بديل ـــ حفيظ قدوري

أصدر "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، تقريره السنوي عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، وحصيلة عمله خلال سنة 2014، من خلال رصده لحجم الإختلالات والإنتهاكات وكذلك الإنجازات في الميدان الحقوقي على المستوى الوطني والدولي أيضا.

وأبرز التقرير الذي توصل "بديل" بنسخة منه، إستمرارية تبني الدولة لسياسة "التضييق" في حق بعض منظمات المجتمع المدني، خاصة الحقوقية منها، فضلا عن "تراجعات" في العديد من مجالات حقوق الإنسان، كونها "لا تريد لهذا المسار أن ينسجم مع ما يسعى إلى تحقيقه النشطاء غير الحكوميين لحقوق الإنسان".

وأضاف ذات التقرير، أن التحكم في بوصلة الفعل الحقوقي، تعد ممارسات بائدة، غير مجدية، وتزيد الهوة اتساعا، كما تفقد الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وهي مقاربة لن تزيد الوضع الحقوقي المغربي إلا إحتقانا.

وتابع التقرير، أن النزعة التحكمية في التعاطي مع الحريات والحقوق مازالت مستمرة، من خلال سلوكيات عدد من ممثلي السلطة، ومن خلال التضييق الممنهج في حق جمعيات حقوقية وناشطين سياسيين وصحفيين مستقلين، وتسجيل المنع للعديد من الأنشطة، واستمرار التضييق في حق الأقلام الحرة وعلى الإحتجاجات خاصة في صفوف المعطلين والحركات الإحتجاجية الإجتماعية.

كما رصد "المركز المغربي لحقوق الإنسان" تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن احتجاجات الحركات الحقوقية والسياسية، حيث تخطى تعدادها، حسب تقديراته سبعة عشر ألف احتجاجا، أي بمعدل أكثر من 50 تظاهرة في كل يوم، من وقفات ومسيرات واعتصامات.

و سجل التقرير أيضا "اعتقالات تعسفية" ومحاكمات "لم تراعَ" فيها قواعد المحاكمة العادلة، من ضمنها محاكمات "جائرة،" في حق مجموعة من المعطلين من ذوي الشهادات وخصوصا تنسيقيات الاطر العليا المعطلة، وحالات التضييق والإعتداء على عدد من الصحفيين، وكذا تدني مستوى الإعلام العمومي، فضلا عن استمرار ثغرات بنيوية في منظومة العدالة، تتجسد في أحكام تفتقد مبدأ المحاكمة العادلة.

وفي ذات السياق، أكد المركز الحقوقي، وجود اختلالات عميقة في السياسة الجنائية، حيث لازال ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي يشكل تحديا حقيقيا، يعوق كل مجهودات إصلاح السجون، حيث لازالت نسبة السجناء قيد الاعتقال الاحتياطي تمثل أكثر من 40 في المائة من مجموع السجناء، كما سجل التقرير معاناة المواطنين مع ممارسات بعض المسؤولين في أجهزة الشرطة، حيث تتصاعد بوثيرة مقلقة تظلمات المواطنين إزاء "انتهاكات" طالتهم أو طالت أقرباءهم جراء "التعنيف الجسدي والتعذيب النفسي، داخل مخافر الشرطة، وكذا وجود خروقات في إعداد محاضر الضابطة القضائية"، علاوة على وضعية السجون والسجناء وغياب الحق في الإضراب.

كما تناول التقرير المُفصل، الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، وواقع المرأة المغربية الذي يتسم بـ"الهشاشة" بشكل كبير خاصة لدى المرأة القروية، وإرتفاع نسب الهدر المدرسي كأعلى نسبة مقارنة مع الدول العربية حسب تقارير دولية، أما قطاع التعليم والصحة والسكن، يضيف التقرير، فيعانيان إختلالات بنيوية، تتمثل في صعوبة الولوج إلى المراكز الصحية، خاصة بالنسبة إلى الفئات الفقيرة وفي المناطق النائية خصوصا، ومعاناة المواطنين مع إشكالات السكن، حيث خرجت مئات المظاهرات والمسيرات الشعبية عبر خارطة الوطن للمطالبة بالحق في السكن والعيش الكريم، أما سوق التشغيل ببلادنا فقد عرف انتكاسة "خطيرة" اتسمت بإرتفاع معدلات البطالة وبإغلاق العديد من المقاولات أبوابها، وتسريح ألاف العمال، بحسب التقرير.

وفي الختام أشار التقرير، للانجازات التي حققها المغرب، خلال سنة 2014 عبر خطوات إيجابية في مسار تعزيز منظومة حقوق الانسان، همت على وجه الخصوص إستمرار انضمامه للإتفاقيات الدولية والبروتوكولات الملحقة بها، إذ إحتضن المغرب المنتدى العالمي لحقوق الانسان، في نسخته الثانية، وتسوية وضعية المهاجرين في وضعية إدارية غير قانونية، حيث استفاد أكثر من 16000 مهاجر من دول جنوب الصحراء وسوريا وغيرها من الدول، مقيمين بالمغرب من تسوية وضعيتهم القانونية.