بديل ـ الرباط

يراود المغرب حلم الولوج إلى نادي الدول المنتجة للنفط، على الرغم من إقتصاده الذي ما يزال يعاني من معدلات نمو منخفضه وعجز مالي وديون داخلية وخارجية متراكمة، أضحت تمس بسيادته الاقتصادية، أبرزها ضغوطات صندوق النقد الدولي، على حكومة بنكيران، المطالبة بإلغاء سياسات الدعم التي ترفع الأسعار وتؤجج نار التضخم.

وفي الضفة الأخرى، ينتظر المغاربة حصول هذا التحول الكبير لتتمتع بنعم النفط، وتتذوق نتائج انعكاساته المالية والاقتصادية والاجتماعية على واقعهم، بعيداً عن معدلات الإقصاء الاجتماعي والفقر والبطالة المرتفعة.

ومن هنا يطرح "بديل" السؤال حول ما إن كان بإمكان المغرب تحقيق هذا الحلم للمغاربة ؟ وكيف ؟ وما ضريبة ذلك ؟

 سلعة إستراتيجية

 يعتبر خبراء الإقتصاد النفط بمثابة سلعة استراتيجية، ذات قوة سياسية على مستوى العلاقات الدولية والإقليمية، وتتيح للدول فرض أو المشاركة في رسم معادلات التحكم وضبط المجال. فضلا عن قيادة التطورات التي تتقاطع فيها المصالح المشتركة بين الدول المنتجة والدول المستهلكة، والشركات المتعددة الجنسيات وتوجيهات الدول التابعة لها، والتي تتحرك مصالحها وفق التطورات الجيوسياسيه في مختلف مناطق العالم.

ولذلك يرى المغرب، أنه من حقه أن يكون في صف بلدان البترودولار. مثله مثل باقي الدول، التي تطمح بأن تكون لها كلمة في العلاقات الإقليمية والدولية، خاصة وأن البلد يعيش على "توجس" من القوة الإٌقتصادية لجارته الجزائرية، التي تسارع في سباقها نحو التسلح، مستفيدة من عائداتها من النفط والغاز الطبيعي.

 ارتفاع الديون الداخلية والخارجية

 فالمغرب الذي اقترب من الخط الأحمر الذي رسمه له صندوق النقد الدولي، مشدداً على عدم تجاوز سقف الديون 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، تتراوح ديونه الإجمالية، خلال السنوات الاخيرة ما بين 2011 و 2014، من 157 ملياراً إلى 587 مليار درهم، منها ديون داخلية 447 مليار درهم وخارجيه بقيمة 140 مليار درهم وستنفق الخزينة نحو 68 مليون درهم في العام المقبل لتسديد مستحقات ديون وفوائد.

غير أنه مع ارتفاع العجز المالي الذي تجاوز 7 في المائة، من الناتج المحلي الاجمالي، اضطر المغرب إلى الاستعانة بصندوق النقد الدولي الذي وافق على منحها دينا ائتمانياً اولياً بقيمة 6.2 مليار دولار للاقتراض من سوق المال الدولية بشروط ميسرة، تبعه إئتمان ثاني يخمسة مليارات دولار ينتهي في صيف العام 2016.

ولذلك، يتطلع المغرب إلى ثروته النفطية المرتقبة، والتحول إلى دولة منتجة وقادرة على سد ديونها وتطوير اقتصادها إلى مستوى دول النفط الغنيه.

استنفار في التنقيب على النفط

ويعمل المغرب، بتعليمات من أعلى سلطة في البلاد، هي الملك، على استنفار كل طاقته منذ 2008 مع ما يقارب 34 شركة عالمية متخصصة في التنقيب على النفط والغاز، في اطار 10 رخص امتياز تغطي مساحة اجمالية تقدر بـ 117 كلم مربع، و110 رخص بحث تغطي مساحة اجمالية تقدر بـ 196 الف كلم مربع، إضافة إلى عدة شركات دولية عبرت عن رغبتها في المساهمة بمشاريع استثماريه للتنقيب عن النفط في المغرب.

وما يوحي للأخبار السارة، هو تلك التصريحات والبيانات الصادرة رسميا عن شركات دولية عاملة في المغرب، مثل الشركات البريطانية والأميريكية، والاسترالية، حول وجود كميات ضخمة من النفط والغاز في أعماق سواحل المغرب، بعضه ثقيل (صلب) وآخر صالح للاستخراج.

الأمر الذي دفع الحكومة المغربية، تبشر المغاربة بوجود مخزون بنحو 900 ألف متر مربع من الأحواض الرسوبية، منها 400 ألف تنقّب فيها شركات عالمية بحفر 27 بئراً نفطية هذه السنة، وهو "استكشاف لا سابق له ويعزز جاذبية المغرب للاستثمارات في مجال التنقيب، ويقوي احتمالات وجود مخزون كبير من النفط والغاز في المغرب". حسب تصريحات سالفة للحكومة.

 "فشل" عمليات التنقيب في الشمال

 ما يدفع للتساؤل حول عمليات التنقيب عن النفط والغاز، بالمغرب، هو عدم إيلاء أهمية كبرى لعمليات التنقيب التي تباشرها الشركات الأمريكية الكبرى على مستوى شمال السواحل المغربية للمحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وهي اكتشافات قللت من شأنها الحكومة. على الرغم من قدرة شركات أمريكية على اكتشاف ثروات نفط وغاز طبيعي بالقرب من سواحل العاصمة الرباط.

هذا، في الوقت الذي تحفظت فيه شركة "شيفرون المغرب" الأميركية التي تقوم باستثمارات كبيرة في التنقيب في ثلاث مناطق مغربية، على إعلان نتائجها،

وإزاء هذا الوضع، يبقى للمغرب توجس من إثارة شهية أطراف خارجيين مهتمين بقطاع الطاقة، خصوصاً إسبانيا التي بدأت ردود فعل غير ودية حول تقدم التنقيب قرابة سواحل جزر الخالدات في جنوب المحيط الأطلسي. في مقابل نجاح لوبيات الجزائر وجبهة البوليساريو، في إقناع كبرى الشركات الدولية في مجال التنقيب، بعدم قبول التنقيب في المياه الإقليمية لإقليم الصحراء محل النزاع بين المغرب والبوليساريو.