خالد أوباعمر

 

لاشك أن الدولة الليبية تحتاج في المرحلة الراهنة إلى مصالحة وطنية وإلى عدالة انتقالية لأن الجرح غائر ويحتاج إلى رتق لكي يتوقف نزيف الدم.
الشخصية التي يمكن لها قيادة ليبيا إلى بر الأمان من خلال حكومة وحدة وطنية في المرحلة الراهنة عليها أن تكون محل إجماع الليبيين من جهة. كما ينبغي عليها أن توجد على مسافة واحدة من كل أطراف اللعبة السياسية بالمعنى الذي يفيد حيادها واستقلاليتها وعدلها، من جهة أخرى.

مشكلة ليبيا تكمن في تركيبة الدولة نفسها. الطابع القبلي والعشائري في هذا البلد الذي نزفت فيه الكثير من الدماء مند ثورة 17 فبراير التي أسقطت نظام معمر القذافي، مشكل عويص، لا يمكن لحكومة الوحدة الوطنية حله دون أن تكون هذه الأخيرة قادرة على وضع المداخل الكفيلة بتذويب جليد الخلاف بين كل الأطراف المتناحرة في البلد.
القذافي لم يترك دولة بالمفهوم المؤسساتي ولم يترك جيشا وطنيا مؤسسا بسبب اعتماده على الكتائب. كما أنه لم يقبل طيلة حكمه بالديمقراطية حيث أنه يمقت التعددية السياسية إلى حد أنه اعتبر في كتابه الأخضر من تحزب خان. القذافي لم يسمح أيضا بوجود مجتمع مدني أو صحافة مستقلة. الرجل كان يختزل الدولة في ذاته مثل ملك فرنسا لويس الرابع عشر الذي قال " أنا الدولة والدولة أنا".
بناء الدولة الليبية على أسس سليمة ليس بالأمر المستحيل إذا توفرت القناعة لدى الأطراف الليبية التي تتحاور فيما بينها اليوم في المغرب بأهمية ما يلي:

1 حوار ليبي صادق،
2 حكومة وحدة وطنية تتمخض عن هذا الحوار،
3 عدالة انتقالية،
4 رفض التدخل الأجنبي الذي من شأنه توتير الأوضاع في البلاد،
5 صياغة موقف موحد من قضية الوحدة الترابية للبلاد ومن ضرورة مواجهة تحدي الإرهاب أيا كان مصدره،
6 مأسسة الدولة وتكريس التعددية السياسية وتشجيع المجتمع المدني ودعم الصحافة،
7 تعزيز العلاقات مع دول الجوار المغاربي في الاتجاه الذي يدعم المحافظة على وحدة التراب وعدم التدخل والتكامل الاقتصادي..

أتمنى أن ينجح الحوار الوطني الليبي المنعقد في الصخيرات في التوصل إلى نتائج مرضية لكل الأطراف. نجاح هذا الحوار يعد مكسبا وطنيا ليبيا مهما، وخطوة إلى الأمام، في اتجاه بناء توافق وطني ليبي مؤسس على منطق لا غالب ولا مغلوب.
ليبيا تحتاج إلى من يساعدها على الخروج من الوضع الذي وجدت نفسها فيه مند إسقاط نظام الطاغية معمر القذافي. هذه الدولة الغنية بثرواتها تؤدي فاتورة الاستبداد والتدخلات الإقليمية المغرضة، التي تنظر إلى الأوضاع غير المستقرة فيها من زاوية مصالحها الذاتية الضيقة، كما هو الشأن بالنسبة للتدخلات المصرية الإماراتية، التي تغدي الاحتقان وتزيد من توتير الأوضاع في البلاد بمبررات غير مقبولة.
ليبيا تنتمي إلى الفضاء المغاربي الذي يعد المغرب أهم أطرافه. لهذا، على الدولة المغربية أن تدفع بالحوار الوطني الليبي في اتجاه صيانة الوحدة الوطنية لهذا البلد الذي تربطنا به روابط التاريخ والجغرافية والدين.
على المملكة المغربية أن تعمل جاهدة من أجل قطع الطريق على كل المساعي التفتيتية التي ترغب في تقسيم ليبيا إلى دولتين: واحدة في الشرق وأخرى في الغرب. تقطيع ليبيا فيه إضرار كبير بوحدة وسلامة أراضي دول الجوار التي تواجه تحديات جمة أهما تحدي الإرهاب الذي يهدد الأمن والسلم والاستقرار في شمال إفريقيا.