بديل ـــ شريف بلمصطفى 

ردا على تصريحات وزير التجهيز والنقل، عزيز الرباح، التي قال فيها إن الطريق، المتواجدة بتراب جماعة الشبيكة، التي شهدت فاجعة الإصطدام بين حافلة ركاب وشاحنة، تعتبر من أفضل الطرق بالمغرب، اصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان، تقريرا أوليا يعتبر فيه أن تحليل الرباح "لم يكن موفقا".

وأورد التقرير الذي توصل "بديل" بنسخة منه، أن المعطيات الأولية التي توصل بها المركز المغربي لحقوق الإنسان من طرف فروعه، تفيد بأنه إذا مقطع الطريق المتواجد على تراب جماعة الشبيكة قد يكون جيد البناء من ناحية الإسفلت (goudron)، فإنهه على الوزير الرباح يدرك أن السائق، الذي استغرق مدة طويلة، خلال مروره عبر المقاطع الطرقية المهترئة، منذ خروجه من مدينة العيون، يضطر، سواء تهورا وعنادا، أو بسبب الضغط الذي يمارس عليه من لدن صاحب البضاعة أو مالك الشاحنة، إلى الزيادة المفرطة في السرعة من أجل تدارك الوقت الذي ضيعه، مما يجعل الأمر أكثر خطورة، مقارنة بالطريق السيئة، حيث كان من المحتمل أن يضطر، مكرها، إلى التقليل من السرعة. 

وذكر التقرير معطيات أخرى مرتبطة بالشريان الحيوي، الرابط بين شمال المغرب وجنوبه، تؤكد أن المقاطع الطرقية شهدت العديد من عمليات الصيانة، متقطعة في الزمن والمكان، اتسمت بالمقاربة الترقيعية منذ نشأتها تقريبا، مضيفا نفس التقرير أن هناك مقاطع جيدة من ناحية الإسفلت (route bien goudonnée)، لكنها ضيقة من حيث الإتساع، مثل المقطع الرابط بين العيون - الدورة - مقهى السرغيني - الطاح، بحيث تعاني من جوانب حادة أو بعبارة أخرى، ذات حافة ممزقة (bordure déchirée)، تعلو بحوالي 10 سنتمترات إلى 15 سنتمترات، إذ تسوء حالتها تدريجيا عند المدخل الجنوبي بجماعة أخفنير، وكذلك الطرق المتواجدة بممري ما فاطما والواد الواعر، حيث توجد حفر كثيرة وجوانب حادة، مما يجبر السائقين إلى تفاديها، لكن لشدة ضيق تلك الطرق، يضطر سائقو المركبات الكبيرة تخفيض السرعة وتسيير التقاطعات فيما بينهم ببطء، بالإضافة إلى ضيق الطريق ووجود حافات خطيرة على مستوى الطريق المتواجدة بين طانطان وطانطان الشاطئ.

وأشار التقرير إلى أن هناك مشكل خطير لا يخضع للمراقبة الصارمة، ويتعلق الأمر بزيوت ومياه الأسماك، التي يلقي بها سائقو شاحنات الأسماك على قارعة الطريق، المتواجدة بطانطان وطانطان الشاطئ (الوطية) في اتجاه الشبيكة، وتتسبب هذه الطرق في كثير من حوادث انزلاق السيارات.

ومن بين المشاكل أيضا التي رصدها التقرير، خطر زحف الرمال بالطريق المتواجدة بين طرفاية وجماعة أخفنير، والذي يتسبب في حوادث مرورية كثيرة.

وأثار تقرير المركز المغربي لحقوق الإنسان، قضية تهريب البنزين، حيث أكد أنه "بالرغم من عدم التحقق من حيثيات فاجعة طانطان، وبالتالي لا يمكن توجيه الاتهام لأي طرف، إلا أن واقع الحال يستلزم الاعتراف بأن مهربي المحروقات يبدعون في الأساليب التمويهية، إذ كثيرا ما يتم تغيير طبيعة الشاحنة، من شاحنة نقل البضائع إلى شاحنة صهريج مموهة، أو من شاحنة تبريد لنقل الأسماك إلى شاحنة مسطحة (plateau)، حيث يمكن أن تحمل صهريجا داخل الصندوق، دون اتباع الإجراءات القانونية، التي تستلزم شروطا تقنية محددة، مما يمكن بارونات التهريب من نقل شاحناتهم المحملة بالبنزين بسهولة".

وعن طبيعة اصطدام حافلة الركاب بالشاحنة، يؤكد التقرير أنه "من غير المعقول اعتبار التهام النار للحافلة برمتها وفي وقت وجيز نتيجة انفجار قنينة غاز صغيرة، بل إنه من المحتمل جدا أن السرعة الفائقة التي كان يقود بها سائق الشاحنة، بالإضافة إلى حمولة شديدة الاشتعال، كانا وراء انتشار الحريق في الحافلة بسرعة البرق والقضاء على من فيها حرقا، حيث لم توفر فرصة النجاة إلا لعدد قليل الركاب".

من جهة أخرى، أشار المركز إلى أنه يجب الإعتراف "بأن ظاهرة الأثمنة التفضيلية للمحروقات في الجنوب لم تساعد في دعم المواطنين في الجنوب، بقدر ما وفرت فرصا للإثراء الفاحش لفائدة بعض الأشخاص، على حساب الدولة وعلى حساب المواطن البسيط".

والتمس المركز من وزير النقل والتجهيز ضرورة تنوير الرأي العام بملابسات الحادث بدقة، وتحديد الأسباب التي كانت وراء الفاجعة، سواء المباشرة منها أو غير المباشرة، بشكل موضوعي ونزيه.

كما طالب المركز الحقوقي،  بضرورة اعتماد مقاربة الافتحاص في مباشرة مهمة التحقيق في الحادثة، سواء لجهة تشكيلة اللجنة، التي يجب أن تتكون من أشخاص مستقلين تماما وبمؤهلات متنوعة، أو لجهة منهجية الاشتغال والاطلاع، بما يمكنهم من صبر أغوار ملابسات الحادثة، وتحديد خيوطها كاملة، والعمل على تقديم التوصيات الناجعة، وذلك لكون التحقيقات التي تباشرها مصالح وزارة ما، حتى في ظل الحكومات السابقة، غالبا ما تسعى إلى تبرئة الوزارة والحكومة عموما من الحادث، وحصر أسباب الحوادث في الخطأ البشري، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الاكتفاء بالمقاربة التحليلية وعدم اعتماد المقاربة النسقية، في تقييم أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، غالبا ما يصل إلى الباب المسدود، نظرا إلى كون أوجه القصور، المؤدية إلى الحوادث والأخطاء والاختلالات، غالبا ما تتمركز على مستوى المفاصل والتقاطعات (articulations et chevauchements).

وعموما، يختم التقرير، فقد حان الوقت لبناء طريق سيار أو طريق ذات اتجاهين بين شمال المغرب وجنوبه، وبوتيرة تشييد موحدة، وخاضعة للضوابط التقنية والتدبيرية الصارمة، مع اعتماد نظام مراقبة فعال ودائم.