بديل ــ الرباط

أعرب فاعلون حقوقيون، في تصريحات لـ"بديل" عن مواقف قوية إزاء مشروع القانون الجنائي، خاصة في ما يتعلق بتجريم التحرش الجنسي، وما يصحب ذلك من مواد تُفصِّل في الحالات والعقوبات الناتجة عن التحرش.

فالحبيب حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، لا يرى طائلا من هذه التعديلات، مادامت جريمة التحرش الجنسي مُشار إليها في مواد تتعلق بجرائم "الإخلال بالحياء العام" و"التحريض على الفساد" و"التغرير بقاصر" و"التغرير بامرأة متزوجة".

ويرى حاجي، أن التعديلات المُضافة إلى الفصل 503 ـ 1 ـ 1 مستغرقة في المواد المشار إليها، معتبرا أصحابها جاهلين "بمبادئ الفقه والقانون" وبكونهم عجزوا عن التمييز بين مفهوم التحرش الجنسي وباقي الأفعال التي سبقت الإشارة إليها.

أكثر من هذا، يرى حاجي وجوب التمييز بين المُتحرش داخل مكتب أو إدارة أو معمل، وبين المتحرش بالمرأة أو الفتاة في الشارع العام، فالأول، بالنسبة لنفس المتحدث، هو شخص مريض وغير سوي يستغل سلطته ووضعه الاعتباري للتحرش الجنسي، بل و مهددا لـ"ضحيته" بمعاقبتها إذا لم تلبِّ نزواته، فيما الشخص الثاني يتوفر على شخصية طبيعية و سوية، وأحيانا يقود هذا التحرش إلى زواج.

ويرى حاجي أن جريمة التحرش لا تتحقق إلى بوجود ثلاثة شروط؛ أولا، أن تكون هناك سلطة للمتحرش على المتحرش بها، ثانيا أن يبعث المتحرش بإشارات فيها إحاءات جنسية، ثالثا، أن تكون المتحرش بها رافضة لهذه الإشارات الجنسية.

من جهتها قالت أميناتو الحامد، رئيسة "جمعية نساء ضد التحرش الجنسي"، "إن المضامين التي جاءت بها مسودة القانون الجنائي في شقها المتعلق بالتحرش الجنسي، "غير مُرضية وعامة، لأنها لم تتطرق إلى المفهوم الحقيقي لجريمة التحرش الجنسي، التي ترتكبها النخب وأرباب شركات، في حق التلميذات والمستخدمات، حيث يجب أن تفصل المدونة بين جريمة التحرش التي تقع في مكاتب الشركات والأساتذة وذوو السلطة عموما وما يقع في الشارع العام''.

وأضافت المتحدثة، أن التحرش الذي يجب أن تجرمه المدونة، هو التحرش "الذي يقع بعيدا عن أنظار الناس، ويقع داخل مكاتب العمل وغالبا ما تتحول فيه الفتاة من ضحية إلى مجرمة إذا قامت بردة فعل''.

وأكدت أميناتو "أن الإبلاغ عن هذا النوع من التحرش لدى السلطات لا يعطي أكله، بل تتحول فيه الفتاة إلى ضحية يمكن أن تفقد معه عملها ووظيفتها، لأن السلطات تشترط إحضار الشهود، وهو ما يعيق أطوار التحقيق"، مقترحة ذات المتحدثة " استحضار أطباء نفسانيين في جلسات التحقيق، لموازنة الأقوال الواردة من المتحرش وشخصيته واستعمال نتائج التحليل النفسي لإثبات جريمة التحرش الجنسي ".

واعتبرت رئيسة "جمعية نساء ضد التحرش الجنسي"، أن التحرش الذي يقع في الشارع يمكن أن تكون البنت راضية عنه، وأن الشاب يعبر عن ذكوريته، والفتاة تعبر عن أنوثتها، كما يمكن أن تقوم بردة فعل في الآن ذاته، مضيفة أن مساومة مسودة المدونة للتحرش الجنسي في الشارع، وما يقع وسط الإدارات يعتبر خطأ كبيرا، ضاربا عرض الحائط إحساس ضحايا التحرش الجنسي في ظل غياب مساندة بين الدولة والمجتمع.

من جهته، أعرب عبد الإله الخضري، رئيس "المركز المغربي لحقوق الإنسان" عن قلق المركز إزاء العقوبات التي نصت عليها مسودة المشروع، موضحا أن مشروع القانون الجنائي اعتبر إرسال رسالة ما، فيها خدش للحياء، إلى الغير بأي وسيلة كانت دليل إدانة، وهكذا، مشيرا في هذا السياق إلى أنه يمكن أن يكون توجيه رسالة عن طريق الخطأ، أو لرغبة في الانتقام، أو قد تستعمل لتصفية حسابات ما، مما يوسع دائرة التأويلات، التي من شأنها المس بحرية التعبير الحميمي بين الأشخاص، وخاصة في إطار العلاقات التي تسبق الزواج، أو بين الأصدقاء.

ودعا الخضري، إلى ضرورة مراجعة هذه المادة (503-1) والعمل على توضيح الفعل الذي تترتب عنه الإدانة، دون أن تكون هذه الإدانة تجنيا مجانبا للحقيقة، ويصبح سيفا مسلطا على المواطنين، خاصة الشباب الذين دأبوا على نمط من الحديث، يدخل في صميم حريتهم في الرأي والتعبير .