لا تفصلنا سوى ساعات عن النطق بالحكم على موقع بديل أنفو في شخص مديره الصحفي والناشط الإعلامي حميد المهدوي، الذي يُتابع على خلفية شكاية تقدم بها ضده وزير العدل والحريات بالمغرب المصطفى الرميد، بسبب نشر الموقع لمقال يتحدث حول التعويضات الباهضة التي يتلقاها الرميد عن النقل وغيره، ما اعتبرته وزارة العدل والحريات من خلال بيان لها صادر بتاريخ 2 يناير 2015 بالافتراءات والأكاذيب التي لا أساس لها من الصحة مطلقا، وأنها تأتي في سياق مجموعة من الأخبار الزائفة التي ينشرها هذا الموقع الإلكتروني، الذي يفتقد لأبسط مقومات العمل الصحفي المهني، في حق الوزارة وفي شخص الوزير.

وفي خطوة مقصودة الهدف منها تكميم أفواه الصحفيين الأحرار، وإسكات الأصوات الجريئة بموقع بديل الذي أضحى يشكل حجرة عثرة للمخزن السياسي والاقتصادي، ولوبيات الفساد وأباطرة المال العام بالبلاد، ونظرا للنجاح المرموق الذي حققه هذا الموقع بسبب كشف وتعرية الاستخدام السيئ للسلطة، واختلاس الأموال العمومية وشجب الظلم بجميع أنواعه، بدأت أيادي الغدر في حلقات انتقامية ممنهجة لإعدامه.

فبعد مجموعة من المحاكمات الصورية والمضايقات، غدا الاثنين يتوقع الكثير من المتابعين أن توجه ضربة أخرى لحرية التعبير، وحسب مراقبين فإن جلسة الغد ستعرف تطورات مثيرة ومخالفة للقانون جملة وتفصيلا كما وقع في المحاكمة السابقة، التي تم فيها طرد حميد المهدوي والتي عرفت اختلالات كثيرة، ضربت عرض الحائط بأسمى وثيقة في البلاد حيث لم تحترم نصوصا دستورية عدة.

يحدث هذا في بلد الحق والقانون. والجميل في هذه المتابعة من طرف نائب الملك لموقع بديل ، هي أنها كشفت المستور وأوضحت بالملموس عن عدم استقلالية القضاء بالمغرب، ووضعت الجهات المسيرة للبلاد في موقف محرج، حيث المشتكي المصطفى الرميد هو رئيس القاضي الذي سينطق بالحكم في القضية وله صلاحيات تنقيله، وإحالته على مجلس التأديب، وارسال لجنة تفتيشية له ووو. ما يجبر القاضي على عدم التزام الحياد، وهنا ينبثق سؤال عريض كيف لقاضي أن يصدر حكما ضد رئيسه؟؟ فالرميد في هذه المحاكمة التاريخية يقدم نفسه بصفته المشتكي والمطالب بالحق المدني، أي الضحية والجلاد ، الضحية والمتابع والحاكم؟؟؟