كشف تقرير صادر عن فرع "الجمعية المغربية لحقوق الانسان" بالحسيمة، عن العديد من "الهفوات التنظيمية والخروقات والإختلالات" التي شابت الانتخابات الجهوية والجماعية التي جرت في 4 شتنبر الجاري.

وأكد التقرير الذي حصل "بديل" على نسخة منه، أن هناك عثرات شابت فترة ما قبل الحملة الإنتخابية، "سواء تعلق الأمر ببنية قوانين التنظيمية للإنتخابات أو ما واكب عملية فتح القيد الاستثنائي للتسجيل في اللوائح الانتخابية".

وأثناء الحملة الإنتخابية، يقول التقرير:"إن الحملة الانتخابية عموما لم تمر بسلام وسجل الفرع عددا من الخروقات من قبيل عدم التقيد بأماكن الملصقات الخاصة بالحملة الانتخابية، استعمال الأطفال وخصوصا الباعة المتجولون في الدعاية للمرشحين وقلما تم القيام بالحملة من طرف أطر وأعضاء الأحزاب السياسية الذي كان يتفادى بعضهم الاحتكاك المباشر بالمواطنين نظرا لما يلقونه من ردود أفعال سلبية على أداءهم، وجود حالة التهديد والعنف واستعمال أساليب الشتم وحالة اقتلاع الملصقات والرشق بالحجارة للتجمعات العمومية كما حدث بتارجيست بين البام والاستقلال".

كما سجل التقرير:"استعمال شعارات وخطابات ذات محتوى تمييزي لتسفيه انتماءات المرشحين، استعمال جمعيات ذات بعد ديني للتعبئة لصالح مرشحين من الإسلاميين، تطوير نظام الوساطة وظهور لافت لما يشبه المقاولات الانتخابية لضخ الأموال من أجل شراء الأصوات، لم يسجل الحضور المكثف للمواطنين خلال المهرجانات الانتخابية وطغيان خطاب الفرجة وغياب برامج انتخابية حقيقية في مقابل حضور شعارات عامة متشابهة بين كل الأحزاب السياسية المشاركة في العملية".

نفس المصدر أكد أيضا وجود "حياد سلبي للسلطات العمومية وعدم التدخل إلا في محطات نادرة لتوقيف بعض الاعوان الذين ضبطوا متلبسين بالدعاية لفائدة مرشحين، تسجيل عودة قوية لظاهرة الرحل والالتجاء إلى الاستعانة باللامنتمون كقوة احتياطية لدعم هذا الحزب أو ذاك،  انهيار الالتزام السياسي رغم كل الإجراءات التي سنت للقضاء عن ظاهرة عدم الوفاء للانتماء السياسي.

من جهة أخرى أشار التقرير إلى أن السلطات لم تتدخل لمنع النهج الديمقراطي بالحسيمة على الدعاية لموقفه السياسي خلال المسيرات المنظمة من طرف اللجنة المحلية للحسيمة واللجنة المحلية لإمزورن، مع حرمانه من حقه في استعمال القاعات العمومية لعقد ندوة صحفية وتنظيم مهرجان سياسي للتعبير عن موقفه من مقاطعة الانتخابات والتجاء باشا الحسيمة للتحايل على القانون لمصادرة حق هذا التنظيم بعد أن تقدم بطلب في الموضوع.

كما أورد التقرير:"أن هناك غياب لافت للمرأة والشباب خلال الحملة الانتخابية والاستعاضة عن ذلك باستئجار البعض منهم بمقابل مادي ما بين 100 و200 درهم عن كل يوم،  استبعاد الأمازيغية من الملصقات الانتخابية رغم وجود المرشحين ضمن بيئة ثقافية تعد الريفية فيها اللغة السائدة في التداول العمومي كتعبير عن الانتماء الهوياتي للسكان والتجاء بعض المرشحين إلى مخاطبتهم بالدارجة العربية".

أما أثناء الاقتراع وإعلان النتائج، فقد أكد فرع الجمعية بالحسيمة، " استمرار الحملة وشراء الأصوات وسيادة أجواء العنف، وضعف المشاركة وطغيان ، بشكل لافت ، للأوراق الملغاة كتقنية يرجح أن تكون الجهات الوصية قد التجأت إليها مرة أخرى من أجل الرفع من سقف المشاركة، ووجود ضغوطات على الناخبين للتصويت لفائدة هذا المرشح أو ذاك، توسجيل نسبة مشاركة متدنية بالمراكز الحضرية وخصوصا الحسيمة وإمزورن لم تتعدى في أحسن الحالات 25 % ".

وفي نفس السياق، كشف التقرير أنه تم نقل  المواطنين بشكل جماعي من طرف المرشحين نحو مكاتب التصويت ، ظاهرة سجلت بشكل لافت في البوادي والقرى ، مؤكدا وجود مكاتب سجل بها نقص في لوائح الناخبين أو انعدامها بعض الأحيان.

وخلال إعلان النتائج وتنصيب مكاتب الجماعات الترابية، ذكر التقرير الحقوقي "أن ظاهرة شراء الأعضاء وتهريبهم ظلت طاغية مرة أخرى، مضيفا أن التجاء المشرع إلى قاعدة التصويت العلني لانتخاب الرؤساء قد ساهم في الحد من حرية الاختيار وهو إجراء يتنافى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب".

وشدد التقرير على أن هنالك استبعاد شبه كلي للمرأة في مهام نيابة الرئيس في مكاتب جل الجماعات الترابية بالإقليم ، ما يعد انتهاكا صريحا للفقرة السادسة من المادة 17 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية".

إلى ذلك، اوضح التقرير، أن السلطات التزمت نوعا من السكوت على هذا الخرق دون الالتجاء إلى المحكمة الإدارية لاستصدار قرار الإلغاء، كما أن الأحزاب السياسية التزمت بدورها نوع من الصمت حيال هذا المقتضى والتجأ أعضاءها إلى نوع من التحايل لمنع مشاركة فاعلة للمرأة في أجهزة تسيير الجماعة والجهة .

واستنتج الفرع بعد هذه الحصيلة التحليلية لمجمل العملية الانتخابية التي تمت بالإقليم وجود مخاوف للعودة إلى تجارب الماضي بالنظر لضبابية هذا الاستحقاق الانتخابي الذي سيؤثث واجهته عدد من الأعيان الذين هبوا بكل شراسة من أجل السطو على مقاليد تسيير المؤسسات المنتخبة ، ما يرجح استمرار الفساد السياسي وتبديد المال العام نتيجة وجود منتخبين يرفضون الإصلاح رغم كل التدابير المعلنة على صعيد الحكامة المحلية حيث يتم برمجة مشاريع وتوجهات لكي تعود نفس الجهات بعد ست سنوات لتردد أنها لم يكتب لها التطبيق.