بديل ـ أحمد دابا 

"إنك هنا أياما قليلة قبل أن تحل علينا الكارثة وننعزل عن العالم ، ونعيش أشد الأيام حلكة بفعل الثلوج التي تعزل مناطق بكاملها ونتعرض خلالها لبرد في أحيان كثيرة يكون سببا في فقداننا فلذات أكبادنا ، أو فقدان بعض من نسائنا العجزة أو شيوخنا العجزة ، فلا حطب ولا مواد غذائية ولا ملبس في مستوى شدة البرد وشراسة رياحه"، هكذا يقول أحد سكان مدينة ورزازات، التي تقع في الجنوب الغربي لمدينة مراكش.

مدينة الاستغلال و التهميش، و اضطهاد العمال، حيث ثم تسريح مئات العمال من طرف أرباب الفنادق و المصانع، وحُرموا من الضمان الاجتماعي و الحقوق الأساسية، مدينة معزولة تعيش على ايقاع النُكبة، لا أحد يهتم بالمدينة، غير سماسرة العقار و اباطرة الرأسمال، لا يتعلق الأمر فقط بحسب ماحصل عليه ” بديل “ من ثائق وتقارير تفضح خروقات للقوانين الشغل وعدم استفادة عاملات وعمال القطاع السياحي ، بل يتعلق الأمر أيضا بحالات تحرم فيها خزينة الدولة من الملايير وحالات يجري فيها تمرير منافع عقارية وغيرها لفائدة المستثمرين في هذا القطاع.

قصة مدينة أساسها الاقتصادي المعادن و السياحة

لورزازات إسم أمازيغي مركب من " وار " وتعني " دون" في ما تعني كلمة " زازات "الضجيج ليصبح اسم المدينة " دون ضجيج " ، إلا أنها ليست كذلك على الأقل على مستوى الاحتجاج الدائم الحضور فيها خاصة في قطاعها السياحي ،وعلى مستوى ثاني المفجع إنسانيا المتمثل في قصص وفيات عمال المناجم التي تكاد لا تتوقف .

يعود تاريخ تأسيس هذه المدينة الساحرة إلى سنة 1920، حينما كانت سلطات الحماية مضطرة لتأسيس ثكنة عسكرية عند مفترق الطرق المؤدية من جهة واحات درعة و إلى الصحراء ، ثم إلى واحات وادي زيز ثم إلى الصحراء الشرقية ،ومند تاريخ تأسيس هذه المدينة المقامة على وادي زات ظلت مرتبطة في مخيلة ساكنتها بالمقولة الشهيرة : " الله يحفظك من ذياب تاغات ، وبرد تلوات ، وجوع ورزازات " .

لكن الصورة من وجهة نظر الكثيرين ليست بهذه القتامة، فالإقليم يتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، فضلا عن بعض النباتات التي يتميز بها هذا الإقليم دون غيره كالحناء والزعفران، توجد بالمدينة مؤهلات أخرى أهمها قطاع السياحة وقطاع المعادن ، وكلا القطاعين وإن اختلفا في الطبيعة ظل محاطان بعدة أسئلة وبعدة أجوبة، وتتنازعهما نظرتان مختلفتان تماما ، نظرة الساكنة والعمال وهم يجمعون على أنهم لا يستفيدون من ثمرات أرباح هائلة يحققها القطاعين ، ونظرة أرباب هذا القطاع وهم يؤكدون منذ سنوات أن قطاع السياحة في المنطقة دخل الأزمة ، وأن ماعول على استوديوهات السينما لم يحقق المرجو منه وأن ورزازات موقع عبور، مصادر من هؤلاء المتضررين و أخرى من من نقابة الاتحاد المغربي للشغل أكدت في حديثتها لموقع ” بديل “ أن الوضع في ورزازات يقتضي نوع من السلم والإستقرار والحفاظ على ما تبقى من مناصب الشغل على قلتها .

ورزازات... المدينة الجوهرة الساحرة

لورزازات طقس مشمس جميل ، فضلا على أنها تتوفر على مساحات شاسعة من الصحراء والسهول والمغارات والأودية والبحيرات والنخيل والواحات والقصبات والقصور .
هذه الخصائص السياحية التي توفرها هذه المدينة ونواحيها جعلت منها قبلة سياحية مهمة ، فالقصور والقصبات المنتشرة في منطقة ورزازات الكبرى تجعلها ليس فقط مجرد مكان عبور، إذ استكشافها وسبر أغوارها يحتاج من السائح المكوث فيها على الأقل لثلاثة أو أربعة أيام ، فوحده قصر أيت بن حدو الذي تصنفه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) تراثا معماريا للإنسانية، يحتاج إكتشاف معالمه الهندسية والفنية والمعمارية وقتا ليس بالقصير ،كما أن الواحات الممتدة تحتاج الإحاطة بجمالها وفهم الأبعاد الاجتماعية لساكنتها ، ونمط حياتهم وأساليب الزراعة لديهم وقتا ليس باليسير ، بل إن في بعض من هذه الواحات نمط حياة سكان لازالوا يعيشون على الفطرة في مظهر قل مثيله على الصعيد الكوني .

التهميش و تعسف القضائي ينخران ورزازات

إذا كانت هذه المدينة ونواحيها بكل هذه الخصائص والإمكانات سواء في مجال المناجم وما تحتويه من كنوز نفيسة ، أو في مجال السياحة بكل أبعادها ، فلماذا تدخل ضمن فضاء المدن المهمشة ؟ ولماذا تشهد كل هذه الاحتجاجات التي تكاد لا تتوقف ؟ ولماذا يتعرض عاملات وعمال القطاع السياحي والفندقي للتسريح الجماعي ؟ ولماذا لا يحترم كما يقال قوانين الشغل بما فيها الإحجام عن أداء مستحقات صندوق الضمان الاجتماعي كما أوضح أكثر من مصدر في حديثه للموقع ؟ ما صحة الأزمة التي يُعانيها القطاع السياحي ومن المسؤول عنها ؟ و ما صحة الصفقات التي يُقال أنها لا تحترم النزاهة وتتغذى على منطق الفساد والرشوة والتقاء مصالح السلطة مع سلطة الرأسمال ؟ في تقرير توصل به موقع ” بديل ” من مسؤولون محليون بنقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل الذي يحمل أرقام صادمة على ما يعتبرونه إجهاز حقيقي على حقوق العمال، حيث أورد ذات التقرير، حالات طرد بالعشرات لعمال من طرف أرباب الفنادق، ففندق كرم: طرد 58 عاملا و عاملة بمناسبة خوضهم لحقهم المشروع في الإضراب ليوم واحد، و فندق إقامة كرم: أوقف 68 عاملا و عاملة دون حتى ذكر السبب أو معرفته، و فندق بلير طرد 111 عاملا و عاملة و أُغلق الفندق بشكل غير قانوني، إضافة أنه لمَ تُنفذ أحكام نهائية لصالح عمال الفندق ذاته و بلغت مليار و 300 مليون سنتيم تقريبا منذ ما يزيد عن 4 سنوات و هي متضمنة لجزء من النفاذ المعجل. و فندق دار الضيف : طرد 6 عمال تعسفيا بسبب انخراطهم في العمل النقابي و مطالبتهم بتطبيق قانون الشغل.. و فندق فرح الجنوب: طرد 26 عاملا و عاملة + عدم أداء الأجور لما يزيد عن 11 شهرا + عدم تسوية الصناديق الاجتماعية منذ 2006 زائد عدم أداء بطاقة الشغل و ورقة الأداء، إضافة لفندق أزغور: الذي لم يُسوي الصناديق الاجتماعية منذ سنة 2008 (CNSS – CIMR ..) إضافة لعدم احترام دورية الأجور... لا يتعلق الأمر فقط بحسب ماحصل عليه الموقع من ثائق وتقارير فقط حول خروقات للقوانين الشغل وعدم استفادة عاملات وعمال القطاع السياحي ، بل يتعلق الأمر أيضا بحالات تحرم فيها خزينة الدولة من الملايير وحالات يجري فيها تمرير منافع عقارية وغيرها لفائدة المستثمرين في هذا القطاع، و على سبيل المثال نجد الشركة الفندقية نقورت و التي تنتمي إلى ( عائلة بركاش المالكة لفندق بلير بورزازات) حسب تقرير حصل عليه الموقع، حصلت هذه العائلة من الدولة على عشرات الهكتارات من أراضي ورزازات بثمن رمزي يقدر ب2 دراهم للمتر المربع وسط المدينة الشركة الفندقية نقورت قامت بتشييد فندق بلير بورزازات الذي يتوفر على 252 غرفة و 12 جناحا اعتمادا على أموال من القرض العقاري والسياحي – لم يجر لحدّ الآن استرداد ( ما يزيد عن 12 مليار سنتيم)- كما أن نفس الشركة مُدينة عن نفس الفندق بورزازات لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS بما يزيد عن 3 مليار سنتيم ولمصلحة الضرائب بما يزيد عن مليار سنتيم على أقل تقدير حسب نفس التقرير.

بالإضافة إلى هذه الامتيازات الخيالية فإن الشركة حسب ذات المصدر تستغل العاملات والعمال استغلالا بشعا إذ، أن الأجور لم تتجاوز في بعض الأحيان 600 درهم ، إضافة إلى عدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS أو عدم التصريح بعدد الأيام الفعلية للشغل، هذا عدا غياب التغطية الصحية، وعدم احترام عدد ساعات العمل القانونية .

أكثر من مصدر بما فيها وثائق تشمل تقارير ومحاضر تؤكد أنه عندما قرر العمال الإنخراط في الجهاز النقابي الكونفدرالي بورزازات للدفاع عن حقوقهم جرى طرد تعسفي لـ 111 عاملا بسبب انتمائهم النقابي. وجرى هذا الطرد الجماعي تحت أعين ونظر السلطات المحلية دون أن تحرك هذه الأخيرة ساكنا حسب نفس المصادر . مصدر نقابي مسؤول تابع للكنفدرالية الديمقراطية للشغل اطلع الموقع على حكم نهائي صادر عن المحكمة يقضي بتعويض العاملات والعمال المطرودين بما يناهز 300 مليون سنتيم ، لكن هذا الحكم رغم مرور أزيد من أربع سنوات لم ينفذ بعد .

هناك حالة ثانية تحمل كثير من الألغاز و في هذا السياق بحث ” بديل ” عن الإجابة عن أسباب اتساع دائرة الاحتجاج في هذه المدينة ونواحيها ، وعن الأسباب التي تجعل هذه المدينة لا تستفيد من ثمار هذا القطاع ويتعلق الأمر بشركة SDAT وهي في ملكية رجل السياسي والإعلامي والمستثمر السياحي المعروف ”عبد الهادي العلمي“ المالك لفندقين مصنفين، فندق كرم وإقامة أكرم ، هذا الأخير نبه ولأكثر من مرة حسب ما أفاد المقربين من هذا الملف ، أنه لن يقبل نهائيا بوجود النقابة في هذين الفندقين لكن بعد تشبث العاملات والعمال بحقهم في وجود النقابة، حيث أقدم هذا الأخير على طرد 130 عاملا ، وقام بمنع العمال من الاقتراب من الفندق مستعينا حسب ما أوضحت مصادر مطلعة لموقع ” بديل “ . بما مده عامل إقليم ورزازات صالح بن يطو من قوات التدخل السريع ، ذات المصادر تتحدث أن مالك هذين الفندقين عبد الهادي العلمي وشركته لم تسدد ما بذمتها لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بما يناهز 20 مليون درهم (19244227,52) درهم ، ولمصلحة الضرائب بما يقدر بحوالي 20 مليون درهم .

ينضاف لهذين المثالين كل من فندق فرح الجنوب الذي طرد 26 عاملا و عاملة + عدم أداء الأجور لما يزيد عن 11 شهرا + عدم تسوية الصناديق الاجتماعية منذ 2006 + عدم تطبيق قانون الشغل (بطاقة الشغل، ورقة الأداء، دورية الأجور...إلخ) و فندق أزغور ( سلسلة كنزي) الذي تمت خوصصته، لصاحبها عبد الغني القباج، حيث لم يُسوي الصناديق الاجتماعية منذ سنة 2008 (CNSS – CIMR ..)- عدم احترام دورية الأجور- محاربة العمل النقابي... هذه الشركة مدينة أيضا للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ب مليار و 200 مليون سنتيم على الأقل. من خلال هذه الأمثلة وغيرها كثير مما استطعنا الحصول على معطيات ومعلومات عنها حاولنا أن نحقق في هذه المعطيات أو أن نفهم بعض أسبابها .

بعض المصادر تتحدث أن قطاع السياحة عرف منذ مدة ليست بالقصيرة أزمة حقيقية تمثلت في تراجع ليالي المبيت ، وتراجع نسبة الملء بالفنادق بنسب تتجاوز23 في المائة لنتذكر أن قطاع السياحة بورزازات يشكل عصب الحياة ومورد الرزق الرئيسي لغالبية ساكنة هذه المدينة ، وأن هذا القطاع يمتص الجزء المهم والرئيسي من اليد العاملة المتخصصة الأرقام تتحدث عن حوالي 3000 منصب شغل بحوالي 97 مليون درهم من قيمة الأجور الذي يوفرها هذا القطاع ، يتواجد بهذه المدينة أزيد من 18 فندق مصنف وحوالي 6 دور ضيافة وحوالي 5 إقامات وحوالي 18 مطعم سياحي 5 وكالات أسفار و ما يتجاوز 163 وكالة كراء سيارات ونقل سياحي . دون أن ننسى أن ورزازات يوجد فيها معهد للتكوين السياحي والفندقي ومطار دولي ومؤهلات مهمة ثقافية وطبيعية ، يساهم القطاع السياحي عن طريق الجبايات بما يناهز 40 مليون درهم .

إذا كان رأي النقابيون وممثلي العمال في عمومها يرجعون الاحتقان الإجتماعي في المنطقة لجشع الباطرونا وأرباب قطاع السياحة ، فإن نظرة المسؤولين المباشرين على القطاع يعبرون عن شكاويهم من أثار الأزمة ويحددون مظاهر التراجع في هذا القطاع على الأقل في المظاهر التالية :
- نسبة الإيواء بالفنادق المصنفة عرفت تراجعات مهمة وخاصة خلال سنوات 2000 و2009 ، واستمر مؤشر التراجع لحدود السنة التي ودعناها من 46 في المائة مثلا في سنة 2000 إلى 23 في المائة مثلا سنة 2009 .

- تراجع عدد ليالي المبيت حتى على المعدل الوطني إذا تراجعت ليالي المبيت مثلا من 374634 سنة 2005 إلى 264483 سنة 2009 في نفس الآن الذي عاش القطاع على الصعيد الوطني خلال نفس المدة تقريبا تطورا واضحا إذ سجل أن عدد الليالي السياحية المسجلة وطنيا ارتفعت من 12695227 إلى 16461517 ما بين 2201 و2008 .هؤلاء، حسب وجهة نظر أرباب الفنادق الوضع السياحي بالإقليم يحتاج استقرارا ، ويحتاج نزع فتيل الاحتجاج ، ليتمكنوا من التقاط الأنفاس وضمان حد أدنى من التشغيل في انتظار انفراج الأزمة العالمية وانعكاساتها على كل القطاعات وأساسا منها قطاع السياحة ، هؤلاء يعتبرون التصعيد ليس الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل المرتبطة بالقطاع ، بل وجدت تقريبا نفسها وجهة نظر عند نقابات أخرى تعتبر أن الأهم اليوم في مدينة تشكو الهشاشة هو الحفاظ على بعض المكتسبات وتفادي التصعيد .

فيما تذهب وجهة نطر فاعلين اجتماعيين آخرين في تفسيرها لأسباب أزمة القطاع إلى عدم تطبيق القانون ولغياب الرقابة على أرباب الفنادق والمؤسسات السياحية بالإقليم وإلى التآكل المستمر لبنيات الاستقبال من غرف ومطابخ ومسابح وحمامات وأفرشه وتبريد ... ويسجل هؤلاء أن لجان التفتيش المعنية المنصوص عليها قانونيا شبه غائبة ، ولا تحرك ساكنا أمام هذا الاستخفاف بجودة المنتوج والخدمات . وجهة نظر هاته تعتبر اليد العاملة والعنصر البشري والعناية بها وإشراكها عنصرا حاسما وحيويا في تطوير هذا القطاع ، حيث لا يترددون في اعتباره قطاعا واعدا وحيويا في مدينة ورزازات .

وجهة نظر هؤلاء الفاعلون الاجتماعيون الذين يرجعون التراجع والأزمة أيضا للبنيات التحتية ويسجلون أن جل الفنادق المصنفة متهالكة وغالبيتها يبيع منتوجه وخدماته بـ5 نجوم أو أربع في حين تقدم الخدمات بمنتوج 2 أو 3 نجوم في أحسن التقدير .

إضافة لما يرجعونه لمشكل المطار الذي أثر بشكل سلبي على السياحة بالإقليم لعدم احترامه لمواقيت الأسفار، ولغلاء التذاكر ، ولحصر التعامل فقط في الخطوط الملكية المغربية دون غيرها ، أيضا يتحدث هؤلاء عن عدم فعالية المجلس الإقليمي للسياحة ، ولغياب الفعالية للمجالس المنتخبة محليا وإقليميا وجهويا هذا عدا مشكل الطرق وعزلتها خاصة خلال فصل الشتاء وأثناء هطول الثلوج .

الأسئلة المعلقة غادرنا ورزازات كما دخلنا إليها في الصباح الباكر على هامش قافلة التضامن وهي هادئة تماما، الساكنة في جوفها الآلاف من الآهات والإحساس الدفين بالحكرة والتهميش ، التي صدع بها بعض من نسائها ورجالها في ذلك الصباح من 4 يناير 2014 ، غادرنا ورزازات دون أن نتمكن من أن نأحظى بأي لقاء أو على الأقل وعد بلقاء من أي من مسؤولي هذا القطاع ولا واحد من أرباب فناديقها، الذي يبدو أنهم لا يزورونها إلا لماماً أو للحاجة الشديدة ، ودون أن نتمكن من فهم سر هذه الحالة السياحية المأزومة التي تعيشها مدينة في غاية السحر والجمال وإن وجدت من الوثائق ومن المعطيات ومن الحجج ما يلقي كثيرا من الأضواء على قطاع هو الأخر تحوم حوله كثير من الشبهات وكثير من الاستفهام، يقول المنهكة أجسادهم وأفئدتهم ونفسيتهم في ظل توالي سنوات العطالة بعد طردهم، إنه وحده الفساد وغياب المراقبة وشطط السلطة ، وغياب الفعالية للمجالس المنتخبة ، و التلاعب في الخيرات والاستفادة من غير وجه حق في كثير من الامتيازات والمنافع ، و عدم صرف بعض من ثمار ما يُجنى ويُراكم ثروات لصالح قلة على حساب غالبية الساكنة سببا في معاناة هذا الإقليم الممتد ، تماما كالإقليم .

تقول ساكنة ورزازات لصحفي ” بديل “ " إنك هنا أياما قليلة قبل أن تحل علينا الكارثة وننعزل عن العالم ، ونعيش أشد الأيام حلكة بفعل الثلوج التي تعزل مناطق بكاملها ونتعرض خلالها لبرد في أحيان كثيرة يكون سببا في فقداننا فلذات أكبادنا ، أو فقدان بعض من نسائنا العجزة أو شيوخنا العجزة ، فلا حطب ولا مواد غذائية ولا ملبس في مستوى شدة البرد وشراسة رياحه " ، وفعلا أياما بعد أن غادرنا مدينة المفارقات قرأنا ما حل بدواوير " أمزري وإشباكن " التابعين لجماعة إيمي نولاون في الشمال الغربي لمدينة ورزازات ، حيث الثلوج قطعت الطريق غير المعبدة التي تصلهم بورزازات على طريق تيزي لتتسبب في عزل أزيد من 2200 نسمة بدون حطب ولا أكل ... حيث الجوع والبرد سيد الموقف .

حينها يمكنك ان تحس ما معنى أن تتحول النعمة إلى نقمة، ومعنى ذلك الكلام المتواتر على أكثر من لسان سكانة الإقليم أن النشاط السياحي هو فقط واجهة تغطي عن أنشطة أخرى ، و المؤكد أن أهل ورزازات أخر من يستفيدون منه .

بورتريه

حميد مجدي، واحد من المناضلين النقابين الذين عايشوا تجربة النضال في قطاع السياحة وعايشوا أوضاع العاملات والعمال المسرحين والذين / اللواتي يكتوون اليوم من واقع البطالة والتهميش أب لطفلين من مواليد 1965 ، متصرف بعمالة ورزازات قبل أن يعيش تجربة المنفى غير الاختياري كما سماه، نائب الكاتب العام للاتحاد المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بورزازات، مستشار جماعي عن الحزب الاشتراكي الموحد ، عضو نشيط بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعضو بمكتب الهيئة الوطنية لحماية المال العام ، هادئ تماما لكنه شديد الانفعال والغضب حين يتعلق الأمر بحقوق العاملات والعمال. تعرض للعديد من الضغوطات والممارسات التي يسميها ممارسات بوليسية تراوحت بين العصا والجزرة ما بين التهديد والترغيب والوعد والوعيد ، يحكي بتفاصيل غاية في التفاصيل كيف بدأت مشاريع السياحة في ورزازات ريعا وأرضا تباع بحوالي درهمين في وسط المدينة ، يتأوه وهو يحكي قصص نساء مكافحات فقدن الشغل لإصرارهن على التنظيم في النقابة رغم رفض أرباب الفناديقوالنافذين في قطاع السياحة يقول في رسالة مفتوحة قبل أن يغادر مدينة ورزازات رأفة بمعاناة أسرته " اضطررت أخيرا أن أنتقل وعائلتي من مدينة ورزازات لنقطن بمدينة قلعة السراغنة . وهو ما لم يكن في الحسبان عندنا طيلة مقامنا بهذه المدينة الجميلة والطيبة ، لم أكن أظن أن التضييق والهجوم العنيف والممنهج قد يصل بي وبعائلتي إلى هذا الدرك من اللاختيار"منفى ليس اختياريا " يقول في مكان أخر من هذه الرسالة المفتوحة وبمرارة من يحس معاناة المطرودين من قطاع السياحة "خاصة " مستنكرا قرار التجميد الذي اتخذه المكتب التنفيذي للنقابة التي ينتمي إليها والقاضي بناء على اتصالات بالحكومة بتجميد كل اشتغال ونضال من أجل تسوية أوضاع عاملات وعمال السياحة " ... في مقابل تجميد قرار تجميد عملنا النضالي بورزازات وفي إذار " اتصالاته مع الحكومة " دون نتائج تذكر من قبيل إرجاع المطرودين مثلا أو إسقاط متابعات ومحاكمات المناضلين وتأدية حقوق العمال المسلوبة ... من الفناديق وغيرها ..." يمضي مجدي إلى منفاه الاختياري بعد أن برأته المحكمة من تهمة الاتجار في المخدرات دون أن تتوقف معاناته وهو الذي غادر مدينة أحبها حد الثمالة ، يمضي المجدي إلى مدينة أخرى من مدن التهميش بنكرير وفي قلبه كثير من غصة الاقتناع أنها مدينة لولا الفساد كما أصر لنا ، ولولا المال السايب كما يصر أن يسميه لكانت مدينة حنونة مع أبنائها وبناتها .

شهادة

هو خريج المدرسة الفندقية بورزا زات 1986 التحق بفندق كرم سنة وانخرط عمليا في صفوف الكدش مند 1997،يقول طردت من العمل أنا وزوجتي ضمن 59 أخرين وأخريات من فندق كرم بتاريخ 6 دجنبر 2012 بسبب ممارسة يوم واحد من الإضراب يعتبر حسان اقرقاب ازمة السياحة بورزا زات ،ازمة بنيوية بحيث معظم المؤسسات الفندقية المصنفة تعرف نفسها صعوبات المقاولة ويرجع الأسباب :
- لتحايل المشغلين ،حيث يلجأ معظمهم الى الاقتراض من مؤسسة القرض العقاري والسياحي لتنفيذ المشروع/الفندق لكنهم يستثمرون الجزء الغالب والرئيسي فيه في مشاريع خارج المدينة يضرب مثالا ب : عبد الهدي العلمي صاحب شركة التنمية السياحية المالكة لفنادق كرم ، اقامات كرم ، ورضا بزاكورة ) الذي استرجعهم بفضل حكم الاستمرارية رقم 55/2001 الممتد لعشر سنوات اي 2011. و كذالك عبد الفتاح بركاش صاحب فندق( بلير )م محمد بلغمي صاحب شركة فنادق السلام (تشكا والرياض ، اوسكار) ...إلخ – يعتبر هؤلاء مثالا حي لعدم تطبيق القوانين المنظمة لقطاع الفندقة و السياحة.

كما يعتبر أنه لا توجد أي مراقبة من طرف الدولة في هذا الصدد بل إنها لا تراقب حتى الخدمات التي تقدم للسياح و هي في غالبها الأعم حسب نفس الشهادة تكون كارثية و مؤثرة سلبا على سمعة السياحة في المنطقة. هذا الواقع انعكس سلبا عن الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية للعمال والعاملات ، حيث انعدم احترام وتطبيق قانون الشغل : لا يتم التصريح بأيام العمل الفعلية لذى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، وهناك حالات لا يتم التصريح بها أصلا أو يجري الاقتطاع من الأجور ولا تؤدى للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، أو للصندوق المغربي للتقاعد وهذه هي السمة السائدة أكثر( رفعت دعاوي قضائية ضد المشغلين ) تتحدث الشهادة عن عدم احترام دورية الأجور في جل الفنادق أو لا تؤدى أصلا ، عدم التعويض عن ساعات العمل الإضافية ، عدم احترام كرامة العاملات و العمال حيث يتم التعامل معهم كعبيد .
يقول احسان في شهادته ، المسالة ليست في كون السياحة تراجعت وتقهقرت بفعل الاحتجاجات - ( والمعلول لا يسبق العلة ) - وإنما الاحتجاجات نتيجة للاعتداء الذي يتعرض له العمال من خلال عدم تطبيق القانون أساسا.و بفعل غياب المراقبة وسوء التسيير والتدبير وتنصل الدولة من مسؤوليتها في فرض واحترام قانون الشغل واهمالها لورزازات واصطفافها مع المشغلين لمحاربة العمل النقابي.

نفسها الشهادة التي يتحدث اقرقاب عن سلسلة النضالات التي خيضت بهدف إرجاع العاملات والعمال في قطاع السياحة لعملهم وضمان احترام القوانين ذات الصلة وأوضح كيف أن " ...الكدش خاضت في سنة 2012 وحدها 4 إضرابات عامة ،آخرها الإضراب العام المحلي ل5 دجنبر 2012 والذي على إثره تم طرد 59 عامل وعاملة بفندق كرم من طرف صاحبه عبد الهادي العلمي ، وللتذكير فقط سبق له)أن طرد وشرد أزيد من 60 عامل وعاملة سنة 1987 وكذلك 49 عامل وعاملة سنة 1992 بعيد حرب الخليج الأولى سنة 1991 بسبب انخراطهم في النقابة (حيث بدا مخطط تصفية الكدش بورزازات بتلفيق تهمة » حيازة المخدرات « لنائب الكاتب العام لمكتب الاتحاد المحلي حميد مجدي و توج بالهجوم على معتصمات العمال وشتمهم وسبهم والاعتداء عليهم بدنيا صبيحة 11 يناير 2013 أمام كل من فنادق : بلير ،كرم ، إقامات كرم ، ثم أمام توتال واركاز ودار الضيف قبل دالك وإتلاف كل محتوياتها من أواني وافرشه ... تم الهجوم عليهم يوم السبت 12 يناير 2013اثناء تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية دعا إليها المجلس الكونفدرالي ضدا على الهجوم الوحشي على معتصمات المطرودين ، حيث حصلت إغماءات واعتقالات ، الشيء الذي حدا برئيس الحكومة أن يطلب من المكتب التنفيذي للكدش أن يتدخل عن غير عادته في شؤون مكتب الاتحاد المحلي بورزا زات ، وبالتالي اتخذ قرار تجميد نشاطه كلية بعد أن وعد أمام مجلس كونفدرالي موسع في مارس 2013 بحل مشكل المطرودين لأسباب نقابية ، والذي بلغ عددهم 400 مطرود في الفنادق ،والمناجم دون أن يلتزم الجميع بما قطعوه على أنفسهم من وعد تقول نفس الشهادة .