أكد فرع "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" بتازة، أن الحملات الانتخابية لم ترقَ في معظم أطوارها إلى مستوى التنافس الحضاري المبني على مقارعة البرامج الانتخابية بين مختلف الإطراف السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، حيث عاشت الحملة في أجواء مشحونة على إيقاعات من التحريض وتبادل التهم والشتم والسب والاعتداء الجسدي في مشهد بعيد كل البعد عن كل القيم والسلوكيات التي تؤطر وتؤسس لمناخ سياسي انتخابي حضاري نزيه بكل معانيه وأبعاده .

وكشفت الجمعية ضمن تقرير توصل بع "بديل"، وجود إقصاء ومصادرة الأصوات المخالفة و المعارضة للمسار الانتخابي برمته من خلال تدخل السلطات المحلية و الإقليمية لمحاصرة وتعنيف واعتقال أعضاء وعضوات من حزب النهج الديمقراطي وكذا حقوقيين من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة تم تكليفهم برصد ومتابعة ما قد يحصل من خروقات أثناء عملية توزيع مناشير المقاطعة.

ومن ضمن الخروقات أيضا، ذكر بيان الفرع، لجوء بعض الإطراف السياسية إلى استعمال العنف والتهديد والاعتداء الجسدي مما أسفر عن جرحى واعتداءات مست بممتلكات الغير.

وأردف ذات البيان أنه تم تسجيل في أحايين كثيرة غياب اطر الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الانتخابية أثناء توزيع مناشير الدعاية في الأحياء الشعبية ، والاقتصار فقط على العناصر المستخدمة مقابل اجر يومي. و في غياب وعي وتاطير سياسيين لهؤلاء،فان الوضع كثيرا ما كان مرشحا في اتجاه تازيم الأجواء و إشعال نار الاحتقان والتوتر والتي قد تؤدي حتما إلى التصادم والمواجهة المباشرة ،كما حصل في مرات عديدة وخصوصا في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

موازاة مع ذلك، سجل فرع الجمعية "الحياد السلبي للسلطات المحلية والإقليمية في تعاطيها مع هذه الأجواء وعدم تحمل مسؤوليتها كاملة في تدبير هذه المرحلة الانتخابية،حيث مرت الحملات الانتخابية دون متابعة أمنية، في الوقت الذي يسجل فيه التواجد المكثف للعناصر الأمنية وخصوصا السرية منها في كل المنافذ المؤدية لمقر الجمعية".

وأشار البيان إلى أنه لوحظ أثناء يوم الاقتراع احتجاج بعض المواطنين لعدم وجود أسمائهم مسجلة في اللوائح الانتخابية في بعض مكاتب الاقتراع ،رغم أنهم صوتوا و لمرات عديدة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، الأمر الذي حرمهم من التصويت.

بيان الجمعية أكد لجوء احد الدواوير بالعالم القروي إلى مقاطعة الانتخابات كسلوك احتجاجي على سياسة التهميش و الإقصاء التي تتعرض له المنطقة من طرف الجهات المسؤولة بالجماعة والسلطات الإقليمية ونعني به دوار أولاد حمو بجماعة أمسيلة ،دائرة تايناست ،ونسجل كفرع محلي تصويت شخص واحد يوم الاقتراع جراء ضغوطات مورست عليه كما يؤكد على ذلك سكان الدوار .

كما سجل الفرع "تدخل احد أعوان السلطة المحلية لدعم احد المرشحين (زوجته المرشحة)بجماعة تايناست حيث لوحظ وهو يتحرك طيلة يوم الاقتراع إما داخل مكتب التصويت أو خارجه أمام الباب".

نفس المصدر أكد، غياب توجه بيئي لدى بعض الأطراف السياسية المشاركة في العملية الانتخابية ،حيث لوحظ تلويث الأزقة و الطرق والشوارع وسط المدينة وبالإحياء الشعبية بمناشير الدعاية بشكل مجاني وفي منظر يستفز الناظرين وخصوصا في اليوم الأخير من الحملة الانتخابية وهذا راجع إلى طبع كميات من المناشير الدعائية بشكل مبالغ فيه كثيرا وكذا راجع أيضا إلى طبيعة العناصر التي تم تأجيرها في هذه الحملة الانتخابية والتي تعد بالمئات والتي هي خارج أي تاطير سياسي وجمعوي ( الحركة الشعبية،الأصالة والمعاصرة،الاستقلال ،التجمع الوطني للأحرار).

أكثر من ذلك أكد البيان أنه تم حرمان الصحافة المحلية والوطنية من حضور جلسة انتخاب مكتب المجلس الجماعي لتازة بدون إعطاء مبررات معقولة لهذا الموقف الغامض من طرف السلطات المحلية المشرفة على العملية الانتخابية .

إلى ذلك سجل الفرع المحلي بتازة استمرار عقلية تهريب المرشحين إلى وجهة مجهولة حتى يحين تاريخ انتخاب المكتب الجماعي.وهو توجه يندرج في سياق منظومة الفساد الانتخابي التي تعد جزءا أساسيا من الواقع السياسي المر ومظهر من مظاهر بؤس العمل الحزبي بالمغرب.

أكثر من ذلك سجل فرع الجمعية كذلك عدم احترام المساطر والضوابط القانونية المؤطرة لعملية وضع الترشيح لانتخاب المجلس الإقليمي بتازة ووكذاعدم معرفة مآل التحقيق الذي سبق و أن قامت به لجنة مركزية منتدبة من طرف كل من وزارة الداخلية ووزارة العدل و الحريات استجابة لبعض الإطراف السياسية المحتجة على خرق القانون لصالح طرف سياسي آخر.

وفي المقابل، سجل الفرع المحلي بكل ايجابية حسن تدبير بعض الإطراف السياسية المشاركة في العملية الانتخابية لحملاتها الدعائية بعيدة عن أساليب الفساد الانتخابي ونهج سلوكات البلطجة في التعامل مع الهيئات السياسية المنافسة في المدينة (فدرالية اليسار ،الاتحاد الاشتراكي ،العدالة والتنمية ،حزب النهضة ،حزب المجتمع الديمقراطي،جبهة القوى الديمقراطية).