محمد لعبيدي

كشفت معطيات، تسربت الى وسائل اعلام عديدة حول التعويضات الشهرية، التي يستفيد منها بعض رجالات السلطة المغربية، على ضوء حكومة الاسلاميين والربيع الديمقراطي، ودستور 2011 الجديد، الذي حمل عنوانه بنودا وتوصيات، تدفع بالحكومة المغربية عن طريق مؤسساتها، الى ضرورة تفعيل الحكامة الجيدة في تسيير الشأن العام، ودفع بتقليص حجم الفوارق الاجتماعية، التي يعاني منها السلم الاجتماعي المغربي، حيث البعض يعيش في المستنقع النتن وآخرون يعيشون حياتا وفقا لشروط وامتيازات، يخيل الينا أحيانا، وكما يخيل للأجانب، أننا في بلاد كل شيء بخير، ولا ينقصنا سوى المطالبة بامتيازات اعلى هرم "ماسلاو"، أي امتيازات الكماليات، ولكن للحقيقة فهناك مغاربة لحدود اليوم، يعيشون بمدخول يومي لا يتجاوز ثلاث أورو هات.

وذكرت تلك التقارير، أن التعويض عن سكن، الذي يتلقاه العامل الممتاز يقدر بحوالي يصل إلى 32 ألف و260 درهمًا (أي ما يعادل 3226 أورو شهريا)، حسب ما أعلنت عنه مؤخرًا وزارة الداخلية المغربية، واذ ما قارنا هذا المبلغ بعروض الكراء المتوفرة في أسواق، فهو يمكن أصحابه من كراء فيلات راقية في أغلى أحياء مدن البلاد الكبرى، هذا في وقت الذي تنهار بعض البنى والعمارات على أنقاد قاطنيها، في العديد من المدن المغربية (فاس، الدار البيضاء)، وتخلف سنويا العديد من الضحايا في الارواح وخسائر مادية فادحة، بإضافة الى تشريد مئات الاسر.

واذ ما قارنا مثلا، ما تعيشه المستشارة الالمانية أنجيلينا ميركل، حيث لازلت تقطن هذه الاخيرة في شقة في طابق الرابع، رغم أنها تعتبر السيدة الاولى في ألمانيا الصناعية، ولكننا في المغرب، مع كامل الآسف، لدينا مفهومنا الخاص بكل شيء، ولكل شيء، حيث يشاع ان المال، يمكنه أن يحدث الطريق في البحر، على حد تعبير المهاجرين السريين. في المقابل، أزفت الحكومة خبرين، لباقي طبقات الشعب الغير مصنفة الارامل والمعطلين، أنها ستصرف في للأرامل خلال الاشهر القادمة، مبلغا شهريا، لا يتجاوز ألف درهم أي مئة يورو شهريا، وفي مطلع السنة القادمة ستصرف للمعطلين شهريا عن القيمة، ومنه نفهم أننا نتساوى في تحصيل ضرائب الدولة ومداخيلها، ولا نتساوى في اعادة توزيع هذه المداخيل، وهنا لابد أن نطرح سؤال، صاحب العهد الجديد، أين ثروة؟

وهل تعتبر تلك القرارات التي ذكرنا آنفا، مساكنة واضحة وغير مفهومة، من جانب الحكومة مع الفساد وقوى الفساد، وبالتالي تخلي الحكومة عن محاربته، وتعويض شعار الاصلاح، بأسبقية الاستمرار على رأس الحكومة؟، وهل الاسلاميين هم بدورهم لا يختلفون عن أسلافهم في تسيير شأن العام المغربي، وبالتالي لا حق لهم في اتهام الفساد وقوى الفساد بمحاربتهم، بل وهم من تآمروا على أنفسهم، وفاتهم ادراك، أن السلطة نعمة في طيها نقمة؟