خالد أوباعمر

يبدو أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" يرفض إلى حدود الآن أخد أي تفويض من قبل الكونغريس الأمريكي لشن الحرب ضد داعش، ويحاول في مقابل ذلك تسويق فكرة للشعب الأمريكي، مفادها أن العمليات العسكرية التي تعتزم بلاد العم سام تنفيذها في إطار تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مجرد عمليات جراحية لا ترقى إلى حالة حرب تستدعي وجود هذا التفويض.

من جانبه، الكونغريس الأمريكي، يرفض وفق حسابات مكوناته السياسية ،التوقيع للرئيس الأمريكي "أوباما" شيكا على بياض لتمويل العمليات العسكرية وتسليح عناصر البشمركة والجيش العراقي والمعارضة السورية التي تحارب نظام بشار الأسد وتنظيم داعش، لاسيما، مع قرب موعد الاستحقاق الانتخابي.

في الضفة الأخرى، المناقضة للإستراتيجية الأمريكية، فإن دول مثل روسيا وسورية وإيران ترفض الحرب على الإرهاب من دون وجود أي تفويض أممي، وترى فيها تدخلا أمريكيا غير مشروع، ومساسا بسيادة الدول، محكوم بأهداف غير معلنة تحت غطاء محاربة الإرهاب.

في ظل هذا التجاذب"الداخلي والخارجي" الذي يرافق الاستعدادات الأمريكية لخوض الحرب ضد ما تسميه بالتنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا، هناك أطراف دولية خليجية وشرق أوسطية، لا ترى أي مانع في دعم التحالف الدولي بقيادة أمريكا، ماديا وعسكريا، بل تراها في سباق مع الزمن لاستئناف العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وغير مبالية بأي جدل حول مشروعية هذا التحالف الذي يتشكل بعيدا عن دهاليز الأمم المتحدة في تجاوز بين لمنظمة الأمم المتحدة التي يخول ميثاقها لمجلس الأمن صلاحيات واسعة في مجال الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

لماذا يرفض الرئيس الأمريكي " باراك أوباما" تفويض الكونغريس الأمريكي الذي يمثل جبهته الداخلية؟ لماذا يتم تجاوز الأمم المتحدة صاحبة الاختصاص الأممي في مجال الحفاظ على السلم والأمن الدوليين؟ أي دور دولي لروسيا والصين في ظل مساعي أمريكية لإقناع بريطانيا - التي روجت بعض وسائل الإعلام أنها تراجعت عن موقفها الداعم للتحالف الأمريكي في آخر لحظة- بجدوى التخالف العسكري ضد داعش؟ وهل ستبقى فرنسا ثابتة في موقفها من العملية العسكرية أم أنها ستكيف موقفها بناء على مستجدات الأوضاع؟

الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها، في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، يقع عليهم جميعا عبء كبير لإقناع شعوبهم بمشروعية حرب يراد لها أن تشن ضد بدون غطاء أممي.

في الوقت الذي يطرح فيه الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية حول رغبة الرئيس الأمريكي" باراك أوباما" استئناف العملية العسكرية ضد تنظيم داعش دون أخد تفويض من الكونغريس الأمريكي.. وفي الوقت أيضا الذي عبرت فيه كل من إيران وروسيا وسورية عن رفضهم لأي عملية عسكرية خارج إطار الأمم المتحدة احتراما لسيادة الدول ، يلاحظ بأنه ليس هناك أي حديث في البرلمانات العربية وفي مجالسها الحكومية، حول التحالف الذي ترعاه دوليا الولايات المتحدة الأمريكية، وحول مدى مشاركة الدول العربية من عدمها فيه!!!
كل ما هنالك إلى حدود الآن تسريبات إعلامية وتحليلات واجتهادات أكاديمية ، تعطي الانطباع، بأن الآلة الدبلوماسية الأمريكية أفلحت إلى حدود الآن في تشكيل تحالف دولي ضد داعش يضم عشرة دول عربية، لا أحد يعرف من هي، ولا كيف اتخذت قرار المشاركة في هذا التحالف، باستثناء المملكة السعودية ومصر والأردن وبعض الدول الخليجية التي تعبر نفسها معنية بقرار الحرب لأسباب ترتبط بأمنها القومي وبسيادة أراضيها الوطنية .

أي مسؤولية للحكومات والبرلمانات العربية أمام شعوبها في ظل المساعي التي تقودها الآلة الدبلوماسية الأمريكية من خلال الجولات المكوكية لوزير خارجيتها جون كيري الذي يتنقل بين الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟ وأي موقف للأحزاب السياسية والمجتمعات المدنية في الدول العربية بخصوص هذا المستجد الدولي؟

بالنسبة للملكة المغربية، ليس هناك موقف صريح بخصوص المشاركة أو عدمها في التحالف الدولي الذي ترعاه أمريكا ضد داعش. كل ما هنالك أخبار متفرقة وغير مؤكدة في وسائل الإعلام، وتصريحات لمسؤولين حكوميين، يستشف منها أن المغرب جزء من إستراتيجية مكافحة الإرهاب على الرغم من أن المملكة تم تغييبها في لقاء جدة الهام بسبب عدم توجيه أي دعوة لها من قبل الجهات الداعية لهذا اللقاء !!

صمت الدولة المغربية بخصوص المشاركة في التحالف الدولي الذي ستقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام له من المبررات السياسية والأمنية والدستورية ما يكفي، وحتى، إذا تبين في القادم من الأيام أن المغرب جزء من التحالف الدولي ضد "تنظيم داعش" فهناك من سيبرر الأمر على أن قرار المشاركة في العمليات العسكرية قرار حساس، و يدخل في نطاق القرارات الإستراتيجية التي يتخذها الملك بوصفه رئيسا للدولة والممثل الأسمى للأمة والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية طبقا لمقتضيات الدستور المغربي

لكن مع كل ذلك، يبقى التساؤل مشروعا حول: هل الصلاحيات التي يمنحها الدستور للملك وعلى رأسها صلاحية إشهار الحرب، تحول دون إشراك باقي المؤسسات الدستورية الأخرى" الحكومة والبرلمان بغرفتيه والمجلس الدستوري" أو التشاور معها كحد أدنى، حول قرار مصيري مثل قرار المشاركة في تحالف دولي ضد الإرهاب، في ظل تجاذب دولي، حول مشروعية هذا التحالف العسكري؟ وحول أهدافه المعلنة والخفية؟ وحول عمقه الإستراتيجي؟ وفائدته على مستوى الأمن القومي للدول المنخرطة فيه؟

كما هو معلوم ينص الفصل 42 من الدستور على أن الملك هو رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وجدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها..

ويشير الفصل 49 أنه من بين القضايا التي يتداول فيها المجلس الوزاري، الذي يرأسه الملك، إلى جانب التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة، ومشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، هناك صلاحية تتعلق بإشهار الحرب.

كما ينص الفصل 53 من الدستور الجديد في فقرته الأولى على أن الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، في حين يشير الفصل 54 إلى إحداث مجلس أعلى للأمن، يحدد له نظام داخلي قواعد تنظيمه وتسييره، وتندرج ضمن اختصاصاته، صلاحية التشاور بشأن إستراتيجية الأمن الداخلي والخارجي للبلاد.