أحمد اوزال

الاسلاميون الليبيون انهزموا في الانتخابات وعوض ان يعترفوا بهزيمتهم ويرضوا بنتائج العملية الديقراطية التي ''انخرطوا'' فيها انقلبواعليها بعد ما لم تكن في صالحهم كعادتهم فاستنجدوا بالسلاح واحتكموا الى العنف ومحاولة فرض وجودهم بالقوة فعاتوا في ليبيا همجية وتقتيلا واجراما.
النازحون من ليبيا الى تونس ذكروا ان تنظيم داعش قاتل الى جانب عناصر''عملية فجرليبيا'' وكانت تقارير سابقة أوضحت أن عدد المنضويين تحت تنظيم داعش يناهز 800

عنصر كانوا يقاتلون في سوريا وقاموا لاحقا بتنصيب المدعو المهدي الحركاتي عمدة لمدينة طرابلس.

ويثير الاقتتال الدائر في ليبيا مخاوف كثيرة من تداعياته وتأثيره على دول الجوار تحديدا تونس التي تستعد لاستحقاقات برلمانية ورئاسية في اكتوبر ونوفمبرالقادمين والتي من المتوقع ان تخرج تونس من هذه المرحلة الانتقالية في الحكم ''التي لن تترك إجمالا انطباعيا في الذاكرة العامة '' كما يؤكد استاذ القانون الدستوري والعميد الأسبق لكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والخبير السياسي والقانوني الاستاذ الصادق بلعيد الذي دعا جميع المواطنيين للتصويت وهو يناشدهم ''فردا فردا، بأخد العملية الانتخابية القادمة بفرعيها الرئاسي والتشريعي على محمل الجد..'' وليعلم كل المواطنيين انهم في آخر المطاف هم المسؤواون الوحيدون على ما ستؤول اليه أمورهم غدا ، وأن الاسهام في القرار السياسي هو الأساس لكامل العملية الديمقراطية لكونه يعطي لكل فرد الحق والفرصة لإسهام في تقرير مصيره هو بالذات.

ويتخوف الاسلاميون في تونس من تاثير وانعكاس هزيمة '' الاخوان'' في ليبيا في الانتخابات الاخيرة على مسارهم ومستقبل حزبهم ونتائجه في الانتخابات التي ستجري اكتوبر القادم في تونس وتتخوف النهضة التي اضطرت لمغادرة الحكم بعد ظغوطات شعبية وبعد فشلها في قيادة حكومة انتقالية مؤقتة باتهامها بالسعي الى الاستيلاء على مفاصل الدولة وتأسيس نظام تيوقراطي مستبد يلتف على كل مكاسب الثورة والمكاسب التي حققتها تونس كدولة مدنية حديثة واتهامها بالتسامح مع المتطرفين وغض الطرف عن حملة استيلاء السلفيين على المساجد (استرجع اغلبها في عهد الحكومة التكنوقراطية الحالية ) واستقدامها لشيوخ الوهابية من دول الخليج (قبل أن يتم نسف ومنع لقاءاتهم والتصدي لهم حتى في المطارات من طرف الشعب خصوصا المرأة التونسية ) كما اتهمت بالامبالاة وغض الطرف وعدم التدخل لردع وتوقيف اصحاب الفتاوي ودعوات التكفير والتهديدات بالقتل من طرف الارهابيين والتي نفدت بالفعل باغتيال الشهداء: شكري بلعيد والبراهمي وغيرهما ممن عارضوا بشراسة حكم النهضة.
وتحمل اطراف كثيرة من الشعب حكومة النهضة سكوتها و تسامحها مع الارهابيين والارهاب في بداية تشكل خلاياه الاولى في تونس ما بعد الثورة، هذا الارهاب الذي مازال يحصد ارواح كثيرة من ابناء تونس من الجنود وقوات الحرس والامن الوطني وبعد ان وجد في الجبال الحدودية التونسية الجزائرية والعمق الليبي ملاذا وسندا من طرف مجوعات منضوية تحت تنظيمات اجرامية عالمية.

وتتحرك عدة احزاب وطنية يسارية وتقدمية على شكل تحالفات وتكثلات لتدارك سلبيات الماضي وتعثرها في تجربة الانتخابات الماضية كما تتخوف النخب وشخصيات سياسية ومن المجتمع المدني من مقاطعة شريحة كبيرة من المجتمع اليائس والغيرالمبالي الشيء الذي سيستفيد منه اعداء الديمقراطية والحداثة والتقدم وفي هذا الاطار ناشد الصادق بلعيد بالخصوص '' كل المستنكفين أوالممتنعين عن المشاركة وهم مع الاسف كثيرون ان يقتنعوا بأن عدم مشاركة في الانتخابات هو في الحقيقة بمثابة اسنادهم لحقهم الشخصي في التصويت لأطراف لم يختاروهم وربما لاترتاح اليهم ضمائرهم لهذا السبب فإنه يجدر بهم المشاركة ولو كان ذلك بوضع '' ورقة بيضاء '' في الصندوق..

كم ناشد بحدة '' أولائك الذين تحملوا بجهلهم كلفة الشان السياسي الاتعاظ بإفلاس تجربتهم في الحكم وان يفهموا ان تونس اليوم لن تكون مرتعا للمتطرفين والظلاميين وأن عهد النبوءات والخلافات قد ولى و راح بلا رجعة، واضاف مسترسلا في مناشداته في مقال لافتتاحية جريدة ''المغرب'' التونسية عدد 920 ''أناشد بكل قوة اولائك الذين تاجروا بالدين وتاجروا في ارواح العباد وفي ضمائر المواطنيين وقد اشتروها بمال وسخ .. و أولائك الذين بالصوت والصورة وامام دعاة الجهل والبغضاء جلبوهم من الخارج يتوعدون أطفالنا وأحفادنا وكأنهم فوج من الملائكة فوض الله لهم الفصل في أمرهم ، ان ياخدوا العبرة من تاريخ الامة الاسلامية منذ عهد الدعوة الى يوم الناس هذا في انه ما نجح واحد في استعمال الدين لنيل مآرب دنيوية وان القدر ما تأخر أبدا في قلب الامور ''وليعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون''