من تابع الإستفتاء البريطاني أمس،،، سيتأكد أن إصرار المتحكمين في مفاصل الدولة المغربية،، على وصفها "بالدولة الصاعدة" مجرد فقاعة ينتشلها الفراغ في الهواء سريعا ومجرد خرافة ونكثة ثقيلة جدا،،، فالصعود يعني أن تمر عبر أدراج الحرية والديمقراطية التي من أبرز مظاهرها مشاركة المواطنين في صياغة القرارات الكبرى مهما كانت نتائجها،،، ومادمنا مجرد "رعايا" "موصى عليهم" فإن هذا الصعود يظل "اضغاث أحلام" لمن بيده "تِيلِكُومُوند الوطن"

لا ريب أن قضية الصحراء المغربية تعرف إجماعا على عدالتها(حتى وإن كان هناك إختلاف في طرق إدارتها) ،،، إجماع،،، يكاد يلامس " المطلق" ،، إلا أن أهم القرارات التي أُتُّخِذَتْ في شأنها،،، لم يستفتى فيها الشعب وكانت قرارات إنفرادية من القصر،،، فإقتراح "الإستفتاء حول مغربيتها" الذي أقره الملك الراحل "الحسن الثاني"و الذي أثبت فشله،،، ربما لو طرح للإستفتاء الوطني لَلَفِظَهُ" الرفض" نفس الشأن يجري على قرار "الحكم الذاتي" الذي قال في حقه "السيد عبد الكريم بن عتيق" عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي والخبير بشؤون الصحراء في برنامج "ضيف الأولى على القناة الأولى قبل شهور،،، قال: لو لم يقره الملك لم نكن لنقبل به،،، فالبعض إعتبره تنازلا كبيرا من المغرب.

من الأشياء المثيرة في الإستفتاء البريطاني أن ملكة" البلاد " إلتزمت الحياد ولم تدلي ولو بنصف تصريح فيه،،، حتى بعد ظهور النتائج،،،، أما الإستفتاء الوحيد الذي صوت عليه المغاربة هو" الدستور" وعوض أن يترك للشعب كلمة الفصل والحسم فيه،،، تستنجد الدولة بأعوانها وبالفقهاء لتمريره،، ويتم تخوين رافضيه بدعوى أنهم ضد إرادة "الملك".

لا توجد جرأة أكبر من جرأة "ديفيد كاميرون" رئيس الوزراء البريطاني أحد الداعمين لبقاء بريطانيا ضمن التاج الأوروبي،، الذي بمجرد ظهور نتائج الإنفصال حرر إستقالته وقدمها للملكة،،، لأن البلاد تحتاج لقائد جديد يقود هذه الطفرة السياسية الجديدة،،،أما نحن فجاء إلى حكومتنا رئيس بعنوان كبير "محاربة الفساد" وحين عجز عن ذلك بذريعة وجود تماسيح تحاربه قلنا أن الرجل سيقدم إستقالته،،، لكنه كان أجبن مما توقعنا،، واتجه مباشرة الى جيوب المواطنين ليطعم التماسيح خوفا من أن تلتهمه.