المواطن المغربي لا يثق في الإدارة و يشتكي من سوء تدبير المرافق العمومية و مرد ذلك إلى غياب تطبيق القانون و الاشتغال بعشوائية و وضع الأشخاص غير المناسبين في الأماكن التي يلزم وجود مسؤولين و موظفين لهم كفاءة و ضمير حي ، و هذا لا يعني أن المواطن بعيد عن المسؤولية في هذا التردي ، بل تجد مواطنين يعتبرون الموظفين خدما لهم و يتعاملون معهم بطريقة فجة و يحتجون عليهم بطريقة غير لائقة و فيها من العنف ما يحبط الموظفين و يجعلهم يتعاملون مع المرتفقين بطريقة فيها احتياط و حواجز مسطرية و إدارية لتجاوز التصادم المجاني و لإرباك المرتفقين و جعلهم طيعين .

إن الثقة و فعالية الإدارة و جودة الخدمات التي يمكن أن تقدمها سواء على المستوى الاستراتيجي أو على مستوى التخطيط و البرمجة و التنفيذ كفيل بتطوير الاقتصاد و تقديم جيد الخدمات الاجتماعية يطبعها الجودة و الفعالية ، لكن لا يمكن تحقيق الثقة و الفعالية و الجودة في غياب الحكامة الجيدة التي تعني بالأساس الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة و الالتزام بتطبيق القانون.

إن ضعف تطبيق القانون في الإدارة المغربية يسبب إشكالات تنموية و يعرقل كل تقدم كان يمكن أن يكون منقذا لشريحة عريضة من المعطلين أصحاب الشواهد العليا و الكفاءات و أصحاب المهن المختلفة ، و غياب تطبيق القانون في حالات عديدة خاصة فيما يتعلق بالاختلاسات و الفساد المالي يجعل المواطن يفقد الثقة تماما في الإدارة و يعمم نظرته السلبية على جميع إدارات القطاعات العمومية .

فتطبيق القانون على الجميع دون مفاضلة و دون استثناء هو المدخل لاسترجاع المواطن للثقة في الإدارة و بالتالي تتحقق الشفافية و يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة مما يحقق نتائج إيجابية على مستوى التنمية التي تدفع نحو التقدم و تحقيق الرفاهية للمواطنين بعد تلبية حاجياتهم الأساسية و تقديم الخدمات الإدارية و الاجتماعية و الاقتصادية بشكل مناسب و راقي فيه من الشفافية و الجودة و الفعالية ما يرضي المواطن و يطمئنه.
و لكن مع الأسف عندما تجتمع انعدام الكفاءة و التخصص و الشجع و غياب التجربة و المبادرة في الإدارة العمومية ، فإننا نكون أمام إدارة فاشلة بقيادتها و موظفيها ، و الحل هو التنظيم الجيد و التوزيع المحكم للاختصاصات على الكفاءات ذات الخبرة و التجربة ، و هذا كله يستوجب ربطه بتطبيق صارم للقانون الذي هو السبيل لتحقيق دولة الحق و القانون و المؤسسات، و غير هذا كصب الماء في الرمل و كالسباحة في الوحل.