محمد نعيمي

ما يعتري حاليا حركات الأطر المعطلة من تحولات، و ما تعيشه من مخاض منذ تعثرات الربيع الديموقراطي في 2011، ستكون له لا محالة انعكاسات و تأثيرات عميقة على مجمل المجال الاحتجاجي المغربي على المدى المتوسط والبعيد. و لعل أبرز هذه التحولات في الوقت الراهن ، تلك التي ترتبط بحيثيات المولود الجديد الذي رأى النور بمناسبة الذكرى الرابعة لظهور حركة 20 فبراير، والمتمثل في تكوين أول تنظيم يلم شمل الأطر العليا المعطلة بالمغرب تحت إسم "الاتحاد الوطني للأطر العليا المعطلة "(UNCSC) ، وذلك بتاريخ 25 فبراير 2015 . ولفهم ما يطرأ من أحداث وما يعتمل من ديناميات داخل مجال الحركات الاجتماعية ، يبدو أنه من الضروري القيام بقراءة فاحصة ومركزة لتاريخ حركات المعطلين حملة الشواهد بالمغرب.
فقد عرفت هذه الحركات مجموعة من التحولات منذ نشأتها سنة 1991 إلى يومنا هذا. وكما هو معلوم، فإن أول شكل تنظيمي اتخذته هذه الحركات يتمثل في "الجمعية الوطنية لحملة الشواهد المعطلين بالمغرب " (ANDCM)، والتي تأسست من طرف مجموعة من المناضلين السابقين في النقابة الطلابية اليسارية "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" UNEM) ). وتضم هذه الجمعية فئة المجازين وفئة الحاصلين على شهادة الباكالوريا. ومن اللافت للنظر أن أزمة العطالة التي بدأت تمس حملة الشواهد منذ بداية تطبيق برنامج التقويم الهيكلي في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي ، وما رافقها من إرهاصات احتجاجية أولية ، جعل السلطات تسارع إلى وضع سياسات عمومية في مجال التشغيل على وجه الخصوص . ولعل أبرز مثال على ذلك إنشاء "المجلس الوطني للشباب والمستقبل" (CNJA)سنة 1991 كتعبير عن موقف صريح للدولة من أجل مواجهة صعوبات وتحديات التشغيل لدى فئة الأطر المعطلة.
وإلى جانب "الجمعية الوطنية لحملة الشواهد بالمغرب" المعروفة بطابعها السياسي وبتوجهها اليساري البين ، ظهرت المجموعة الأولى لحاملي شهادات الماستر والدكتوراه سنة 1995بالرباط ، والتي سيتم إدماج جميع أعضائها سنة بعد ذلك في أسلاك الوظيفة العمومية . أما المجموعات التي تلتها فقد أدمجت هي الأخرى بعد أشهر من التظاهر والاحتجاج في شوارع العاصمة. وفي سنة 2003 ستتوحد المجموعات التي كانت نشيطة منذ 2001، الأمر الذي مكنها في يناير 2007 من الاستفادة من إدماج أعضائها في مختلف الوزارات. أما الموجة التي جاءت بعد ذلك، فقد اعترى قدرتها على التعبئة ضعف جزئي سنة 2008 ، ما جعل المجموعات الجديدة تلتحق بغير المستفيدين سابقا من الادماج ، ليدمج الجميع تقريبا في مارس 2009.
وتعتبر سنة 2011 سنة الفرص السانحة بامتياز من حيث الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، وذلك بفضل التأثير القوي الذي أحدثته حركة 20فبراير في الدولة و المجتمع على حد سواء . فلضمان فك الارتباط بين حركات المعطلين حملة الشواهد وبين حركة 20 فبراير ، عمدت السلطات – ضمن حزمة متنوعة من الاجراءات والتدابير- إلى إدماج 4304 إطار معطل ، أي مجموع اللوائح التي كانت تتوفر عليها الحكومة آنذاك. إلا أنه خلال انطلاق العملية تبين أن عددا كبيرا من الأطر المعطلة لم تشملهم الاستفادة، ما حدا بهؤلاء إلى الانتظام ضمن مجموعات جديدة قامت باحتلال المقر المركزي لحزب الاستقلال الذي كان أمينه العام آنذاك وزيرا أولا . هذا الاحتلال الذي دام أسبوعا كاملا(من 13 إلى 20 يوليوز 2011 ) ، كاد أن يتحول إلى مواجهات دامية بين المعطلين وبين أنصار حزب الاستقلال الذين كانوا على وشك اقتحام المقر لتحريره من قبضة المعطلين. انسحاب المعطلين من المقر المذكور جاء بعد وساطة قام بها إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، و بعد مفاوضات بين ممثلي المعطلين وبين مستشاري الوزير الأول توجت بتوقيع محضر20 يوليوز 2011 ، الذي ينص على تمديد العمل بالمرسوم الاستثنائي من أجل الإدماج المباشر لمجموعات خريجي سنوات 2010 فما قبل، والتي سرعانما انضمت إليها مجموعات أخرى تهم أفواج 2011 وما بعدها . ولكن حكومة عبد الإله بنكيران تنصلت من هذا المحضر وتبعاته ، بدعوى عدم قانونيته . الأمر الذي حتم على المعطلين اللجوء إلى المحكمة من أجل فرض احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي. وإذا كان الحكم الابتدائي قد جاء بما تشتهيه مصلحة الأطر المعطلة ، فإن الحكم الاداري الاستئنافي قد نقض هذا الحكم .
يتبع...