بديلـ الرباط

إنهاء العنف في الجامعة، لا يتطلب عسكرتها أو إبادة "البرنامج المرحلي" كما يتمنى البعض، وإنما يتطلب قرارا ملكيا، يقضي بتحقيق عاجل في علاقة قيادي العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين بمقتل الطالب الجامعي محمد آيت الجيد بنعيسى.

هذا هو القرار الذي يجب أن يُنْصح به الملك، من طرف من يدعون حبهم له وخوفهم عليه وعلى استقرار البلاد.

نعم الملك مطالب بإعطاء أمره بفتح هذا التحقيق، أولا، لأن المغرب ليس ملكية برلمانية حتى يبقى الملك بعيدا عن الصراعات الحزبية، خاصة وأن هذه الصراعات، تجاوزت حدود اللياقة إلى حدود قتل الطلبة، كما يُستشف من كلام رئيس الحكومة وبعض قادة حزبه، بما ينذر بحرب أهلية في الأفق، كما تنبأ بذلك المحامي محمد طارق السباعي، لذلك وجب تدخل الملك، مادام هو رئيس الجهاز التنفيذي الفعلي، بمقتضى فصول الدستور ومضامين خطبه وممارساته على الواقع؛

ثانيا، إن الحكومة كما هي في الأدبيات السياسية المغربية، هي "حكومة صاحب الجلالة"، فكيف يقبل الملك بحكومة مُتهم أحد قادة الحزب القائد لها بـ"القتل"؟

ثالثا، لأن الملك بمقتضى الدستور هو الضامن للمحاكمة العادلة، وفي قضية بنعيسى،  وإن كان البعض  ينكر إعادة فتح تحقيق مع حامي الدين لقوة الشيئ المقضي به،  فإن المحامي الحبيب حاجي،  يرى بأن حامي الدين وعمر محب، عضو جماعة "العدل الإحسان" كلاهما "شاركا في جريمة القتل"، فلماذا يُدان مُحب بتهمة "القتل العمد"، والذي عوقب عليه بعشر سنوات، فيما أدين حامي الدين بتهمة "المشاركة في شجار نتج عنه وفاة"، والتي قضى بموجبها سنتين في السجن؟

رابعا، لأن أحد المتهمين في الملف، ينتمي للحزب القائد للحكومة، وعائلة بنعيسى ودفاعه ورفاقه، يتهمون مؤسسة الحكومة بالضغط على مؤسسة القضاء لعدم قول كلمته في حق أعضاء العدالة والتنمية المتهمين في هذا الملف، وحيث أن الملك بمقتضى الفصل 42 من الدستور هو الضامن لحسن سير المؤسسات، فإنه مطالب بالتدخل إما لنصرة مؤسسة الحكومة إذا تبين أن الاتهامات الموجهة لها باطلة وإما لنصرة مؤسسة القضاء، خاصة وان القاضي في المغرب يبقى تحت رحمة وزير العدل في تنقيله وترقيته وتأديبه..

خامسا، رحمة بأسرة مغربية تدعى آيت الجيد، والتي من حقها أن تقتص لابنها، خاصة وأنها تتهم القضاء ورئاسة الحكومة بالتواطؤ ضدها..  و رحمة أيضا بمواطن مغربي، يسمى عبد العالي حامي الدين، إذا كان "بريئا"، فالحملة التي شنت ضده منذ تعيين الحكومة إلى اليوم ليست سهلة، بل عذابها أشد من عذاب الصخرة التي قتلت بنعيسى، وقد يكون حامي الدين "مظلوما"، وضحية "عفاريت" يسعون عبر موقعه في الحزب، إلى تصفية حساباتهم مع تجربة الإسلاميين في السلطة أو في الحكومة.

سادسا، لاستحالة بناء الدولة المغربية والدماء فاصلة بين أطراف الحكومة والمعارضة والشعب.

سابعا، وهذا هو المهم، خشية مقتل حسناوي آخر، في المستقبل، لأن الأخير رحمه الله، قُتل بسبب ملف بنعيسى، فلو كان هذا الملف طُوي، لكان الحسناوي حيا يرزق اليوم بيننا؟

ثامنا، وهذا هو الأهم، كي يبرئ الملك ذمة القصر، المتهم دوما من طرف خصومه، بالاستثمار في النزاعات الحزبية، كي يبقى فوق الجميع.