هناك ثلاثة الغام رئيسية في طريق اجتماعات فيينا المقبلة التي تريد بلورة “خريطة الطريق” للوصول الى حل للازمة في سورية قد تنفجر الواحدة تلو الاخرى، الامر الذي يقلص من فرص نجاح مؤتمر فيينا الذي سيعقد يوم السبت المقبل في حضور 17 وزير خارجية، من بينهم وزيرا الخارجية الامريكي والروسي، اذا لم يتم اعطابها بسرعة وهذه عملية شبه مستحيلة.

ايران التي دعيت على مضض الى الاجتماع السابق الذي انعقد قبل اسبوعين في العاصمة النمساوية، قالت على لسان السيد حسين امير عبد اللهيان، مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية، ان السيد محمد جواد ظريف وزير الخارجية لن يحضر الاجتماع المقبل بذريعة انه سيرافق رئيس الدولة في جولته الاوروبية، وان المشاركة الايرانية، على حد قوله، باتت رهنا بإجابة واشنطن عن تصرفات احادية من قبل اطراف مشاركة دون التشاور مع بقية الاطراف، واكد “ان بلاده لم تتخذ قرارا بالمشاركة في اجتماع فيينا المقبل”.

***
السيد عبد اللهيان لم يحدد طبيعة هذه التصرفات الاحادية في مقابلته مع قناة “الميادين”، ولكن المرجح انها تتعلق بالتلاسن الساخن الذي وقع بين السيد ظريف ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وكاد ان يؤدي الى انسحاب وزير الخارجية الايراني من الاجتماع.

ما اغضب السيد ظريف تكرار الوزير السعودي لتصريحاته التي تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الاسد سلما او حربا، ومطالبته بإنسحاب القوات الايرانية من سورية بمجرد بدء العملية السياسية في البلد، الامر الذي دفعه، اي السيد ظريف الى الرد عليه بقوة، واتهام السعودية بدعم الارهاب، والقول ان 15 (من مجموع 19) من مواطنيها شاركوا في تنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك، والتهديد بالانسحاب من اجتماعات فيينا، وامتد هذا التلاسن الى الرئيس حسن روحاني، الذي وصف تصريحات الجبير بـ”الوقحة” وانعدام الخبرة.

غياب المشاركة الايرانية عن اجتماعات فيينا، او تخفيض مستواها، سيشكل سقوط اول، وربما احد اكبر اعمدتها، الامر الذي سيقلل من فرص الاتفاق على خريطة طريق تمهد للوصول الى حل سياسي يحظى بالاجماع، ويملك فرص التطبيق العملي على الارض، فإيران لاعب اساسي في الازمة السورية، ودعمها العسكري والمالي، احد ابرز اسباب صمود النظام طوال السنوات الخمس الماضية.

وجاء رفض سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة ماثيو رايكروفت لمقترحات روسية من ثماني نقاط، تتضمن اصلاحا دستوريا تتلوها انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد 18 شهرا، ليضيف المزيد من التشاؤم حول امكانية نجاح عملية فيينا السياسية هذه، لان هذه المقترحات لا توضح “مصير” الرئيس الاسد، ولا تستبعد مشاركته في اي انتخابات رئاسية قادمة.

ولعل اللغم الاكبر الذي يمكن ان يفجر هذه العملية هو الذي يتعلق بتحديد لوائح “الجماعات الارهابية” التي ستتوحد جميع الاطراف على قصفها تمهيدا لاجتثاثها، واخرى المتعلقة بتحديد أسماء المعارضين الذين سيشاركون في المفاوضات مع ممثلي النظام حول المرحلة الانتقالية وطبيعتها وصلاحياتها، والمسائل الامنية والعسكرية الاخرى، ومن المفترض ان تعكف لجنة من تسع وزراء خارجية على التحضير لاعداد هذه اللوائح غدا (الخميس).

***
ربما تكون الخلافات حول تركيب وفد المعارضة السورية من شخصيات في الداخل والخارج اقل صعوبة من تحديد “الجماعات الارهابية” المعضلة الاكبر، حيث تصر دول عربية مثل السعودية وقطر، اضافة الى تركيا، على عدم ادراج جيش الفتح، وحركة احرار الشام، وجيش الاسلام، على قائمة “الارهاب”، بينما ترى روسيا والصين وايران عكس ذلك، ولم يتردد فيليب هاموند وزير الخارجية البريطانية في الغمز من قناة هذه الدول، عندما اتهم دولا مثل اتهام السعودية بدعم جميع هذه الجماعات الثلاث ماليا وعسكريا وضرورة وقف هذا الدعم فورا.

اجتماعات فيينا التي ستبدأ اعمالها السبت باتت على “كف عفريت”، واحتمالات الانهيار تتفوق على ما عداها، والبديل “مرعب” بكل المقاييس، اي حرب بالنيابة بين روسيا وامريكا، وهناك من العرب من يدفع بقوة في هذا الاتجاه.

“خريطة طريق” فيينا تواجه العقبات نفسها التي افشلت نظيرتها في جنيف بشقيه الاول والثاني، مع فارق اساسي وهو ان التدخل الروسي العسكري يتصاعد في موازاة نظيره الايراني، الامر الذي غير، وما زال يغير، الكثير من المعادلات في الملف السوري سياسيا وعسكريا.