خالد أوباعمر

لماذا اختار باراك أوباما ومعه الإدارة الأمريكية ذكرى 11 سبتمبر 2001 لتوجيه خطاب يرسم الخطوط العريضة للإستراتيجية الأمريكية المدعومة خليجيا ومغاربيا وأوربيا وأسيويا في مواجهة داعش في إطار تحالف دولي يقتصر فيه الدور الأمريكي على توجيه الضربات الجوية على قلاع هذا التنظيم في كل من سوريا والعراق دون المجازفة بدفع الجيش الأمريكي إلى حرب برية يعرف القادة الأمريكيين مسبقا بأنهم الخاسر الأكبر فيها بالنظر لتجاربهم العسكرية السابقة؟.

أي دور للجيوش العربية والمغاربية في هذا التحالف؟ هل يقتصر دورهذه الجيوش الجرارة على ماهو استخباراتي ولوجيستيكي؟ أم أنها ستبعث بجيوشها للقتال على الجبهات البرية في العراق وسوريا دعما للحرب الجوية الأمريكية؟ أي مساهمة للدولة المغربية في هذا السياق؟ لماذا كل هذا الصمت من الجانب المغربي الذي تعتبره أمريكا حليفا استراتيجيا خارج حلف الناتو في المجالات الأمنية والعسكرية والإقتصادية ؟.

الجرائم التي ترتكبها الجماعات الإرهابية بمختلف تسمياتها وامتداداتها الاديلوجية في العراق أو سوريا جرائم ضد الإنسانية فاقت بشاعتها كل التوقعات ولا يمكن لأي عاقل يتوفر على الحد الأدنى من الحس الحقوقي والإنساني ألا يدينها...لكن مع ذلك تبقى هناك أسئلة مستفزة تفرض نفسها في سياق حديثنا عن مشروعية الحرب على الإرهاب الذي يأتي على الأخضر واليابس ويزرع الرعب في نفوس كل شعوب العالم التواقة إلى الأمن والأمان والسلم والاستقرار.
كيف وصل كل ذلك العد من المقاتلين الذين تقدر مراكز الدراسات المتخصصة أعدادهم بالآلاف إلى سوريا والعراق؟ من سهل لهم عملية التنقل إلى سوريا والعراق من أكثر من 81 دولة؟ كيف تمت العملية؟ أي مسؤولية دولية في هذا الإطار؟

طرح هذه الأسئلة، مسألة مهمة وضرورية، لأن طبيعة الأجوبة التي ستقدم حولها، هي المدخل الكفيل بفهم الكيفية التي سيتم بواسطتها إقناع شعوب الدول المعنية بتحالف أمريكا الواسع بأهمية المشاركة في الحرب المفترضة ضد التنظيمات الإرهابية في الشام والعراق، وعلى رأسها تنظيم داعش، الذي أصبح التنظيم الإرهابي الدولي الأكثر خطورة والأكثر إغراء لتجنيد المقاتلين من كل دول العالم بسبب موارده المالية الضخمة التي تحصل عليها من العراق بعد وسائل لا يتسع المجال في هذا المقال للإتيان عليها بتفصيل وفق ما تنشره التقارير الدولية في هذا الإطار.

الحرب لها كلفة ولها مخاطر جمة، والأطراف التي ستقودها، والأخرى التي ستشارك فيها، يقع عليها عبئ شرح مصلحتها في هذه الحرب ومدى انعكاسها الايجابي على أمنها القومي وعلى أمن واستقرار مواطنيها.

الولايات المتحدة الأمريكية لها سوابق في التعامل مع التنظيمات الإرهابية والأنظمة التي تعتبرها متطرفة أو مارقة في أفغانستان والعراق...وقد سبق لها أن شكلت تحالفات دولية خارج إطار الشرعية الدولية لتحقيق أهداف سياستها الخارجية تحت مبرر محاربة الإرهاب والتطرف أو اقرار الديمقراطية ورد الاعتبار للإنسان تجاه أنظمة وصفت بالاستبدادية في ظل فيتو دولي من أصدقائها في مجلس الأمن الذي يتمتع بصلاحيات واسعة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

ماذا ربحت أمريكا من حربها على الإرهاب طيلة 13 سنة؟ هل قلصت من مخاطر الإرهاب أم أنها وفرت البيئة الحاضنة له بشكل غير مسبوق؟ لماذا فشلت العملية السياسية في العراق بعد إسقاط نظام صدام احسين ومن حكم عليها بالفشل؟ من زرع بدور الطائفية أو شجع زراعتها في هذا البلد وسمح بعودة الإرهاب إليها في غفلة من العالم تحت عباءة الخلافة المزعومة؟

شعوب العالم اليوم توجد في مفترق طرق. فهي تواجه مخاطر الإرهاب الذي ينال منها، وفي نفس الوقت، فإنها لا تعرف من خلق هذه التنظيمات السرطانية حسب تعبير أوباما، ومن مولها، ومن سلحها، ومن وفر لها البيئة الحاضنة، ومن ساعد على تغولها، وبأي خلفيات إقليمية ودولية، لاسيما، وأن الرغبة الأمريكية في محاربة التطرف والإرهاب عبر تحالف دولي واسع خارج إطار الأمم المتحدة، تأتي في سياق الربيع ، ومباشرة بعد الحرب العدوانية على قطاع غزة، والتي كان من ضحاياه آلاف الأطفال والنساء والشباب من السكان المدنيين الأبرياء.

من هي الأطراف الدولية المستفيد من توقيت الحرب المزمع قيادتها أمريكيا ضد داعش؟ ماهي انعكاساتها على مسارات الربيع العربي في الدول التي وقعت فيها تغييرات جوهرية طالت أنظمة الحكم التي كانت جاثمة على صدور شعوبها بمنطق بسمركي لعقود من الزمن مثل تونس وليبيا ومصر التي وقع فيها انقلاب على الشرعية الديمقراطية التي أفرزتها صناديق الاقتراع في ظل تواطؤ إقليمي ودولي مفضوح وواضح؟

الحرب على الإرهاب، داخليا كان أم خارجيا، ضرورة تمليها عدة اعتبارات، يتداخل فيها الإنساني بالأمني، لكن بأي ثمن ووفق أي تصور استراتيجي؟