بعد الجدل الواسع الذي خلفه إقدام الملاكم السابق زكرياء المومني، على خطوة تمزيق جواز سفره المغربي، على  القناة العالمية "TV5MONDE"،  أجرى "بديل" استجوابا مع المومني، لتقصي أسباب هذا السلوك الذي أثار ردود فعل متباينة في أوساط العديد من المتتبعين، بين مندد به وبين مُقدر له بحكم حالته النفسية.

وهذا نص الإستجواب كاملا:

هل خططت من قبل لتمزيق جواز سفرك أم كان ذلك التصرف في لحظة غضب ؟

منذ مدة أعلنت أنني تخليت عن الجنسية المغربية، وتمزيق جواز السفر قد يكون إجراءً رمزيا مكملا لتصريحاتي، وما أقدمت عليه خلق نقاشا حول مدى احترام المخزن للشعب المغربي، فطرف موالي للمخزن "العياشة ديال الصحافة" يقيم مهرجان السب والقذف كعادته، وطرف يتحفظ، لذلك اتصل بي بعض الأصدقاء ولكنهم تفهموا ما قمت به، فيما طرف في الفايسبوك يتساءل لماذا دفع المخزن زكرياء المومني إلى مثل هذه المواقف بتعنته، خلاصة القول أن تمزيق جواز السفر هو عمل رمزي عادي مثل عدم ثقة البعض في الملكية وسحب البعض الآخر البيعة، إنه الظلم إنه الظلم، كما أنني مزقت جوازي احتجاجا على المخزن الذي لا يحترم  المواطنين ويستمر بعض موظفيه في ممارسة التعذيب ولكي أعبر عن تضامني مع ضحايا مثل هذه الممارسات.

أليس في ذلك إساءة للشعب المغربي والعديد من المتعاطفين معك خاصة المغاربة منهم ؟

جواز السفر وثيقة إدارية وليست رمزا للوطن، هي ربما رمز للمخزن، فعندما يكون جواز السفر لدولة تحترم مواطنيها، ويكون لنا مغرب الأحرار الذي ناضل من أجله الخطابي وبن بركة وجميع الذين ناضلوا من أجل الحرية والكرامة، سأعتز حينئذ بهذه الوثيقة  لأنها ستعبر عن هويتي وتطلعات الشعب المغربي.

ولكن هذا التصرف يُعد غريبا ولم يسبق تسجيله في العديد من القضايا الأكثر إثارة في تاريخ المغرب؟

يقوم مغاربة يوميا بتمزيق جواز سفرهم ويعلنون أنهم لاجؤون سوريون أو عراقيون للحصول على اللجوء، كيف تفسر هذا؟ كيف تفسر تمزيق مغاربة من المغرب الشرقي بطاقة التعريف الوطنية ويطلبون اللجوء الى الجزائر، تبا للذين يجعلون من وثيقة إدارية رمزا للوطن بدل جعل كرامة المواطن الرمز الحقيقي لها.

رغم كل هذا فهي إساءة للوطن الذي أنجبك، وطن ترعرعت فيه، وطن الآباء والأجداد؟

أنا لم أسئ الى هذا الوطن، أنا رفعت راية المغرب في بطولة عالمية، والذي يسيء الى الوطن هو من عذبني، و الذي تقدمه الصحافة الدولية كالمخزن المالي مثل ويكليكس الى الحسابات السرية في البنوك، و  الشخص الآخر الذي اعترفت المخابرات الأمريكية باحتضان الإدارة التي يديرها مركزا للتعذيب، من يسيء للمغرب هي المواقع الالكترونية التابعة للمخزن هي التي تكتب عني والتي فضح كريس كولمان تمويلها من المخابرات، بينما الصحافة العالمية من لوموند ونيويورك تايمز والصحافة المغربية الجادة تنصفني وتتعاطف معي. ماذا تمثل "صحافة العياشة" مثل  أمام نيوييورك تايمز؟

ما ردُّك على الذين انتقدوا هذا السلوك، واعتبروه طيشا وتهورا وخطوة غير محسوبة العواقب، فكثيرون سيقطعون علاقتهم معك؟

لم تمر 24 ساعة على تمزيق جواز سفري، حتى توصلت بطلبات الصداقة فاقت 250 في الفايسبوك من مغاربة، كلهم يدعمونني في معركتي من أجل فضح التعذيب الذي تعرضت له؟ أزلام المخزن يعتبرونه طيشا، الباقي يعتبرونه تصرفا عاديا في دولة لا تحترم قيمة الإنسان، الطيش والتهور الحقيقي يأتي من المخزن، الذي يعتقد أننا في عصر العبودية، ويفعل ما يشاء حتى بدأ يصطدم بالعدالة الدولية، أنا متأكد بأن قضيتي ستجعل المخزن يفكر كثيرا في العواقب، والبعض لم يستفد بعد، ويستمر في السب والقذف. لهؤلاء أقول: السب والقذف سلاح الجبناء وستُأدون ثمنه غاليا أمام القضاء.

لماذا هذا التصعيد مباشرة بعد إصدارك للكتاب الجديد ؟

تعرضت للتعذيب وتعرضت للظلم، وتعهدت بالدفاع عن كرامتي، معركتي هي يومية منذ سنوات، لن أتنازل ابدا، الكتاب يشكل فرصة لفضح الجلادين، كما يروي كل التفاصيل الدقيقة، ويفضح أساليب المخزن ويبين المكر و الخداع الذي تقوم به اجهزته، حيت ولأول مرة ابين و بالدليل القاطع كيف تمت فبكرة ملفي والتلاعب بالتواريخ من طرف الأجهزة التي أشرفت على تعذيبي. كما هو بصمة للتاريخ عما وقع في عهد المخزن في القرن 21، وسأستمر، شعرت بالافتخار المعنوي لما رضخ المخزن وأُجبر على التصريح بأنه سيستنطق الحموشي، وهناك شخص آخر ينتظره نفس المصير، أريد أن أقول للمغاربة أنه يمكن جعل المخزن يشعر بالحكرة، لأن محاولة الشرطة الفرنسية اعتقال الحموشي هو تصرف سليم جعل المخزن يشعر بالحكرة، والدور قادم على شخصية أخرى.

كلمة أخيرة؟

أقولها بالدارجة للمسؤولين المغاربة "راه الله ماكيبغيش الظلم، اتقوا الله في الشعب".