ترسخ فرنسا والمغرب مصالحتهما يومه الخميس 28 ماي، في باريس لكن التحقيقات القضائية حول اتهامات التعذيب لا تزال تسبب توترا في العلاقات بعد عام على ازمة دبلوماسية غير مسبوقة.

والخلاف بين الدولتين الحليفتين الذي اتسم بالحدة بقدر ما كان مفاجئا، نشب اثر اتهامات لعبد اللطيف حموشي مسؤول جهاز مكافحة التجسس المغربي، منها اتهامات الفرنسي المغربي زكرياء مومني وهو ملاكم سابق. ورفضت الرباط بشدة اتهامات التعذيب هذه مؤكدة انها مجرد افتراءات واكاذيب.

وادى حضور شرطيين في شباط/فبراير 2014 لمقر اقامة السفير المغربي في باريس لتسليم طلب استدعاء اصدرته قاضية بحق عبد اللطيف حموشي، الى وقف التعاون القضائي مع عواقب كبيرة على التعاون الامني وفي مجال مكافحة الارهاب.

وفي كانون الثاني/يناير سجل توقيع اتفاق قضائي جديد، نهاية الخلاف.

وبعد شهر اعلنت باريس منح عبد اللطيف حموشي وسام جوقة الشرف بعد ان عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس في ايار/مايو مديرا عاما للامن الوطني.

و”لاعطاء دفع جديد للعلاقات” سيتم استقبال الخميس في باريس رئيس الوزراء المغربي عبد الإله ابن كيران وحوالى 12 من وزرائه. ويفترض ايضا توقيع حوالى 20 اتفاقا وعقد محادثات ثنائية خصوصا بين وزيري العدل كريستيان توبيرا ومصطفى رميد.

وياتي اللقاء في حين يدرس البرلمان الفرنسي المعاهدة الجديدة للتعاون القضائي بين فرنسا والمغرب التي انتقدتها بشدة منظمات الدفاع عن حقوق الانسان التي ترى فيها وسيلة لعدم التمكن من ملاحقة مواطنين مغربيين في فرنسا.

وبعد تحقيق اولي في ملف مومني ارسلت نيابة باريس في 27 اذار/مارس “بلاغا رسميا بهدف الملاحقة” بشأن الوقائع المزعومة الى القضاء المغربي.

وفي بريد الكتروني الى الملاكم السابق مؤرخ في 11 ايار/مايو اطلعت عليه وكالة فرانس برس قالت توبيرا ان هذه الوقائع “في حال تأكدت هي خطيرة جدا”. وبعد ان رفضت التدخل في سير التحقيق، قالت انها ستحرص على “حسن سير القضاء في هذه القضية”.

وقال محامو المغرب ان البلاغ الرسمي للنيابة لا يثبت “شيئا” من مزاعم مومني.

وقال المحققون في خلاصة تحقيقاتهم التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس انه تبين “ان هناك سببا او عدة اسباب تدفع الى الاعتقاد” بحصول تجاوزات ترقى الى التعذيب “ويمكن الاستناد اليها”.

فالفحوص الطبية والنفسية على زكرياء مومني تشير بنظرهم “الى ان اقوال الضحية متناسقة مع الشكوى المقدمة”.

وكان مومني بطل العالم في الملاكمة التايلاندية في 1999 اوقف في ايلول/سبتمبر 2010 في مطار الرباط. وهو يقيم في فرنسا منذ 2006 وقال انه تعرض للتعذيب لاربعة ايام عندما اودع السجن قبل ان يحكم عليه بتهمة الاحتيال في محاكمة وصفتها منظمات غير حكومية بانها غير منصفة.

ويقول ان ذنبه كان المطالبة بمنصب مدرب كان يستحقه بفضل اللقب العالمي الذي حصل عليه. واضاف ان نشاطاته التي غطاها الاعلام كالتظاهر امام احد مقار اقامة الملك محمد السادس قد تكون اثارت استياء كبيرا.

وخلال جلسة استماع في 23 نيسان/ابريل 2014 اكد زكرياء مومني “ان الاشخاص الذين عذبوه كانوا ينفذون اوامر اصدرها عبد اللطيف حموشي الذي كان بدوره ينفذ اوامر” مسؤول كبير في اوساط الملك.

وفي شباط/فبراير كشف اسمي شرطيين تعرف اليهما على الانترنت مؤكدا بانه تعرض للتعذيب على ايديهما.

وقال المحققون انه من غير الممكن الاستماع الى اقوال عبد اللطيف حموشي مؤكدين ان الخطوط الملكية المغربية “لم ترد” على سؤالهم بشأن وجوده في فرنسا وان الاجراءات لدى وزارة الخارجية الفرنسية لم تأت بنتيجة.

وبذلك القت النيابة بالكرة في ملعب المغرب. ويرمي البلاع الرسمي بحسب الخارجية الفرنسية الى الاستعانة بسلطة قضائية اجنبية لمتابعة التحقيق في قضية من دون تجريد القاضي الفرنسي من صلاحياته”. وفي حال عدم الحصول على رد مغربي يمكن للقضاء الفرنسي ان يقرر متابعة الملف.