بعد انتهاء انتخابات الغرف المهنية، التي جرت يوم الجمعة 7 غشت، والتي تبارى خلالها 11682 مرشحا، حول 2179 مقعدا في مختلف الغرف المهنية، وبمختلف المدن والقرى المغربية، كشف "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، عن جملة من ما اسماها "خروقات واختلالات وتجاوزات" طبعت العملية الإنتخابية.

وأكد المركز، ضمن تقرير أعده على ضوء معطيات ميدانية، أعدها نشطاؤه ببعض المدن والقرى بالمملكة أن "هنالك اخلالات مهولة شهدتها اللوائح الإسمية للناخبين المهنيين، بسبب عدم تحيين قاعدة بيانات المهنيين المسجلين، والذين يحق لهم الاقتراع، كما شابها الكثير من الأخطاء، حيث هناك أسماء لناخبين قد وافتهم المنية، فيما أقفل العديد من المسجلة أسماءهم أبواب مقاولاتهم أو محلاتهم أو أنهوا أنشطتهم، ومنهم من هاجر إلى الخارج، فيما لم يجد كثير ممن سجلوا أنفسهم في اللوائح أثرا لأسمائهم في اللوائح التي ثم وضعها في مكاتب الاقتراع، خاصة في مدن الدار البيضاء (عين السبع)، الخميسات، طنجة، شيشاوة، بني ملال، الفقيه بن صالح، العيون، الداخلة، طرفاية، بوجدور..."

كما كشف التقرير وجود "مظاهر شراء الذمم التي كانت السمة الأبرز في كثير من المدن والقرى، كما أن العديد من أبواب مقرات فروع بعض الأحزاب كانت مشرعة، فيما عاين بعض مناضلي المركز المغربي لحقوق الإنسان عمليات إرشاء واستمالة في واضحة النهار، حدثت على إثر بعضها مناوشات وصدامات بين أنصار الاطراف المتنافسة".

نفس التقرير أكد أيضا، "غياب مراقبة نزاهة الانتخابات من قبل هيئات مستقلة، دون معرفة السبب في ذلك، فضلا عن غياب حملة تحسيسية فعالة وشاملة، لفائدة المهنيين المعنيين بالانتخابات المهنية، حيث أكد العديد من المهنيين عدم اطلاعهم عن ضوابط وتفاصيل العملية الانتخابية".

وسجل المركز في تقريره المفصل "العزوف عن الانتخابات المهنية من قبل المهنيين والفاعلين الاقتصاديين، خاصة الوافدين الجدد، ساهم بشكل مباشر في تسهيل مأمورية مفسدي وسماسرة الانتخابات، بالإضافة إلى مقاربة بعض الأحزاب، التي انطوت على تحقيق غاية الظفر بالمقاعد بأي وسيلة كانت، دفع بالعديد من الوجوه القديمة، ومنها من عمرت في الغرف عقودا، وكثير من العناصر التي تفتقد إلى المستوى التعليمي المقبول، فيما تحوم حول بعضها شبهات الفساد، جعلها تمارس لعبة الاستقواء وتكريس عقلية النفوذ ومنطق الفساد الانتخابي، مما ولد قناعة مفادها أن الانتخابات المهنية لم تقدم للمغرب جديدا يذكر في مسار إصلاح ودمقرطة العملية الانتخابية، بالرغم من ادعاء بعض الأحزاب تقديمها لوجوه شابة"، بحسب الوثيقة التي حصل عليها "بديل".

واعتبرت الهيئة الحقوقية المذكورة أن "الانتخابات المهنية الأخيرة مؤشرا سلبيا في مستوى تطور الممارسة السياسية ببلادنا"، كما اعتبرت أن "مجريات الانتخابات هي لمعاناة الشعب المغربي مع نخبه السياسية، وبالتالي لا تستحق أن تكون ذات دلالة، إزاء محطتي الانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلتين، اللتان وجب أن تؤخذ فيهما بعين الاعتبار، الاختلالات التي شهدتها هذه المحطة".

وحمل المركز المسؤولية للأحزاب، التي زكت بحسبه "الممارسات غير الديمقراطية لبعض قياداتها وأطرها وكوادرها، وكذا للفئات والضمائر التي اختارت العزوف والانزواء، مما جعلها في موضع العدمية، التي تمنح لمفسدي العملية الانتخابية فرصة العمل بأريحية، مما يؤخر على الشعب المغربي موعد امتطاء قافلة التغيير المنشود".

واشار أصحاب البيان إلى أن "الظفر بالمقاعد في الغرف المهنية، مسؤولية جسيمة لن تكون كسابق العهود الماضية، حيث ستضع الفائزين أمام مجهر المساءلة والمحاسبة، خاصة وأن دور الغرف المهنية في ظل سياسة الجهوية الموسعة، سيكون محددا لمدى التزامها بتحقيق مطالب المهنيين ومعالجة التحديات التي تواجه مختلف القطاعات الاقتصادية ببلادنا".