عبد الله أفتات

يطرح تعيين الإطار الوطني الكبير بادو الزاكي ربانا جديدا للنخبة الوطنية التي أصابها ما أصابها وفرض عليها ترك النتائج مدة طويلة، أكثر من علامة استفهام حول دواعيه الحقيقية، فالمتتبع الحدق لا يمكن له أن تنطلي عليه ما يمكن أن نطلق عليه "خدعة"، خاصة وأن هذا الإعلان فاجأ مجموعة من المراقبين المغاربة .

يطرح تعيين الإطار الوطني الكبير بادو الزاكي ربانا جديدا للنخبة الوطنية التي أصابها ما أصابها وفرض عليها ترك النتائج مدة طويلة، أكثر من علامة استفهام حول دواعيه الحقيقية، فالمتتبع الحدق لا يمكن له أن تنطلي عليه ما يمكن أن نطلق عليه "خدعة"، خاصة وأن هذا الإعلان فاجأ مجموعة من المراقبين المغاربة .

المعطيات تقول أن جهات نافذة على مستوى الكرة كانت على خلاف عميق مع بادو الزاكي بسبب رفضه المطلق التدخل في اختياراته التقنية إبان فترة تحمله مسؤولية المنتخب سابقا، وبقيت تلك الجهات صامدة لمدة 10 سنوات رغم النتائج الكارثية التي حققها المنتخب الوطني والتي أثرت بشكل كبير وغير مسبوق على الجماهير الرياضية، ومع ذلك لم يتم المناداة على هذا الإطار الوطني الذي يقال أن له عصا سحرية ستخرج بسهولة المنتخب من وضعه الأكثر من كارثي إلى وضعية الانتصارات والكؤوس والألقاب .فكيف لهذه الجهات وهي النافذة أن تتنازل بكل هاته البساطة وتضع عميد الأسود في فترة الثمانينات على رأس الإدارة التقنية الوطنية رغم التحدي الذي رفعه في وجهها أكثر من مرة؟


لنتفق أولا على أن هؤلاء لا تهمهم لا سمعة المغرب الرياضية ولا نتائج المنتخب، فلو كانت كذلك لفعلوها ها منذ مدة عوض العناد الذي عمر طويلا، وأصبح المغرب أضحوكة للعالم الرياضي، لذلك لا يمكن أن نقبل أن وراء تعيين الزاكي ضرورة رياضية آنية، ولهذا الغرض يمكن أن نستدعي بعض الفرضيات التي قد تكون وراء هذا التعيين المفاجئ، عنوانها: هل جيء بهذا الرجل من أجل تأدية أدوار غير معلنة ؟ .

وفي تقديرنا فقد يكون التعيين في سياق إيقاف الانتقادات الكبيرة التي توجه لجامعة الكرة التي لا ترتاح ولا يعجبها من المدربين إلا المدرب الأجنبي وخاصة الفرنسي الذي نال نصيبا وافرا خلال 20 سنة الأخيرة ، لدرجة أن هناك من أصبح يتحدث عن نفوذ ما يسمى ب "حزب فرنسا" تغلغل وسط الرياضة المغربية، ولإظهار أيضا أن القرار نابع من مطالب شعبية، ومن سيصدق أن السلطة بالمغرب تعطي اعتبار للجماهير الشعبية ؟ والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى .

وقد يكون التعيين في تقديرنا غرضه سياسي، لإلهاء شعبنا الرياضي عن ما يجري على الساحة السياسية من تراجعات وعودة مطلقة للتحكم وللهراوة التي أصبحت تنزل وتهشم عظام كل من تسول له نفسه الاستمرار في الاحتجاج السلمي، و تهميش بين وواضح للمؤسسات المنتخبة لصالح المؤسسات المعينة التي فرضت نفسها بشكل كبير في المدة الأخيرة، وكذلك لإلهائه ببعض النتائج التي قد تحقق بمساعدة إعلامية رسمية كبيرة عن الأزمة التي تعم البلد حيث تراجع حجم الاستثمارات سواء على المستوى الرسمي أو الأجنبي، أو على مستوى الزيادة في الأسعار التي من المنتظر أن تتضاعف خلال الفترة المقبلة، كما أن الدلائل تشير إلى أن "الباطرونا" ترفض كل ما تعتقد أنه يهدد مصالحها بما في ذلك الزيادة التي ضحك بها بنكيران على المغاربة عشية الاحتفال بعيد الشغل، هذا فضلا على أن ثروات البلد لا زال معظمها خارج أي نقاش، ولا زالت بين يدي حفنة من الناس .

وقد يكون أيضا في سياق استكمال باقي الشروط بخصوص وضع نهاية لما يسمى بالربيع الديمقراطي الذي أزعج صناع القرار، لكي يوضحوا للمغاربة أن في عهدهم تحقق النتائج والألقاب وفي عهدهم دخل المغرب تاريخ الرياضة العالمية، وفي عهدهم تخرج الملايين لاستقبال أبطال الكرة كما حدث سنة 2004 بقيادة بادو الزاكي .

سياسة "الإلهاء" ليست جديدة فقد سبق وأن استعملت سابقا في فترة الثمانينات والتسعينات على الخصوص، لتحويل أنظار المغاربة عن ملفات ونقاشات حقيقية وهو ما نعتقده وراء هاته الخطوة خاصة وأن السياق يعضض ما نذهب إليه، لذلك على القوى التي لا زالت تؤمن باستمرار الممانعة رغم ميل موازين القوى لفائدة الضفة الأخرى الانتباه إلى ما يدبر بخصوص مستقبل هذا البلد.
[email protected]