حصل موقع "بديل. أنفو" على التسجيل الصوتي الذي ينصفه ضد سفير المغرب في الأمم المتحدة محمد أوجار، وموقع توفيق بوعشرين، اللذين حاولا إقناع الرأي العام المغربي بأن ما نقله موقع "بديل" عن الزميل علي المرابط، خلال ندوة صحافية نُظمت، مؤخرا، في الرباط، بقوله أن أوجار سبق وأن خاطبه بالقول: “أنت لديك مشكل مع الملك”، هي مجرد ادعاءات وافتراءات من وحي خيال كاتب الخبر.

وكان موقع بوعشرين قد كتب بالحرف: ( أوجار قال في بلاغ توصل به “اليوم 24″ إنه فوجئ بالمعلومات التي نسبت إليه من طرف أحد المواقع الإلكترونية المغربية، “التي ادعت، نقلا عن السيد علي لمرابط، ما فحواه انني قد خاطبته: “أنت لديك مشكل مع الملك”، مضيفا أنه يكذب تكذيبا قاطعا هذا “الإدعاء الخطير الذي لا يمت للحقيقة بصلة”، حسب قوله، مسجلا أن الموقع المذكور، ويقصد موقع “بديل”، لم يكلف نفسه عناء تقصي وجهة نظره “كما تقتضي ذلك أخلاقيات الصحافة وضوابط المهنة).

وقد نشرت العديد من المواقع والجرائد الورقية بيان أوجار، لكن الملاحظ ان موقع بوعشرين هو الموقع الوحيد الذي جاء على ذكر موقع "بديل"، علما أن جريدة "المساء" وغيرها من المواقع الإلكترونية كلها نشرت نفس ما نشره موقع "بديل" حول التصريح المعني.

ومن خلال التأمل في فقرة بوعشرين اعلاه وطريقة تركيبها، يبدو أن أوجار تحاشى ذكر موقع "بديل" حيث حرص على ذكر أحد المواقع الإلكترونية، وما يزكي أن بوعشرين هو من جاء على اسم "بديل" هو أن "المساء" و"هسبريس" والعديد من وسائل الإعلام المغربية الأخرى التي تناولت بيان أوجار كلها لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى موقع "بديل".

يشار إلى أنه حين اتصل أحمد الشرعي مالك "الأحداث المغربية" و"ميد راديو" بالزميل المهدوي، ليطلعه على خبر مقاضاته لبوعشرين على خلفية نشر جريدته لخبر حول اتهام الشرعي بلعب دور وساطة مع كتاب أمريكيين بغية تلميع صورة النظام المغربي، لم يهن على على "بديل" نشر الخبر دون العودة لبوعشرين لأخذ رأيه في الموضوع، حيث طلب من الموقع أن يمهله مدة ساعة، للرد لأنه في تلك اللحظة بحسبه في "اجتماع بوكلاج"، ومرت ساعة وظل الموقع يتصل به للعديد من المرات دون رد، قبل نشر الخبر مساء تلك الليلة. والمثير في الحكاية أن بوعشرين سيبعث في صباح الغد برسالة هاتفية للزميل المهدوي، عبارة عن رابط لخبر نشره علي المرابط، على موقع "دومان أونلاين" شعر معه الزميل المهدوي بنوع من الإساءة لموقع "بديل" حيث يظهره وكأنه كذب بناء على تصريح من كاتب أمريكي، دون أن يتطرق موقع الزميل المرابط لجوهر القضية وهو تصريح الشرعي الذي يملك بموجبه موقع "بديل" وإلى اليوم تسجيلا صوتيا.

وعندما توصل الموقع ببيان صادر عن وزارة الداخلية المغربية تهدد فيه بوعشرين بالمحكمة على خلفية نشره لخبر حول مزاعم بوجود وفاة مهاجرين أفارقة، لم يهن كذلك على موقع "بديل" نشر الخبر دون العودة لبوعشرين، ليُخبر الأخير الموقع بأنه في "اجتماع بوكلاج" داعيا إلى الاتصال به بعد ساعة، ومرت تلك الساعة، وظل هاتفه يرن دون رد.

السؤال هو لماذا لم يحدُ بوعشرين حدو "بديل" في مثل هذه المواقف، علما أن الأخير لا يكن أي عداء لبوعشرين بدليل أن الموقع حرص على تجنب نشر العديد من الأخبار التي تورط بوعشرين، والتي تناولتها معظم المواقع تقريبا، كاتهامه بسرقة المقالات وإدانته من طرف محكمة النقض بشكل نهائي بتهمة النصب على مواطن، بل حتى حين تفجرت صراعات عنيفة بينه وبين "الأحداث المغربية" واتهم بتوفره على حساب بنكي في اسبانيا وغيرها من الاتهامات الخطيرة، حرص الموقع على ترك مسافة بين الجميع.

وتبقى طريفة أخرى من طرائف الصحافة المغربية، وهي أن يومية "المساء" نشرت نفس الخبر الذي نشره موقع "بديل" مشيرة في خبرها إلى أن مصدرها ندوة صحافية، لكن حين ظهر بيان أوجار مهددا بالقضاء، عادت نفس اليومية في عدد الغد، لتركب خبرا، يُستنتج من مضمونه وكأن مصدرها في الخبر الأول هو موقع "بديل" دون أن تشير إليه صراحة، بذكرها "أحد المواقع الإلكترونية"، دون أن تشير في الفقرة الأخيرة من الخبر إلى أن خبرها الأول جاء بناء على ما ذُكر من طرف الزميل علي المرابط في ندوة صحافية، كما تقضي أصول وقواعد المهنة الصحافية.

وتبقى أسئلة معلقة: لماذا لم يذكر صراحة أوجار موقع "بديل" وحرص بوعشرين على ذكره، دون غيره من وسائل الإعلام التي تناولت البيان؟ لماذا لم يهدد أوجار الزميل المرابط بالمحكمة وفضل تهديد موقع بديل بحسب بوعشرين؟ لماذا هدد أوجار موقع "بديل" بالمحكمة، وهو يعلم عن طريق أخيه بأن موقع "بديل" حاول الاتصال به قبل نشر الخبر؟ ويبقى سؤال هو الأهم من كل ما سبق وهو: لماذا هدد أوجار موقع "بديل" (إذا صدق بوعشرين) وهو يعلم أنه لن يجني سوى "الريح"، مادام قول المرابط قيل في ندوة صحافية، مفتوحة في وجه العموم، ومادام ليس في قوله سب ولا شتم ضد أوجار أو غيره، سوى حديث عن واقعة يمكن للطرف الثاني المعني بها أن يكذبها أو يؤكدها ببيان حقيقة يبعثه لكل وسائل الاعلام التي نقلت التصريح محط الجدل؟
والمصيبة أن أوجار كان صحافيا بل ومديرا لجريدة فكيف تخفى عنه أصول المهنة وقواعدها؟