خالد بوي

ذهبت أغلب التحليلات حول مقتل القيادي في حزب العدالة والتنمية ووزير الدولة "عبدالله بها" إلى ترجيح فرضية الإغتيال السياسي وذلك استنادا إلى المعطيات الأولية التي تداولتها مختلف وسائل الاعلام والتي مفادها أن حكيم حزب العدالة والتنمية سيق بطريقة أو بأخرى الى ذلك المقطع المنعزل من سكة الحديد على وادي الشراط ليرمى أمام القطار ويلقى مصيره المحتوم.

دون انتظار أي معلومات جديدة ولانتائج التحقيقات ولاحتى دفن جثمان الفقيد، إتهم وقرر وأصدر الكتاب بالجرائد والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي الأحكام القطعية
النهائية والتي لاتقبل أي استئناف بأن المسؤول الأول والأخير عن مقتل عبد الله بها هو الدولة العميقة ولوبيات الفساد الرافضة لكل تغيير نحو الديمقراطية .
ذلك يدفعنا إلى العودة إلى مواقف "عبد الله بها" ومعها مواقف حزبه العدالة والتنمية وهل فعلا كانت تشكل تهديدا لمصالح الحرس القديم وقوى الفساد المتحالفة معه ؟
على خلاف بعض الجماعات الإسلامية الأخرى لم يصطدم حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه مع الدولة بشكل مباشر بل انتهج خطابا سياسيا معتدلا وسلك طريق المهادنة والمسالمة أو مايعرف في أدبيات الحزب 'بالتغيير في إطار الإستقرار'، سواء خلال فترة تواجده بالمعارضة أو بعد حصوله على الأغلبية الحكومية، وكان السيد "عبد الله بها" طيلة تلك المراحل رجل التفاهمات والتوافقات الصعبة بشهادة أعتى منافسي وأعداء العدالة والتنمية .

منذ وصوله لرئاسة الحكومة بادر بن كيران إلى بعث رسائل تطمين إلى من يهمهم الأمر من المتورطين في ملفات الفساد والمخالفات والإختلاسات المالية والإقتصادية الكبرى عبر جملته الشهيرة ' عفى الله عما سلف ' وإلى حين مقتل عبد الله بها لم تقدم حكومته أي ملف أو دعوى قضائية ضد أي أحد من رموز الفساد.

فلماذا ستقدم أي من الجهتين السابقتين إذا على تصفية شخص تصنفه مواقفه كزعيم للحمائم داخل بيت حزب المصباح ؟ بل أي غبي سيقدم لحزب العدالة والتنمية هذه الخدمة السياسية الفريدة باغتيال أحد أهم قادته وذلك على بعد أشهر من اﻹنتخابات الجماعية والتشريعية ؟؟؟

 صدق من قال أن ذاكرة الشعوب قصيرة فقبل أيام قليلة فقط كانت سياسات العدالة والتنمية الإصلاحية مثار جدل وسخط كبيرين بسبب خذلانه لطموحات الفقراء وعدم قدرته على مجابهة لوبيات الفساد واقتصاره على قرارات مست بالأساس الطبقات المتوسطة والدنيا من المجتمع المغربي، أما اليوم وبسبب حادث غامض لم تكشف أسبابه وتفاصيله بعد انقلب الحال من النقيض إلى النقيض وصار الحزب موضع تعاطف وتضامن شعبي كبيرين.

خلاصة القول أنه رغم كل الغموض الذي يلف مقتل وزير الدولة "عبد الله بها" فذلك لايعني بالضرورة أن المعني أغتيل من قبل أذرع الدولة العميقة أو أحد لوبيات الفساد، فلماذا مثلا لا تكون القضية قضية جنائية عادية أو يكون الحادث مجرد أصطدام عرضي أودى بحياة الراحل في ظروف متشابهة لحادث غرق الزايدي، ولم لانطرح فرضية أخرى تقوم على أن هناك من عمل على تصفية حسابات سياسية ضيقة مع الراحل من داخل حزب المصباح نفسه.

كل شيء وارد، لكن الثابت أن جل النخب السياسية الحالية بالمغرب من مختلف الأحزاب والتيارات بما في ذلك "عبد الله بها" ترتبط ارتباطا وثيقا بمؤسسات الدولة و تكن لها الولاء المطلق مما يجعل من تورط الدولة العميقة في حادث قطار واد الشراط أحد أبعد الإحتمالات ورودا .