بديل- عن جريدة الشعب

تجتاح حمى انتخابية المشرق العربي ـ الإسلامي هذا الصيف. فبعد انتخابات العراق النيابية، تشهد موريتانيا ومصر وسوريا انتخابات رئاسية، كلها، كما العراق من قبلها، تبدو وكأنها صورية بحتة، معروفة النتائج مسبقاً، ولا يتوقع لها أن تصنع أية تحولات ملموسة في واقع الدولة والبلاد.

تركيا هي الأخرى في طريقها إلى انتخابات رئاسية، ستجرى على الأرجح في مطلع أغسطس المقبل، على أن يتسلم رئيس الجمهورية الجديد موقعه في نهاية الشهر، عندما تنتهي ولاية الرئيس الحالي، عبد الله غول.

ولأن تركيا أسست منذ البداية باعتبارها جمهورية برلمانية، وأن صلاحيات رؤساء الجمهورية أصبحت، بعد 1960، أقل بكثير من صلاحيات رئيس الحكومة، وأن رئيس الجمهورية في النظام التركي ينتخب من قبل البرلمان وليس الاقتراع المباشر، لم يكن انتخاب رئيس جديد يثير عادة اهتماماً كبيراً.
هذه المرة تبدو مختلفة بصورة واضحة؛ وبالرغم من أن عاصفة الانتخابات المحلية، التي جرت في نهاية مارس الماضي، لم تخمد بعد، تسيطر انتخابات الرئاسة على اهتمام الدوائر السياسية والإعلامية.

للمرة الأولى في تاريخ تركيا الحديثة، سينتخب رئيس الجمهورية من بين المرشحين باقتراع مباشر من الشعب، على أن يحصل الفائز على أكثر من خمسين بالمائة من الأصوات في الجولة الأولى، أو تجرى جولة انتخابية ثانية بين المرشحين الاثنين صاحبي أعلى أصوات في الجولة الأولى.

وبالرغم من أن لجنة برلمانية توافقية فشلت في 2013 في الخروج بمسودة دستور جديد، وأن صلاحيات رئيس الجمهورية لم تزل كما هي عليه في دستور 1982، فإن رئيساً ينتخب مباشرة من الشعب، لا بد أن يتمتع بسلطات معنوية كبيرة، تؤهله لاستخدام صلاحياته المحدودة بصورة أكثر تأثيراً على مسار البلاد وتوجهاتها الرئيسية.

ولأن رئيس الحكومة الحالي ورئيس حزب العدالة والتنمية، طيب رجب إردوغان، سيكون على الأرجح المرشح الأبرز في هذه الانتخابات، فإن فوزه بمقعد الرئاسة يعني أن تركيا الجمهورية سترى رئيساً من نوع مختلف تماماً.

كل المجتمع السياسي التركي يعرف، أن إردوغان الرئيس لن يكتفي بتوقيع مراسيم القوانين، أو بمهمات اختيار أعضاء بعض المجالس العليا، أو التجوال حول العالم لتعزيز موقع البلاد السياسي والاقتصادي