لا يزال سكان حي الجمهورية الشعبي في معتمدية المنيهلة قرب العاصمة تونس تحت تأثير الصدمة، بعدما فجر ابن حيهم حسام العبدلي (26 عاما) نفسه الثلاثاء في حافلة لعناصر الأمن الرئاسي، ما تسبب بمقتل اثني عشر منهم.

ويجمع جيران العبدلي وبعض أبناء حيه على أنه “تغير” وبات “لا يكلم أحدا” منذ أن شرع في التردد على مساجد يسيطر عليها متشددون بعد الثورة وخاصة في فترة حكم حركة النهضة الإسلامية التي يتهمها سياسيون تونسيون بأنها تساهلت مع المجموعات المتشددة أمنيا وسياسيا.

وتحاول حكومة الحبيب الصيد، حاليا، أن تطوق اختراق المتشددين لمؤسسات الدولة وسيطرتهم على المساجد من خلال إجراءات كان آخرها التخلي عن أمنيين تم انتدابهم في عهد النهضة خاصة بعد شكوك في وجود اختراق للمؤسسة الأمنية.

وتقود الحكومة التونسية منذ أشهر حملة لتغيير عدد كبير من خطباء المساجد الذين يروّجون لخطاب ديني متشدد يحرّض الشباب على الالتحاق بالجماعات الجهادية ومعاداة الدولة، وقد استبدلت 49 إماما خطيبا وفق آخر إحصائية لوزارة الشؤون الدينية، وذلك رغم معارضة حركة النهضة والاحتجاجات التي قادها أئمة مرتبطون بها.

ودخل حسام العبدلي الثلاثاء الماضي مقهى اعتاد التردد عليه في حيه و”احتسى كالمعتاد قهوة على السريع، ثم انصرف”، بحسب ما يقول نادل يعمل في المقهى. وفي اليوم نفسه، فجر العبدلي حزاما ناسفا يحوي عشرة كيلوغرامات من المتفجرات، بحسب وزارة الداخلية.

وتبنى تنظيم "الدولة الاسلامية" الاعتداء، مشيرا في بيان نشره على الإنترنت إلى أن منفذه هو “أبو عبدالله التونسي” الذي نشر صورة قال إنها له، وتظهر شابا بلباس أبيض، ملثّم الوجه، يضع حزاما ناسفا ويرفع سبابة يده اليمنى.

ويقول النادل “بسبب انعزاله الدائم اعتقدنا أنه مريض نفسيا. وحصل مرة أن تشاجر مع احد أبناء حيه الذي يعمل في الأمن الرئاسي بعدما وصفه بأنه طاغوت”.

وتطلق مجموعات جهادية كلمة “طاغوت” على قوات الجيش والأمن وسياسيين في تونس. ويروي مهدي الذي يرتاد المقهى يوميا أن العبدلي قال بعد أن رآني قبل أشهر “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم” لأنني أشرب الكحول. “هممت بضربه يومها لكني لم أفعل لأن والده رجل طيب”.

ويقول وليد (27 عاما) “حسام ابن حينا، كان متيما بكرة القدم. كنا نتردد باستمرار على المقهى للعب الورق أو مشاهدة مباريات الدوري الأسباني. لكن أولاد الحرام غرروا به، ففعل هذه الفعلة الشنيعة التي لم تكن تخطر لنا على بال وسببت لنا صدمة لم نفق منها بعد”.

ويضيف “كان بارعا جدا في لعب كرة القدم، حتى أننا كنا نطلق عليه اسم اللاعب البرازيلي بيريرا”.ويتابع “كنا نحتسي معا الكحول وندخن الزطلة (الحشيش) في بطحاء الحي، لكنه أصبح إنسانا آخر لا نعرفه منذ أن بدأ يصلّي في جوامع السلفية الجهادية، فلم يعد يكلم أو يخالط أحدا وصار يعيش في عزلة”.

وتؤكد امرأة تسكن قرب منزل عائلة العبدلي أن حسام “كان شابا لطيفا ويسلم على كل من يلتقي به، لكن منذ أكثر من عام أصبح لا يكلم أحدا. وقد سألت والده عمّا حصل له، فأجابني بأنه تغير كثيرا منذ أن تديّن”.

وتقول إن لحسام “أختا واحدة متزوجة”. أما هو “فقد انقطع مبكرا عن التعليم الثانوي، وهو يعمل بائعا متجولا منذ فترة. عائلته مستورة (ماديا) وأبوه بنى له مؤخرا طابقا فوق المنزل ليتزوج ويستقر فيه”.

وتروي الجارة التي رفضت الكشف عن اسمها أن “الشرطة داهمت في أغسطس الماضي منزل العائلة و”تم توقيف حسام ثم أطلق سراحه، وسمعنا وقتها أنه كان سيسافر إلى سوريا وأن وزارة الداخلية منعته من ذلك”.

وأكد الناطق الرسمي باسم نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل مهدي الشاوش الخميس في حديث إلى تلفزيون “نسمة” الخاص أن قوات الأمن داهمت في 20 أغسطس الماضي منزل حسام العبدلي، وعثرت فيه على “برميل” يضم كتبا “تكفيرية” ووثائق تصف سياسيين تونسيين بـ”الطواغيت”، فتم توقيفه، ثم أفرجت عنه النيابة العامة.