ستتولى وزيرة الداخلية السابقة تيريزا ماي (59 عاما) رئاسة الحكومة بدء من اليوم الأربعاء 13 يوليوز. وكان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قد قرر التخلي عن المسؤولية الحكومية بعد نتائج استفتاء 23 يونيو/حزيران الذي أفضى إلى خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي.

وقال كاميرون إنه سيقدم استقالته إلى الملكة الأربعاء بعد جلسة أسئلة. وقرر كاميرون التخلي عن المسؤولية الحكومية في أعقاب نتائج استفتاء تاريخي أدخل البلاد في حالة ضبابية سياسية واقتصادية.

من جهته قال حليف بارز لتيريزا ماي الثلاثاء إن بريطانيا لن تسارع بالمضي في خطوات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في أعقاب عقد ديفيد كاميرون آخر اجتماع لحكومته.

وبعد حضور اجتماع الحكومة القصير الثلاثاء ثم مغادرته لوحت وزيرة الداخلية الحالية ورئيسة الوزراء المقبلة بيدها بقدر من الخجل على أعتاب 10 داونينج ستريت الذي سيصبح قريبا مقرها.

وستواجه ماي مهمة ضخمة لفصل بريطانيا عن قوانين الاتحاد الأوروبي التي تراكمت لأكثر من أربعة عقود والتفاوض على بنود تجارية جديدة وتقليص الضرر المحتمل على الاقتصاد.

لكن كريس جريلينج حليف ماي أحبط على ما يبدو آمال شركاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بأن يعجل تولي ماي السريع لمنصبها من عملية المضي قدما في الانفصال وإنهاء حالة الضبابية التي تلقي بظلالها على الاتحاد الأوروبي.

وقال جريلينج الذي يرأس مجلس العموم إنه ما من داع للتسرع في بدء تنفيذ البند 50 من معاهدة لشبونة التي تطلق رسميا عملية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وبدء العد التنازلي لمغادرة بريطانيا الفعلية والتي تستغرق عامين.

وأكد جريلينج لقناة سكاي نيوز " أعتقد أن البند 50 ينبغي أن تبدأ عندما نكون مستعدين. وأهم شيء الآن هو فعل ما في مصلحتنا الوطنية. " وتابع « نعد أنفسنا للمفاوضات ونقرر ما هو نوع العلاقة التي نريد التفاوض بشأنها ثم سنمضي قدما ونقوم بتفعيل البند 50. سنقوم بالأمر بالطريقة الصحيحة والملائمة. سنقوم بذلك عندما نكون مستعدين. »

أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فصرحت الاثنين أن بريطانيا ينبغي أن توضح سريعا كيف تريد صياغة علاقتها المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي مضيفة أنها تريد أن تظل لندن شريكا مهما. وأضافت " لكن بالطبع يتعين على الاتحاد الأوروبي والسبع وعشرين دولة المتبقية فيه أن يحموا مصالحهم أيضا. "

ستصبح ماي ثاني امرأة تتولى منصب رئيس وزراء بريطانيا بعد مارغريت ثاتشر. ووصفها أحد أفراد حكومة ثاتشر في الأسبوع الماضي بأنها " امرأة صعبة للغاية " وهو تعليق ربما يكون قد دعمها لأنه شبهها بصفة غير مباشرة بثاتشر صاحبة لقب " المرأة الحديدية ".

وإلى جانب مهمة الخروج من الاتحاد الأوروبي يتعين على ماي أن تحاول أيضا توحيد صفوف حزب أصابه الشقاق وأمة يشعر العديد من أبنائها بالغضب من النخبة السياسية بعد نتيجة الاستفتاء وتخلي القوى المناصرة للعولمة والتغيير الاقتصادي عنهم.

وستشمل أوائل تحركاتها اختيار حكومة جديدة ينبغي أن يكون بها مكان لبعض الذين قادوا حملة الجانب الآخر من الاستفتاء بنجاح.

وقد يعني هذا منح أدوار هامة لجريلينج ووزير الدفاع السابق ليام فوكس اللذين ناصرا الخروج من الاتحاد ودعما تولي ماي رئاسة الوزراء.

وتبنت ماي مبدأ "الخروج يعني الخروج" معلنة يوم الاثنين أنه لن يكون هناك استفتاء آخر أو أي محاولة للعودة مجددا للاتحاد الأوروبي من الباب الخلفي. وقالت "بصفتي رئيسة للوزراء سأحرص على خروجنا من الاتحاد الأوروبي".

وتعهدت بمنح أولوية لبناء المزيد من المنازل ومكافحة التهرب الضريبي من جانب الأفراد والشركات وخفض تكاليف الطاقة وسد الفجوة "غير الصحية" في الأجور بين رؤساء الشركاء وموظفيهم.