أكد "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، أنه رصد العديد من الخروقات التي رافقت الحملة الإنتخابية التي تسبق يوم اقتراع 4 شتنبر المقبل، مفصلا في تقرير مجمل النقاط المتعلق بهذا الحدث السياسي الذي سيعرفه المغرب.

وأورد المركز في تقرير، حصل "بديل"، على نسخة منه، انه سجل ملاحظات وخروقات تتمثل في "تسليم بونات ومؤن غذائية لبعض المواطنين المعوزين، يقوم بها مسيرون لبعض الجماعات، وهي مؤن كان من المفترض أن تمنح لهم في شهر رمضان وفي السنوات الماضية، لكن يتم الاحتفاظ بها إلى حين اقتراب الانتخابات"، نعتبرا أنه "فعل شنيع، يجب على السلطات العمومية أن تضع له حد، وتعاقب مقترفيه".

وأضاف المركز في ذات السياق أن هناك مسيرين لبعض الجماعات يقومون بأشغال على عجل، تهم البنيات التحتية، حتى يظهروا وكأنهم في خدمة الصالح العام، بعد أنظلوا بيعيدين  عن هموم ومعاناة الساكنة طيلة ولايتهم الانتخابية خاصة الطرق والقناطر، والماء والكهرباء، دون أن يحركوا ساكنا.

كما سجل المركز في ذات التقرير، قبول "ترشيحات عض المنتخبين، الذي تورطوا في جرائم نهب المال العام، وجرائم خيانة الأمانة، ومنهم من عزل بقرارات قضائية أو إدارية، ومنهم من لازال القضاء لم يصدر أحكاما في ملفاتهم، ومنهم من بث وصدر الحكم في حقهم، لكن بالنظر لاعتبارات قانونية وغيرها، توفرت لهم فرصة خوض غمار الانتخابات، وهؤلاء لا يمكن أن نحاسب الناس على انتخابهم، لأنهم، دخلوا من الباب الواسع، بعدما ثم طردهم من النافذة، وسيستعملوا بلطجيتهم والبسطاء من الناس، الذين سيؤمنون لهم حتما فرصة الظفر بالمقعد".

واشار ذات التقرير، إلى أن هناك موظفين جماعيين ممن سيتولون الإشراف على مكاتب الاقتراع، أضحوا، بإرادتهم أو قسرا، في خدمة رؤساءها، الذين انتهت ولايتهم، وحث المركز وزارة الداخلية على ضرورة تغيير مكاتب الاقتراع خارج دائرة نفوذ الجماعة التي يشتغل بها الموظفون الجماعيون ليشرفوا عليها بحياد، ويرفع عنهم الحرج والضغط".

وفي هذا السياق قال عبد الإله الخضري، رئيس "المركز المغربي لحقوق الإنسان":"إن بلغ إلى علمي بأن بعض رؤساء الجماعات، يمارسون ضغوطا هائلة على موظفين، يعرفون بأنهم سيشرفون على تدبير مكاتب اقتراع معينة، خاصة في المناطق البعيدة عن أعين المراقبة، مما يجعلهم عرضة للاستغلال، وترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك، وهو ما سيذهب بكل محاولات تخليق العملية الانتخابية أدراج الرياح".

كما كشفت نفس الوثيقة، أن هناك من المرشحين من يشتغل بمنطق العصابة، ويعتبر بعض المناطق قلعة وعرين خاص به، كما يعتبر أصوات ساكنته في ملكيته الخاصة، حيث يعمل على استهداف خصومه السياسيين باستخدام البلطجية و''الشماكرية''، وهناك تهديدات وصراعات على الترشيحات، بلغت حد الاعتداء بالسلاح الأبيض، كما تسببت الخلافات في التزكية على فضح بعض عمليات الابتزاز والارتشاء ، وبعض هذه القضايا قد وجد طريقه إلى القضاء.

إلى ذلك أوضح المركز في تقريره المفصل أن مناضليه سجلوا عددا من الحالات، التي تهم تورط بعض المسؤولين بمستوى أعوان سلطة وقياد وباشوات و(حالة لعامل) في دعم بعض المرشحين، وقام على إثر ذلك مناضلو المركز بفضح هذه الحالات، كما أن وزارة الداخلية اتخذت في حق العديد منهم قرارات عقابية، لاقت استحسانا من لدن المترشحين المتنافسين.

ولفت التقرير إلى أن بعض قيادات الأحزاب لا زالت تعيش على إيقاع تبادل الاتهامات، والسب الشتم، وكلها ظواهر تعكس بؤس الواقع السياسي الذي نعيشه، وتؤكد بأن الحملة الانتخابية للأحزاب لا زالت لم ترقى بعد إلى المستوى الحضاري المطلوب"، قبل أن يضيف " يبدو أننا بحاجة إلى مزيد من الفضح وكشف الخروقات التي ترتكب خلال الانتخابات، وسيكون لهذه المهمة دورا هاما في تشويه المتورطين في مثل هذه الجرائم، والتي تحتاج لتدخل السلطات العمومية، الداخلية والقضاء".

وأدان المركز بقوة التعنيف والاعتقال الذي تعرض له مناضلون، يدعون إلى مقاطعة للانتخابات، مؤكدا أن موقفه واضح وجلي، حيث أورد التقرير في هذا الإطار :"نحن ضد المقاطعة، ومع المشاركة، لأن مقاطعة الانتخابات وسيلة غير مباشرة بيد الفساد والاستبداد، فالذين يقاطعون يبدو أنهم يراهنون على تأزم الوضع لمستوى ربما قد يحتمل التفجير في اعتقادهم، وهي مراهنة غير سليمة ولا يقبل بها إنسان عاقل ومسؤول على أية حال".