بديل ـ الرباط

لم يمض على مرور اتهامات برلماني "العدالة والتنمية"، عبد الصمد الإدريسي لجهات أمنية وسياسية بالوقوف وراء مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي سوى أربعة أيام حتى بث موقع يوتوب شريط فيديو لمواطنة مغربية، وتدعى عثيقة سمراح، تتهم فيه الإدريسي بالإعتداء عليها، خلال موسم 96 و97 بكلية الحقوق بمكناس، حين كان "المتهم" مسؤولا عن فصيل طلبة "التجديد الطلابي".

يحيل هذا الوضع بشكل تلقائي على حادثة مشابهة، جرت سنة 2012، حين اعتبر قيادي العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، لقاء الملك بوزير الداخلية والمدير العام للجمارك في غياب رئيس الحكومة، لقاءً لا أساس دستوري له، قبل أن يغطي بيان عائلة آيت الجيد، والذي تتهم فيه حامي الدين بالتورط في قتل ابنها محمد آيت الجيد بنعيسى، معظم صفحات الجرائد الوطنية والمواقع الإلكترونية، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد حامي الدين يذكر الملك إلا مقرونا باسم "صاحب الجلالة"، بل وحتى حين سألته يومية "المساء"، أيام قليلة بعد الهجمة المذكورة عليه، حول رأيه في الحضور القوي لمستشاري الملك على حساب وزراء الحكومة، خلال زيارة الملك لدول الخليج علق قائلا " بأن الأمر عادي ومكفول بمقتضى الفصل 42 من الدستور" !

هذا لا يعني تبرئة ذمة حامي الدين في ملف بنعيسى كما لا يحق لموقع "بديل" اتهامه، فوحده القضاء يملك سلطة الاتهام، وإنما المهم هو الإشارة إلى كيف تجري الأمور في هذه البلاد، وكيف يتحرك "العفاريت" في الخفاء لتضخيم قضية ما متى أرادوا لجم صوت أو إجبار شخص على الرضوخ، كما حدث مع كريم التازي، الذي ظل في اعين السلطات لسنوات وهو لا يؤدي واجباته على مستوى الضرائب، لكن ما أن دعم حركة 20 فبراير حتى، تهاطلت عليه العقوبات الضريبية، ما جعله في الأخير يذعن للابتزاز ويقلص بشكل كبير دعمه للحركة.

قد يكون الإدريسي اعتدى فعلا على السيدة سمراح لكن السؤال هو لماذا لم تنشر هذا الفيديو إلا بعد القنابل التي فجرها الإدريسي داخل البرلمان ضد جهات سياسية معلومة؟