بديل ـ أحمد دابا

تشير عدة تقارير ودراسات حديثة أن شمال إفريقيا والساحل باتت تشكل بؤرة إرهاب وتهديد حقيقي للأمن الدولي وللمصالح الفرنسية والأوربية ، كما أن موقع المنطقة سيؤدي إلى ربطها وبشكل ملموس ومتسارع بالمصالح العالمية ويكون لها أبلغ الأثر على الاستقرار العالمي ، ومن هذه الزاوية باتت المنطقة تحتل شيئا فشيئا مكانة مهمة في اهتمامات الأمريكيين والأوروبيين على حد سواء .

تتحدث هده التقارير والدراسات على الدور المتنامي للأشخاص العائدين لأوطانهم من المجاهدين والمقاتلين في سوريا والعراق والذين يتلقون تداريب ويراكمون خبرات قتالية مهمة وهم يقدرون بحوالي 10000 مقاتل، أي أكثر من المقاتلين الأجانب الذين خاضوا معركتهم مع الاتحاد السوفيتي في أفغانستان زمن احتلاله من طرف هذا الأخير .
إن ما سمي الربيع العربي وعلى مدار الثلاثة سنوات التي أعقبت التحولات التي شهدتها المنطقة سواء مصر أو ليبيا أو تونس إلى حد ما ، لم يؤد هذا الربيع للاستقرار ولم يفض لديمقراطية أو توزيع عادل للموارد وللأمن ، وهو ما يعني أنه ومع عودة هؤلاء المقاتلين لبلدانهم سيجدون شعوبا مستاءة ومحرومة ولا تنعم بالاستقرار ، تكون هي الأخرى عرضة لتبني الإيديولوجية المتطرفة لهؤلاء الأشخاص .

في تصريحات سابقة ل لسان أرون سنايب المتحدث باسم "دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في الخارجية الأمريكية" والذي قال فيها أنه “رغم التقدم الذي أحرزته تونس في القضاء على الجهات التي تشكل خطرا على أمنها ومن بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فإن التنظيم لا يزال يشكل خطراً على أمن تونس ودول أخرى في شمال إفريقيا”.

فبالرغم من أن تونس تعيش حالة تفاؤل بعد إقرار دستور متوافق عليه وخريطة طريق سياسية واعدة بالأمل ، فإن اقتصادها بطيء ومشاكلها الاجتماعية تتفاقم ، هذا عدا ما تشكله جماعة " أنصار الشريعة " من خطر متنامي ، والتي لا زالت تكسب متعاطفين وأنصار جدد بالرغم من تصنيفها منظمة إرهابية وبالرغم من حضر نشاطها ، وإحكام الطوق على فعاليتها وأنشطتها .

أما الجزائر فإن الانتخابات الأخيرة والتي منحت ولاية رابعة للرجل المريض المقعد عبد العزيز بوتفليقة ، انتخابات لا تحضى بالمصداقية وتوافق المكونات السياسية للجزائر وتشوب أفقها مخاوف حقيقية باضطرابات سياسية قادمة في هذا البلد ، كما أن النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء ، واستمرار إغلاق الحدود بينهما يبقي على التباعد بين البلدين ويمنعهما من التعاون لمكافحة الخطر الإرهابي .

تشير الدراسات والتقارير لتفرد المغرب بتجربة خاصة في مجال محاصرة المد الإسلامي المتطرف ، حيث أدار المغرب باقتدار تجربة إدماج الإسلاميين " المعتدلين " في الحياة السياسية ، وتمكن عموما من تقزيم ومواجهة كل المحاولات الداخلية لجماعة الإرهاب ، إلا أن الدراسات والتقارير تشير إلى عزلة جغرافية للمغرب مضاف إليها تهميش له في تحالفات إقليمية وهو ما سيكون له أثر على محاولات المغرب ، كما تتحدث الدراسات والتقارير على الصعوبات التي يعانيها اقتصاد المغرب وللفوارق الاجتماعية الكبيرة ولانسداد الأفاق أمام الشباب العاطل واتساع الهوة بين الجهات ، مما قد يوفر أرضية خصبة لاستقطاب مزيد من الشباب لصالح الإيديولوجيات المتطرفة .

خلال شهور اختفى من ليبيا بعد انهيار نظام القذافي حوالي ألف صاروخ أرض / جو ، تحدت أكثر من مصدر أنه جرى نقلها للساحل ، كما تتحدث عدة تقارير أنه حوالي 54 مليون قطعة سلاح جرى الاستيلاء عليها من مخازن الأسلحة بعد انهيار نظام القذافي ، وترى هده الدراسات والتقارير أن تردي الوضع الأمني ودخول عدة جماعات إسلامية متطرفة دائرة الصراع في ليبيا وأهمها "أنصار الشريعة" ، وعدم ظهور أي مؤشر على حلول سياسية توافقية بين أطراف الصراع في ليبيا ، يشكل عوامل تهديد حقيقي لكل من الجزائر وتونس خاصة ولباقي الدول المحاورة .

في دراسة أمنية أمريكية حديثة صنفت مختار بلمختار "أمير الملثمين" وعبدا لمالك درو كدال "أمير القاعدة في بلاد المغرب" ، صنفتهم أنهم من "أخطر قادة القاعدة والتيار السلفي المتشدد" ، وأكدت أن مختار بلمختار قفز اسمه من مجرد قائد إرهابي لفصيل في الصحراء إلى أحد قادة الصف الأول في "تنظيم القاعدة العالمي" ، وأكدت هذه الدراسة الأمنية الحديثة أن المختار يسعى بمساعدة سلفيين من تونس وليبيا على وجه التحديد وكذا الجزائر ومالي ونيجريا لتشكيل خلايا نائمة في الولايات المتحدة الأمريكية وغرب أوروبا مستفيدا من الفجوة التي فتحتها تركيا في سياق فتحها أراضيها لمتطوعين يقاتلون ضد النظام السوري ، كما أشارت لخطة الهجرة التي تجري من المغرب والجزائر وتونس ومالي عبر الأراضي الليبية ومنها إلى تركيا القريبة من أراضي أوروبا .

نفس الدراسة أشارت لأربع فصائل جهادية متشددة تشكل خطر على الأمن العالمي في شمال إفريقيا وهي :
حركتا " أنصار الدين " في مالي ، و"أنصار الشريعة" في كل من تونس وليبيا ، و"القاعدة في بلاد المغرب" و"التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا".