خالد بوي

وشحت السفارة الإسبانية بالمغرب السيد "احمدو ولد اسويلم" بوسام "إيزابيلا الكاثوليكية " وهو أحد أرقى الأوسمة الإسبانية تمنحه إسبانيا لكل من يقوم بأعمال جليلة تخدم المصلحة العامة والتعاون المشترك بين اسبانيا والمجتمع الدولي .

فهل يتعلق الأمر بإلتفاتة إسبانية عادية لا تخرج عن قواعد العمل الدبلوماسي المتعارف عليها عالميا أريد بها إنصاف رجل سياسة مخضرم ترك بصمته في تاريخ منطقة كانت في يوم من الأيام جزءا من المملكة الإسبانية، أم أنه اصطياد في الماء العكر تهدف من خلاله الحكومة الإسبانية إلى بعث مجموعة من الرسائل المشفرة إلى كل من يهمهم الأمر ؟
يمكن قراءة التكريم على أنه شبه تقريع للمغرب (قرصة أذن) بسبب الطريقة الشبه المهينة لإعفاء مسؤول دبلوماسي رفيع ذو جنسية مزدوجة إسبانية-مغربية من حجم ولد اسويلم وعدم تعيينه في أي منصب آخر، رغم ما للرجل من وزن سياسي وقبلي هام ومؤثر في قضية الصحراء فقد كان أحد مؤسسي جبهة البوليساريو وتدرج في عدة مناصب قيادية بها فراكم خبرة طويلة وتجارب كثيرة ودهاءا سياسيا لايمكن إنكاره، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالمبادرة في حد ذاتها لاتخلو من إيحاءات إلى جميع الصحراويين حاملي الجنسية الإسبانية والذين يشكلون أعدادا غير يسيرة (أكثر من عشرين ألف نسمة حسب بعض الإحصاءات) بأن إسبانيا لم ولن تنسى مسؤوليتها التاريخية عن الصحراء والصحراويين، ومن جهة ثالثة قد يفهم من التكريم أنه رسالة مبطنة لجميع الأطراف المعنية بنزاع الصحراء مفادها أن إسبانيا وإن بدت في السنوات الأخيرة طرفا منعزلا وغير مؤثر في النزاع إلا أنه مازال لديها الكثير من الأوراق لتلعبها وذلك حسب التطورات الإقليمية والدولية وفي أي وقت شاءت.

لن يختلف اثنان أن الظروف والطريقة التي تم بها التكريم لم تكن بالمطلق بريئة أو عفوية، فنحن هنا نتحدث عن دولة عريقة ومتمرسة في العمل السياسي والدبلوماسي و أدنى حركة أو مبادرة تقوم بها لابد أن تكون جد محسوبة ومن كل الجوانب، فلماذا جاء التكريم متأخرا وبعد مرورأكثر من سنة على إعفاء ولد اسويلم ؟ وما الغاية من تكريم سفير أنهيت مهامه –أصلا- بالإعفاء من قبل دولته وهو الذي لم يتم بالكاد أربع سنوات في عمله لم يحقق فيها أي إنجاز أو نجاح دبلوماسي مميز يحسب له ؟

وقد كان لافتا حضور الوالي محمد عالي العظمي 'عمر الحضرمي' وكذا رئيس مجلس المستشارين محمد الشيخ بيد الله كمرافقين للسيد احمدو ولد اسويلم وهما كذلك من المؤسسين لجبهة البوليزاريو وأحدهما -على الأقل- حامل للجنسية الإسبانية و من المؤكد أنهما لم يحضرا من تلقاء نفسيهما أولا و لا دون دعوة من السفير الإسباني ثانيا وبالمقابل لم تكن وزارة الشؤون الخارجية المغربية ممثلة بشكل وازن خلال التكريم .

آخر ملاحظة (إشارة) هي تلك الجملة التي وردت في بلاغ السفارة الإسبانية عن التكريم حول أصول ولد اسويلم والتي تناقلتها بعض الجرائد الإلكترونية دون الوقوف عند أبعادها، فلغة البلاغ وظفت التسمية المستعملة خلال فترة الإستعمار الإسباني للصحراء حيث جاء فيه : "...أن إجادة ولد سويلم للغة الإسبانية وأصوله من مدينة 'فيا سيسينيروس' ساعده على جعل المغرب حاضرا بإسبانيا..."

وأكيد أن إستعمال الإسم الإسباني القديم 'فيا سيسينيروس' للحديث عن مسقط رأس أحمدو ولد أسويلم بدل الإسم العربي 'الداخلة' له ماله من دلالات عميقة ولم يكن عبثيا ولا سقط سهوا من كاتب البلاغ .
فهل وصلت الرسائل ؟