بديل ـ  الدكتور /محمد الكامل أديب وناقد وشاعر

 تعريف الخاطرة في اللغة العربية:

الخاطرة هي مؤنث كلمة الخَاطِرُ وهذه تعريفاتها : - الخاطر : النفْس أو القلب اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أوالقلب /عن طيب خاطر براحة البال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. وأيضاً هو ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء . - الخاطِرُ : الهاجِسُ . - الخاطِرُ : ما يَخْطُرُ في القلب من تدبير أَو أَمْرٍ . والجمع الخواطر وقد خَطَرَ بباله وعليه يَخْطِرُ ويَخْطُرُ بالضم الأَخيرة عن ابن جني , خُطُوراً إِذا ذكره بعد نسيان . وأَخْطَرَ الله بباله أَمْرَ كذا , وما وَجَدَ له ذِكْراً إِلاَّ خَطْرَةً ويقال : خَطَر ببالي وعلى بالي كذا وكذا يَخْطُر خُطُوراً إذا وقع ذلك في بالك ووَهْمِك .
تعريفها اصطلاحا:

تعتبر الخاطرة فنا أدبيا كغيرها من الفنون الأدبية متشابهة مع القصة والرسالة في مضمونها، والأسلوب الناجح لكتابتها بشكل جيد متقارب إلى حد كبير مع أساليب القصة والرسالة والقصيدة النثرية.

موقع الخاطرة في الأدب العربي:

تصنف الخاطرة في موقع بين القصة القصيرة والشعر الحر .
ذكرسيد قطب قي كتابه النقد الأدبي أصوله ومناهجه: " هناك نوعان من العمل الأدبي نطلق عليهما لفظ المقالة وهما يتشابهان في الظاهر ويختلفان في الحقيقة , فأحدهما انفعالية وهي الخاطرة والأخرى تقريرية وهي المقالة,وتختلف الخاطرة عن المقالة من حيث الحجم بأن الخاطرة مختصرة جداً وعباراتها قليلة لكنها مركزة."
وذكرالدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه الأدب وفنونه عن فن الخاطرة : "وهذا النوع الأدبي يحتاج في الكاتب إلى الذكاء , وقوة الملاحظة , ويقظةالوجدان" .

تعريفها أدبياً:

نثر أدبي صيغت فيه الكلمات ببلاغة أو " هي كلمة موجزة قصيرة يلقيها المتكلم خطيباً أو واعظاً من أجل التنبيه على قضية أو مسألة محددة خطرت بباله، أو أعدها مسبقاً في زمن قصير دون استطراد أو إطالة أومداخلة" . وهي كفن أدبي كغيرها من الفنون الأدبية متشابهة إلى حد كبير مع أساليب القصة والرسالة الأدبية والقصيدة النثرية إلا أنها تتميز الخاطرة بأنها غير محددة "بإيقاع أو وزن موسيقي معين أو قافية وتخلو من التفصيلات فهي تعبير عما يجول بخاطر الكاتب أي تعبر عن حالة شعورية خاصة بالكاتب في قالب أدبي بليغ ؛أي أنها انفعال وجداني وتدفق عاطفي ومن اسمها (خاطرة) هي خطر على البال مرّ أو ذكر بعد النسيان ويكون وليد اللحظة أو الحين ومدته قصيرة فهي تكتب لحظة حدوث الشيء أو بعده ولا تحتاج لاعداد مسبق ولا تحتاج لأدلة او براهين وقد تتعدد اشكالها ما بين قصر وطول كما يلي :
• خاطرة قـصــيرة: تحتوي في الغالب على كلمات سهلة وبسيطة ومفهومة .
• خاطرة متوسطة : وهي الأكثر جمالاً لوجود التماسك الفكري القوي وإنحصار المعنى .
• خاطرة طــويلــة : تكون المعاني فيها كثيرة وتكون مبالغة .

جسم الخاطرة:

يتكون من المقدمة - العرض أو العقدة – الخاتمة( ويكون للخاطرة المكتوبة عنوان ) . - هنا يجب أن تكون المقدمة صغيرة الحجم وأن لا تطغى على العرض أو العقدة وهي تكون نزعا من التقديم الأدبي للموضوع ولكن بصورة جمالية وليس سرداً. - في العقدة أو العرض يجب أن يحدد الكاتب ماذا يريد أن يكتب وعندما يحدد الموضوع لابد أن يرسم في ذهنه أن الكلمات المنتقاة أو الصور وغيرها من المحسنات البديعية ستكون ضمن هذا الإطار فقبل الكتابة يجب تحديد الهدف بوضوح للتسلسل في عملية الكتابة ، يجب على الكاتب أثناء إحياء الموقف في خاطرته اختيار عبارات ذات جمالية , وليس عبارات عادية ،- الخاتمة تكون إيجازا خاتما للموقف في ذهن الكاتب وتكون عادةً قصيرة ومختصرة للموقف .

صور الخاطرة:

للخاطرة صورتان رئيستان :
أ-الخاطرة الشفوية:
وهي كلمة موجزة , قصيرة ؛ يلقيها المتكلم من أجل التنبيه على قضية ,أومسألة محددة ؛ دون استطراد أو إطالة ؛ وإلا صارت درساً أو خطبة , وهذا النوع نراه عند أماكن تجمع الناس في المساجد أو المدارس أو الجنود وفي المؤتمرات والمخيمات، واستقبال الوفود في المناسبات ...الخ.
ب- الخاطرة الكتابية:
وهي أسلوب أدبي سهل ممتع , جذاب يغلب عليه الجانب الوجداني ، وإلا صارت مقالاً أو ترفاً فكرياً , وفيها توصف بعض الخواطر باللؤلؤ المنثور ؛ لروعة كلماتها ورقتها وجمالها , والجمال من قوة التعبير والتصوير والتماسك الفكري والرمز والتوجيه الشفاف.
صفات الخاطرة:
1- أنها ذهنية عارضة تحتاج إلى ذكاء ويقظة . 2- يغلب عليها الجانب الوجداني على الجانب الفكري بالإحساس الصادق والعواطف الجياشة . 3- ليس لها مجال أو موضوع محدد . 4- لا تحتاج إلى أدلة وبراهين عقلية أو نقلية . 5- أنها تلائم العصر الذي نعيش فيه . 6- سهولة التوجيه والفهم إلى مختلف النزعات والميول و الثقافات . 7- لاتلتزم الخاطرة بأسلوب معين : فقد يكون الكاتب جاداً وموضوعـيا ً , وقد يكون ساخراً متهكـماً . وكثير من الناس يعتقد أن الخاطرة وثيقة تحمل بين طياتها الحزن والكآبة والألم وهذا غير صحيح , بل هي مساحة واسعة للخاطر والمشاعر الصادقة من فرح و حزن و حـب وشوق و فخر و عزة .
خصائص اللغة و الأسلوب في الخاطرة:
1- العنوان المشوق والجناس الرشيق وقد يكون ثابتاً , ويفضل أن يكون مقتبس من سياق الخاطرة ,قوي التعبير , عميق المعنى و مؤثر في النفوس . 2- التكامل الفني من بدء وعرض وخاتمة ويسمى العرض بالعقدة أوالمغزى أو الهدف وهو المعنى والروح الحركية التي تشد القارئ وتجذب الإنتباه وتحقق خاصية التشويق . 3- الفكرة الواضحة والتوازن في الجمل والألفاظ المترادفة , فمن شروط النجاح أن يكون الأسلوب واضحاً , و مصدر هذا هو عقلي والاستعانة بعناصر بلاغية موضحة للمعنى , وكذلك إستخدام الكلمات المتضادة لتقريب الفكرة , ويتحقق الوضوح أيضا في التناسب والتلاؤم لمستوى إدراك القارئ ؛ فيجب أن تكون التراكيب شفافة وسهلة بعيدة عن التعقيد والجفاف. 4- حسن اختيار الألفاظ المناسبة للمعنى والمراد . 5- القدرة على كسب الانسجام والإبداع مع الموضوع و القـرَّاء و الزمان . 6- التلاؤم ورشاقة الإيحاء والتصوير الجميل و إحياء المواقف , فعندما تحوي الخاطرة موقف معين يجب على الكاتب أن يجعل في ذهنه تحويل هذا الموقف عبر مرآة الحروف إلى مشهد يجعلنا نشاهده بأعيننا وذلك باستخدام الوصف الدقيق والموجز . 7- الحس الفني الرفيع والصنعة المطبوعة وإسباغ الخيال والتصوير ؛ فالتشبيهات المجازية تجعل للخاطرة رونق ونكهة محببة . 8-الاختصار البارع والبعد عن الإطالة والإسهاب . 9-التوقيع بالجرس الموسيقي وحس المسؤولية.

 أنواع الخاطرة إرتباطاً بنوع الموضوع:

تتنوع الخاطرة حسب نوع موضوعها واتجاه كاتبها , وتشارك الخاطرة المقالة في نسيجها وبنائها المحكم ، ووضوح شخصية كاتبها ، وتبتعد عنها في كونها عبارة عن فكرة عابرة غير مكتملة استدعتها العفوية , وأسلوب العصر , ومن أبرز أنواعها :
أ-الخاطرة الرومانسية:
وتعني بما يمر به الإنسان في مواقف الحب لقاء – فراق - خيانة - عتاب - اشتياق ..إلخ .
ب- الخاطرةالإنسانية:
وتعني بالقيم الإنسانية الجميلة الصداقة - الأخلاق الفاضلة - التضحية – الوطنية ..إلخ .
ج- الخاطرة الوجدانية:
تعني بوصف الحالة الداخلية للكاتب أو نظرته لشئ ما، وقد تشطح في الخيال كثيرا ً كسريالية .
د- الخاطرة الإجتماعية:
هي وصف أو نقل لما يمر من مواقف في محيط الكاتب ؛ تختص بمعاني الأسرة – المجتمع -الدولة...إلخ.
أنواع الخاطرة ارتباطاً بالموقف وأحاسيس الكاتب.
1- الخاطرة المركبة:
وتعني بنقل الموقف مع أحاسيس الكاتب . كالخاطرة الرومانسية .
- الوضوح والترابط بين الجمل والمعاني . -

أ‌- متى تكتب الخاطرة؟
تكتب الخاطرة : عندما يتعرض الإنسان لموقف عاطفي ؛ فتتحرك أحاسيسه ، ويبقى هاجس الموقف يلهب خياله ، فيكتب أحاسيسه تجاه الموقف . تكتب الخاطرة : معظم الأحيان عند حدوث الموقف ، وقد تكتب بعد فترة عندما تستيقظ أحاسيس القلب نظرا لإثارة مشابهة أو موقف مشابه يمر به الكاتب .
ب‌- كيفية كتابة الخاطرة:
1-أن تأنس في نفسك الملكة الأدبية , وهي موهبة من الله يختص بها من يشاء من عباده . وحاول توفير جو من الهدوء حولك ؛ لأنك حينها تستحضر أفكارك بطريقة أفضل . 2- أن تملك وتجمع علماً , وثقافة عامة , وخبرة , وتجربة حول الموضوع الذي خطرت لك الكتابة فيه . 3-اعلم أن القوة الأدبية البارعة تختلف بين الكتَّاب اختلافاً نسبياً كلٍّ حسب تحصيله وقراءته في مجال الفن الأدبي . 4- اقرأ للذين يكتبون نتيجة ضغط نفسي شديد , إذ الكتابة نوع من أنواع التفريغ والارتياح عند كثير من المنتسبين للأدب خاصة عندما يتمكنون من آلته وأدواته وأساليبه . 5- عدم الإطالة في المقدمة . 6- التركيز في موضوعك الأساسي ( زبدة الموضوع أو العقدة ) . 7- عدم تشتيت الذهن ( تجعل القارئ لا يركز في الموضوع ) 8- عدم المبالغة في الخاطرة لحد بعيد عن حقيقة المشاعر .
• * مدة الخاطرة الأدبية :- تتراوح ما بين 5 إلى 10 دقائق كقراءةٍ متأنية عند إلقائها , والحد الأقصى من 10 إلى 15 دقيقة وهي عادة أقصر قليلاً من المقالة الأدبية , وما دون ذلك يطلق عليه اليوم : نبضات الخاطر أو خلجات الخاطر أو غير ذلك من التسميات المتعددة والتي توحي بقصر الخاطرة عن ما دون الخمس دقائق وذلك كقراءة متأنية عند إلقائها .

نصائح عند كتابة الخاطرة:

1- اختيار العنوان الموفق للخاطرة ،بحيث يعكس موضوعها . 2- تقسيم الخاطرة : ضع خاطرتك على شكل فقرات أو وقفات متسلسلة، مثال المقدمة – العرض أو العقدة- الخاتمة . 3-وضوح الهدف: إذا كانت الخاطرة تحمل هدف معين ، فيجب أن يتضح الهدف سواء في المقدمة أو الخاتمة , وأن لا تشذ أحداث الخاطرة ومفرداتها عن خدمة الهدف المرجو منها . 4-لغة الخطاب :عندما تكون الخاطرة بلسان الكاتب عليه مراعاة ضمير المتكلم ، وعندما تكون تعبيرا عن الغير يراعى إستخدام ضمير الغائب وهكذا. 5- حاول التنويع في مواضيعك، مثل الصداقة ، العلاقات الإجتماعية ، المواضيع الإسلامية وغيرها. 6- الإيجاز فن يتقنه القليل من الناس ، فتعلم الإيجاز ، لأن الخاطرة هي فن الإيجاز لا التطويل الممل والاستطراد . 7- تذكر الفرق بين الخاطرة والشعر الحر، وتجنب النزوح للقصيدة النثرية في خاطرتك , أو إلى باقي الأصناف الأدبية. 8- الإسقاط الفني: إنزال مجموعة من الرموز داخل النص لتعطي الدلالة على أشياء من الواقع ؛ تجد الكاتب يستغني عن التصريح بالتلميح ، ويكتفي بالإشارة عن العبارة . 9- أنت ممييز معناه : نسيج وحدك, اكتب بنفسك, عن نفسك, ولاتقلد فتخسر, لأن ذلك يجعل الخاطرة نسخة مشوهة عن الآخرين .
لكتابة الخاطرة في نسق أدبي صحيح علينا مراعاة ما يأتي:
أ‌- الرمـوز:
هناك العديد من الرموز التي تعطي النص ( الخاطرة) المتانة والقوة منه على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ما يلي :- - مثلا الفراشـة/ هي رمز الحلم أينما وجدت ... مثال ذلك فراشات تحترق أي أحلام تحترق . - مثال آخر الحمامـة / باعتبارها رمز السلام / إلا أنها تأتي رمزاً للمرأة الجميلة النقية مثال ذلك قول الشاعر النبطي : وأنا شاقني بالحيل منظر حمام شهار *** صلاة العصر يوم انحدر باسفل الوادي هنا استخدم الشاعر الحمام في الجمع للدلالة على مجموعة من الفتيات . - مثال آخر الزهـور/ تختلف الزهور في الاسقاط الوظيفي داخل الخاطرة باختلاف الألوان التي تتسم بها , فهناك الأحمر دليل للحب والأصفر دليل على الغيرة والأبيض دليل النقاء أو الشفاء من المحن والأمراض .