مشهد مؤلم ذلك الذي عاشته مدينة العيون بالصحراء  يوم السبت 16 ماي/أيار الجاري، و بالتحديد بساحة الكرامة، ففي تنافي تام مع مسمى مكان تنظيم الوقفة الاحتجاجية السلمية لمجموعة من المعطلين المطالبين باحترام الحق في الشغل و الكرامة الإنسانية بمناسبة اليوم الأممي للنضال ضد البطالة و الإقصاء الاجتماعي، ففي تلك الليلة امتهنت كرامة المحتجين من طرف ضباط رجال الشرطة المغربية بزيهم المدني الذين تفننوا بإلحاق الأذى النفسي و الجسدي لمجرد إصرار المعطلين المحتجين على تجسيد الوقفة السلمية مما جعلهم هدف لكل الأساليب الحاطة من الكرامة الإنسانية في تحد صارخ لحق الاحتجاج و التظاهر السلمي دفاعا عن الحقوق المشروعة في العيش الكريم و الكرامة الإنسانية، سيما إذا ما استحضرنا معطى أساسي و هو كون المحتجين من حملة الشواهد العليا فأغلبهم حاصلين على الماجستير و عدد مهم منهم مقبل على تحضير الدكتوراه.

في تلك الليلة الأليمة اتضح و بشكل ملموس مدى تنافي الخطاب الرسمي للدولة المغربية مع الواقع الحقوقي المتردي، وهو ما عكسه سلوك أحد ضباط الشرطة المغربية الذي أعلن بشكل صريح مدى استهتار أجهزة النظام بالحقوق الأساسية للمواطنين و هو ما جسده الضابط فعليا عندما قام بالاعتداء الجسدي على المحتجين بشكل همجي يبعث على رغبة دفينة في زرع الترهيب النفسي لدى المحتجين و لعموم الجماهير المتابعة لتلك المشاهد المأساوية، بل الأكثر من ذلك أن يعمد نفس الضابط على تهديد المحتجين بالضرب في حالة تكرار تنظيم وقفة احتجاجية أخرى ثم تهديد المصابين أنفسهم داخل المستشفى بالقول بأنه سوف يكون لهم بالمرصاد و أنه مستعد لتعنيفهم من جديد بعد خروجهم من المستشفى، في تحد للقانون و لجميع الخطابات الجوفاء التي ما فتئت مختلف أبواق الدعاية بالمغرب التطبيل لها.

فسلوك ضابط الشرطة المغربية ما هو إلا نموذج بسيط لحالات الاستهتار بالقانون و الشطط في استعمال السلطة بالمنطقة التي تشهد حظرا عمليا لمختلف الأشكال الاحتجاجية لجميع الإطارات المدنية و الاجتماعية، فأبسط الحقوق الأساسية للمواطنين ليس لهم الحق بتاتا في الدفاع عنها أو حتى مجرد التعبير عن تلك المطالب، وهو الواقع الذي تسعى أجهزة المخزن تكريسه و جعله واقع معاش حتى تستطيع الجماهير مكرهة التطبع مع هذا الواقع المرير المكرس بلغة القمع و التهديد و مختلف أصناف امتهان الكرامة الإنسانية فأن تعنف و تهدد مجددا من داخل المستشفى بالضرب فتلك مصيبة ما بعدها مصيبة و أن يعمد نفس الشخص الاعتداء على معطلين ذنبهم الوحيد بأنهم أرادوا الاطمئنان على رفاقهم بالمستشفى فذلك معناه محاولة لتحقيق الوجود بصفة تطفلية ضد لإرادة الجماهير المعطلة المؤمنة بعدالة و شرعية مطالبها في تحقيق الكرامة الإنسانية.

إن محطة 16 ماي/أيار المخلدة لليوم الأممي للنضال ضد البطالة و الإقصاء الاجتماعي المتزامنة مع ذكرى استشهاد الرفيق "مصطفى الحمزاوي" كنتيجة للتعذيب الوحشي سنة 1993 بمدينة خنيفرة، و ما تلاها من تعنيف و ملاحقات بوليسية للمعطلين الصحراويين بمدينة العيون لدليل واضح من مدى تخوف النظام من اتساع رقعة التضامن الأممي للمعطلين و المهمشين، وهو ما كشف عنه الضابط  الذي عكس مدى تغول شبح مرض تحقيق الوجود التطفلي عند المخزن.