بديل- وكالات

قالت تركيا إنها ستسمح بمرور مقاتلي البشمركة الأكراد العراقيين إلى كوباني لمساعدة الأكراد السوريين في الدفاع عن المدينة في مواجهة متشددي تنظيم الدولة في الوقت الذي قام فيه الجيش الأميركي بأول عملية إسقاط جوي منذ بدء القتال قبل أكثر من شهر لدعم المدافعين عن المدينة بالسلاح.

وقال جون كيري وزير الخارجية الأميركي إن واشنطن طلبت من أنقرة المساعدة "في وصول البشمركة أو جماعات أخرى" إلى كوباني حتى يمكنها المساعدة في الدفاع عن البلدة الواقعة على الحدود التركية مضيفا أنه يأمل في أن يتمكن الأكراد من خوض هذه المعركة.

وإذا وصلت التعزيزات فإن هذا قد يمثل نقطة تحول في المعركة من أجل كوباني وهي بلدة أصبحت تمثل خط الجبهة في معركة لإحباط محاولة تنظيم الدولة إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

ويكافح أكراد سوريا منذ أسابيع ضد مقاتلي تنظيم الدولة. وساعدت الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة الأكراد في تجنب الهزيمة لكنهم غير قادرين على إعادة تزويد مقاتليهم المحاصرين من ثلاث جهات من جانب تنظيم الدولة وممنوعين من استقدام مقاتلين أو أسلحة عبر الحدود.

وتنظر أنقرة إلى أكراد سوريا بشكوك عميقة بسبب علاقتهم بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حملة منذ عدة عقود من أجل حقوق الأكراد في تركيا وتعتبرهم واشنطن منظمة إرهابية.

وأقر كيري الذي كان يتحدث في إندونيسيا بمخاوف تركيا بشأن دعم الأكراد وقال إن الإمدادات التي يتم إسقاطها من الجو لا تصل إلى حد تغير في السياسة الأميركية.

وأشار إلى أن المعركة ضد تنظيم الدولة التي سيطرت على مساحات كبيرة في سوريا والعراق لها اعتبارات أهم.

وقال للصحفيين "نتفهم تماما أساسيات معارضة "أنقرة" ومعارضتنا لأي نوع من المنظمات الإرهابية وخاصة التحديات التي يواجهونها فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني".

لكنه أضاف "لا يمكننا أن نغض البصر عن الجائزة هنا، سيكون عملا غير مسؤول من جانبنا، ومن الناحية الأخلاقية فإنه أمر بالغ الصعوبة أن تدير ظهرك لمجتمع يقاتل تنظيم الدولة".

وتابع كيري أنه هو والرئيس باراك أوباما تحدثا إلى السلطات التركية قبل الإسقاط الجوي "ليوضحا تماما أن هذا لا يمثل تغيرا في سياسة الولايات المتحدة".

وأوضح "أنها لحظة أزمة وحالة طارئة بالطبع لا نريد فيها أن نرى كوباني وقد أصبحت مثالا مرعبا لعدم استعداد الشعب لأن يكون قادرا على مساعدة الذين يقاتلون تنظيمالدولة".

ونشرت تركيا دبابات على التلال التي تطل على كوباني لكنها رفضت مساعدة المليشات الكردية على الأرض لشكوكها في صلتهم بحزب العمال الكردستاني ومطالبتها بعمل أميركي أوسع يستهدف الرئيس السوري بشار الأسد وتنظيم الدولة على حد سواء.

وقال مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي إن أنقرة تسهل مرور قوات البشمركة العراقية التي تقاتل أيضا تنظيم الدولة في العراق.

ولم يصل جاويش إلى حد القول إن كانت أنقرة أيدت القرار الأميركي بإسقاط أسلحة من الجو.

وقوبل رفض أنقرة التدخل في المعركة ضد تنظيم الدولة بخيبة أمل في الولايات المتحدة.

من جهته قال هيمين هورامي المسؤول الكردي العراقي في صفحته على موقع تويتر إنه تم إسقاط 21 طنا من الأسلحة والذخيرة بواسطة أكراد العراق في ساعات قليلة الاثنين.

لكن مسؤولا كرديا في العراق طلب عدم نشر اسمه عبر عن شكوكه في أنه سيتم إرسال أي مقاتلين إلى كوباني لأنهم يقاتلون تنظيم الدولة في العراق.

كما الإدارة الكردية في سوريا إن آلاف المقاتلين مستعدون لعبور الحدود إلى كوباني من مناطق كردية أخرى في شمال شرق سوريا إذا سمحت تركيا بذلك.

وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت أن طائرات سي-130 تابعة للقوات الجوية الأميركية أسقطت أسلحة وذخائر وإمدادات طبية للسماح للمقاتلين الأكراد بالصمود والمحافظة على مقاومتهم في بلدة كوباني التي تعرف باسمها العربي "عين العرب".

وكان ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب قال في مقابلة جرت باستخدام موقع سكايب مع وكالة رويترز للأنباء "لا نعتقد أن المعركة من أجل كوباني ستنتهي بسرعة، قوات "تنظيم الدولة" لازالت منتشرة بأعداد كبيرة ومصممون على احتلال كوباني، بالإضافة إلى ذلك يوجد تصميم "من جانب وحدات حماية الشعب" على صد هذا الهجوم"، وامتنع عن ذكر تفاصيل.

وبدأت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف الدولة الاسلامية في العراق في أغسطس اب وبعد ذلك بشهر تقريبا بدأت تنفيذ قصف جوي لأهداف التنظيم في سوريا.

وتخطط الولايات المتحدة أيضا لتوسيع المساعدات العسكرية للمعارضة "المعتدلة" للأسد في إطار إستراتيجية ضد تنظيم الدولة. لكن جماعات المعارضة التي تقاتل الأسد وتنظيم الدولة في غرب سوريا تشكو من أنها لم تتلق بعد نوع الدعم الذي يذهب إلى الأكراد.


وقال مسؤول في جماعة معارضة طلب عدم نشر اسمه "مازال يتم التحقق منا ونتلقى تدريبا.. لكن الأكراد وعلى الرغم من أنهم يصنفون منظمة إرهابية فإنهم يحصلون على إسقاط جوي دون أي تحقق أو تدريب".

من جهة أخرى قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام التركية الاثنين إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تدافع عن كوباني لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني.

وأضاف الرئيس التركي "سيكون خطأ بالغا بالنسبة لأميركا التي يوجد تحالف بيننا وبينها وتجمعنا عضوية حلف شمال الأطلسي أن تتوقع منا أن نقول "نعم" لدعم وحدات حماية الشعب بعد إعلانها علانية دعم مثل هذه المنظمة الإرهابية".