بديل ــ وكالات

عاد ملف الصحراء، إلى الواجهة مع بدء المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة كريستوفر روس، زيارته إلى المغرب، يوم الأربعاء 15 فبراير، والتقى مسؤولين حكوميين مغربيين، وكوادر "جبهة البوليساريو"، بهدف استنباط الحلول لنزاع عمّر طويلاً.

 ولم يزر روس الرباط إلا بعد أن رفعت السلطات المغربية "تحفظها" إزاء زيارته، بسبب تشكيكها في الأهداف التي تتوخاها الأمم المتحدة من الزيارات المكوكية لمبعوثها في الصحراء، قبل أن يطمئن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، هاتفياً العاهل المغربي محمد السادس، بخصوص ضمانات حياد المسؤولين الأمميين.

وتأتي زيارة روس للمنطقة في خضم إعداد تقرير حول الصحراء سيقدمه لمجلس الأمن في شهر أبريل/نيسان المقبل، وفي سياق تأكيد الأمم المتحدة على أن سنة 2015 ستكون سنة حسم ملف الصحراء، بينما يطمح المغرب في أن تدعم الإدارة الأميركية الطرح المغربي لحل النزاع.

وتتراوح ردّة فعل المغرب إزاء موقف الولايات المتحدة من نزاع الصحراء، بين "الارتياح"، بسبب دعم الإدارة الأميركية اقتراح المغرب في إقامة منطقة "حكم ذاتي" في الصحراء، وبين "التذمّر" من الغموض الذي يعتري الموقف الأميركي في هذه القضية.

وكثيراً ما أشادت الدبلوماسية المغربية بموقف الإدارة الأميركية في شأن النزاع في الصحراء، والذي انطلقت شرارته منذ 1975 بعد جلاء الاستعمار الاسباني من المنطقة، غير أن الموقف المغربي سرعان ما تبدل في الفترة الأخيرة بعد اتهام ملك المغرب الإدارة الأميركية بـ"الغموض" في تعاطيها مع هذا الملف الشائك.

واستندت الحكومات المغربية المتعاقبة منذ سنوات في تعاطيها مع الموقف الأميركي من الصحراء، على تصريحات مسؤولين أميركيين يغلب عليها طابع المجاملات والتصريحات الدبلوماسية، التي تبدو كأنها تتعاطف وتدعم مقترح المغرب لحل نزاع الصحراء.

ويكشف مسؤولون وبرلمانيون أميركيون أحياناً بمؤازرتهم لجهود المغرب في حل مشكلة الصحراء، تحديداً اقتراح الحكم الذاتي للصحراء، الذي يعطي الصلاحية للسكان لتدبير شؤونهم تحت السيادة المغربية، لكن هذه التصريحات لم تُترجم إلى موقف رسمي واضح.

ويرى مراقبون أن المغاربة فهموا هذا الوضع على أنه تذبذب في الموقف الأميركي، للفوارق بين تصريحات عدد من مسؤوليهم بدعم الموقف المغربي في نزاع الصحراء، وبين موقف الإدارة الأميركية التي لم تعلن أبداً موقفاً مسانداً للمغرب.

وما عزّز هذه الفرضية، هو إغضاب الرئيس باراك أوباما للمغرب كثيراً، عبر تقديم مستشارة الأمن القومي سوزان رايس مقترحاً ينصّ على توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة "المينورسو"، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، في أبريل/نيسان 2013.