية والتحدث باسمها وهو معفى دون علمه.

رئيس جامعة محمد الأول أكد أنه سيد قراراته ويتحمل نتائجها وليس من عادته أن يستشير معاونيه في ذلك إذا كان مقتنعا بها. واستدرك أنه استشار المعنيين بالأمر وأخبرهم ووافقوا على اقتراحاته قبل أن ينقلبوا عليه (ينفي المعنيون بالأمر الاستشارة مذكرين بأنه تحدث إلى نائبه الأول المستقيل في الموضوع يوم 6 يونيو في الوقت الذي كانت القرارات موقعة في 4 يونيو بما في ذلك تعيين نائبه الأول الجديد). وأشار بأن تنقلاته وسفرياته لا تكلف الجامعة درهما واحدا حيث أن الشركاء والمؤسسات الداعية تتكلف بجميع المصاريف مؤكدا على أنه الأقل تنقلا من رؤساء الجامعات المغربية الأخرى.
رئيس الجامعة برر قراراته للاستجابة لمصلحة الجامعة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب خاصة أن الجامعة مقبلة على إصلاحات بيداغوجية جذرية تهم الامتحانات والمسالك، مركزا على أن لا أحد له الحق في مناقشتها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه رفض استقالة نائبه الأول المكلف بالبحث العلمي والتعاون لأن المرحلة ليست مناسبة في الوقت الذي أكد هذا الأخير أنه لن يتراجع عن استقالته ولن يشتغل إلى جانب الرئيس مهما كلّفه الأمر بعد الذي حصل وبعد تراكمات تم تجاوزها لمصلحة الجامعة وحان الوقت للرحيل.

وذكر الرئيس أنه مهندس مشاريع جامعة محمد الأول ولها من الكفاءات التي تسيرها بدون الأشخاص المعنيين وهي الآن مصنفة في الرتبة الثانية على الصعيد الوطني وتؤخذ من طرف وزارة المالية كنموذج للحكامة الجيدة، وأشار إلى أنه لجأ إلى إخضاع المدرسة العليا للتكنولوجيا والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية وكليبة الطب لعملية افتحاص وهو ما لم يرق للبعض، في الوقت الذي يطالب المتتبعون بإخضاع رئاسة الجامعة وماليتها وصفقاتها لعمية افتحاص من طرف لجان المجلس الأعلى للحسابات وليس للجان افتحاص مؤسسات خاصة.
عمر أعنان نائبه الأول المكلف بالبحث العلمي والتعاوني المستقيل أكد على أنه لن يتراجع عن الاستقالة ولا يمكن له الاستمرار في الاشتغال مع رئيس الجامعة نظرا لسلوكاته وبعد جحوده ونكرانه للمجهودات التي قام بها مساعدوه، كما ركز على أن لا أحد استوعب القرارات الأحادية للرئيس والتي لا تصب في مصلحة المؤسسة الجامعية بل تعاكسها.
عبدالغزيز أفتاتي الأستاذ بنفس الجامعة وبرلماني العدالة والتنمية دخل على الخط ووضع ملفا ثقيلا، حسب تعبيره، على مكتب لحسن الداودي وزير التعليم العالي في شأن الاختلالات المالية والإدارية التي تعرفها رئاسة الجامعة تمس التسيير والتدبير والصفقات.

واستنكر أفتاتي قرارات رئيس الجامعة متسائلا عن الدوافع والأسباب التي تبررها في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم الجامعي، مشيرا إلى مبالغة الرئيس في التحركات والتنقلات وما تتطلب من تعويضات كما ختم تساؤله حول استمرار الرئيس في سلوكه وإن كان هناك جهة نافذة تحميه، مشيرا إلى وضعية زوجة الرئيس التي وصفها ب”الموظفة الشبح” التي ترافقه خلال السفريات ويتم تحضير أطروحة دكتورة لها.
ولم يفت أفتاتي أن يطالب، في انتظار إحالة ملفات الرئيس على الجهات المختصة فيما يخص الاختلالات التي تصل معظمها إلى مستوى الجرائم المالية، بتدخل عادل للوزارة لضمان السير العادي لمرفق رئاسة الجامعة الذي أصيب بالشلل جراء قرارات الرئيس، حيث إن وضع الجامعة لم يعد قضية الأطر الجامعة بل أصبح قضية مواطنين. ويضيف أفتاتي أن هناك شعور وإحساس بالإهانة بعد 35 سنة من كدح الأساتذة الباحثين والموظفين والطلبة، ويريد الرئيس تتويج هذا المسار بالبؤس والفساد والتسلط، على حدّ تعبيره.