تطوان ـ منعم توفيق

بعد قليل ( الأربعاء 10 دجنبر) يصل المحامي الحبيب حاجي إلى مدينة المضيق، بعد أن قطع قرابة 15 كيلومترا مشيا على الأقدام، حزنا على واقع العدالة المغربية عموما، وعلى ثلاثة أحكام قضائية بشكل خاص.

ويحمل حاجي بين يديه لافتة عليها "ضد القرار الصادر ضد الزبير بنسعون، وضد القرار الصادر ضد القاضي محمد نجيب البقاش وضد القرار الصادر ضد محمد جلال واليمني". وفي لافتة صغيرة اسمه وصفته وتاريخ انطلاق مسيرته.

وانطلقت مسيرة حاجي من مقر جمعية "الدفاع عن حقوق الإنسان" بتطوان، مرورا بشارع المسيرة فشارع الجيش الملكي.

وحضر لحظة انطلاق المسيرة العديد من زملائه المحامين والصحافيين، وعائلة بعض موكليه و القاضي نجيب البقاش وفعاليات من المجتمع المدني بأصيلة، في وقت التزم فيه زملاؤه المحامون بالإنابة عنه في الملفات التي يترافع فيها امام القضاء.

وقبل انطلاقه، ألقى حاجي امام مقر جمعيته، كلمة فسر فيها دواعي مسيرته، مستعرضا الاحكام القضائية التي أوجبت خطوته، موضحا أن الغاية الأساسية من مبادرته هو تنبيه المسؤولين إلى خطورة ما يجري في بعض المحاكم المغربية، قبل أن ينسحب العديد من زملاؤه والمتضامنين معه، لتنطلق مسيرت التي قرر يسير فيها لوحده، لكن البعض أصر على مرافقته.

وحظيت المسيرة بتضامن شعبي كبير، تجلى من خلال شارات النصر التي رفعها ويرفعها كل من مرت بجانبه المسيرة.

وتراقب السلطات عن كثب المسيرة، بعد ان اشعرها حاجي بخطوته يوم الثلاثاء 09 دجنبر الجاري.

المثير هو غياب أي سيارة اسعاف ترافق المسيرة التي تظم أطفالا ونساء، خاصة وأن المسافة المرتقب قطعها تفوق أربعين كيلومترا.

وبخصوص الأحكام الثلاثة المعنية، كان حاجي قد أوضح في تصريح سابق للموقع أن الحكم الأول يتعلق بالمستشار الزبير بنسعدون الذي يقبع بسجن طنجة لمدة ثلاث سنوات قضى منها أشهر قليلة، على خلفية إدانته بتهمة "الاتجار في المخدرات"، مشيرا حاجي إلى أن الحكم على بنسعدون ينطوي على معطيات في غاية الخطورة ولا يستند على أي أساس قانوني وأن مجرد الاطلاع على حيثياته تصيب المطلع بـ"الدوخة بل وبالرعب والخوف".

وأضاف حاجي أن الحكم الثاني يتعلق بالقاضي محمد نجيب البقاش الذي ادين مؤخرا بسنتين موقوفتي التنفيذ، معتبرا هذا الحكم بمثابة تشييع لجنازة "القضاء المغربي، خاصة وأنه لم يستند على أي أساس للإدانة".

أما الحكم الثالث وهو "الفضيحة التي ما بعدها فضيحة" يقول حاجي، و يتعلق بثلاث مواطنين أحدهم يحوز أرضا مساحتها 1165 هكتار، أدين بـ8 سنوات والثاني مفوض قضائي أدين بخمس سنوات والثالث " مهندس طوبوغرافي" ادين بخمس سنوات كذلك.

وتوبع المعنيون بتهمة "التزوير والمشاركة في تزوير وثيقة" حررها عدْلين بناء على شهادة 13 شاهدا، مستعينين بمعاينة المفوض القضائي والمهندس الطبوغرافي.

القصة أن المفوض القضائي قام بمعاينة الأرض بناء على أمر لرئيس المحكمة الابتدائية بشفشاون، ولغرض لا يعلمه المفوض القضائي، مشيرا حاجي الى أن هذا اللفيف العدلي أراد به الحائز على الارض تحفيظ الأخيرة، لكن مندوبية المياه والغابات تقدمت بشكاية ضد المدانين، تفيد فيها ان المدان بثماني سنوات لا يملك سوى تسعة هكتارات وأنه ترامى على الباقي من المساحة في حين أن هذه الارض يحفظها اشخاص دون ان تحرك الجهات المعنية ساكنا في حقها.
المثير والغريب أن المتابعة انصبت على المفوض القضائي و "المهندس الطبوغرافي" دون العدول ودون الشهود "علما أن موضوع التزوير هو الرسم العدلي، وقد تحدى المفوض القضائي ودفاعه المحكمة أن تعيد معاينة الأرض للتأكد من المعطيات التي قدمها في وثيقته، مؤكدا حاجي أن المواطن الآخر يحوز الأرض عن أبائه.

أخطر من هذا يكشف حاجي عن وقوف شركات عملاقة في المغرب وراء إدانة المعنيين، لكونها تريد الأرض لبناء منتجع سياحي في المنطقة، فبعد أن تمكنت تلك الشركات من حيازة العديد من الأراضي بالمنطقة وشراء نفس الأرض ورفض المدان بثماني سنوات بيع أرضه لها، لم تكن هناك من طريق للسيطرة على الأرض، وتبرير ما اشترت، سوى إدخال مدعي حيازة الارض الى السجن.

أغرب مما سبق كشف حاجي على وجود ثلاث أشخاص توبعوا من طرف "المياه والغابات" على خلفية ادعائهم ملكية نفس الأرض وبيعت لشركة "بالموري"، لكن قاضي التحقيق وهو نفسه من حقق مع المدانين المعنيين، قضى بعدم المتابعة، وقد ادلى حاجي بهذا الحكم ولكن لم يأخذ به مشيرا إلى ان الأشخاص الثلاثة الاخيرين باعوا أرضهم "للشركة ذات المصلحة".

وتحدى حاجي داخل المحكمة "المياه والغابات أن تدلي بشهادة ملكيتها للأرض ولكنها لم تفعل، مشيرا إلى تقدم أشخاص آخرين إلى المحكمة يُدْعون "ورثة آش ندير" قبل أن يسحبوا شكايتهم في ظروف غاضمة.

وقال حاجي إن "المفوض قام بمعاينة صحيحة شكلا ومضمونا وفي غاية الدقة والنزاهة، وأضاف " تحدينا المحكمة مرفوقة بخبراء آخرين أن تنزل للواقع وتثبث عكس ما عاينه المفوض، مضيفا أن المهندس الطوبوغرافي قام بعمله الدقيق وكلا الوثيقتين لا تنسبان الأرض لأي جهة، لا تزيل حقا ولا تكسب حقا، ومع ذلك تمت متابعتهما ظلما وعدوانا، في حين الذين يجب متابعتهم، ان صحة هذه المتابعة هم "العدْل والشهود".

واعتبر حاجي إقحام هذين الإطارين في الملف يعتبر تهديدا لهذه المهن الحرة المساعدة للقضاء، مشيرا إلى ان الاطلاع عل تفاصيل هذا الملف لا يمكن الا ان يترك انطباعا سيئا لدى المطلع بل والتفكير في الهروب من المغرب.