بديل ـ الرباط

تحاول سلطة الإنقلاب التي حظيت بدعم دولي منذ بداية مخطط القضاء علي ثورات الربيع العربي انطلاقا من مصر وحتي الآن أن تبرز إلي الوجود في ثوب القانون بعد كافة الإجراءات التي تعتبر في حكم القانون معدومة، قاعدة الانطلاق لتحليل ما جري في مصر منذ ثورة 25 يناير2011هي أنه لا يتصور أن الشعب الذي ثار علي سلطة حكم فاسدة ومستبدة قوامها العسكر والشرطة أن يثور مرة اخري لإعادة ذات السلطة التي ثار عليها، لقد أراد العسكر الذي هيمن علي المشهد منذ ثورة يناير أن يمحو مكتسبات هذه الثورة بتقويض كافة أسس الشرعية السياسية وما ترتب عليها من ثمار دستورية وقانونية فكان ارتكب مجازر دموية في محمد محمود وماسبيرو وهو ما أدانته العديد من المنظمات الحقوقية حينها، وفي ذات الوقت ارتكب مذابح دستورية وقانونية فكان قرار حل أول مجلس شعب منتخب انتخابا حرا نزيها في حين أن حكم المحكمة الدستورية لا يرتب أثرا إلا في نسبة بسيطة من تشكيل المجلس مطعون عليها لا المجلس كله إلا أن الهدف كان التحضير لتحرك القوة العسكرية لإعادة السيطرة علي السلطة واستردادها من الشعب ومن ثم تم تغييب سلطة شرعية منتخبة لتسهيل تحضير الرأي العام بشن حملة إعلامية كاذبة للتشهير والتشويه لكل من أفرزت إرادة الشعب عن صعودهم إلي السلطة بوسائل ديمقراطية وقانونية شهد لها العالم أجمع بالنزاهة والشفافية، ثم كان الحشد لمظاهرة تطالب برحيل الرئيس المنتخب عبر العودة لاستفتاء الشعب لا عبر التدخل العسكري في العملية السياسية.

وكانت المؤامرة أن يقوم قائد عسكري بإعلان المحو التام لمكتسبات الثورة في ظل غطاء مظاهرة سميت ثورة!!
وكان أن استردت العسكر السلطة بالقوة ورشحت أحد ممثليها وهو قائد الانقلاب لانتخابات رئاسية معلوم سلفا نتائجها- كل تلك الإجراءات في عرف القانون معدومة وفي علم السياسة انقلابا عسكريا علي سلطة منتخبة لا يجوز بحال الاعتراف بأي من إجراءاتها وإن تلبست بثوب القانون ولا يجوز بحال أن يكافئ انقلابي بتعينه رئيسا.
فالوصول للسلطة وتغيير النظم السياسية له طرق رسمها القانون ولا يمكن للعالم المتحضر القبول بغيره ويكون عبر صناديق الاقتراع الحرة والنزيهة لا عبر مظاهرات مهندسة ولا عبر هيمنة الدبابة علي صناعة وإدارة الحياة السياسية، إن الإخراج النهائي للمؤامرة علي الحرية والديمقراطية في مصر ولو جاء في شكل انتخابات تحاول نفخ الروح في جسد غير قابل للحياة لكونه غير شرعي ولا قانوني كل ذلك إجراءات منعدمة لا ينبغي أن يعترف به العالم المتحضر وإلا كان ذلك انتصارا لقانون الغاب وإرهابا سلطويا تجب مقاومته ورفضه.
وها هو الانقلاب المصري يريد أن تحل ويلاته في ليبيا الثورة ربما لإراقة مزيد من الدماء الثائرة وكأن القضاء علي الحريات والجثوم علي أنفاس شعوبنا المقهورة هو غاية المراد بالقطع لصالح مشاريع معادية للإنسان وكرامته وحريته.
والرابطة لا يسعها أن تتجاهل كل هذه الانتهاكات وستكون بإذن الله حجر عثرة أمام كل اعتداء علي كرامة وحرية الإنسان أي إنسان لاسيما في بلداننا الغالية وسوف ننتصر باذن الله فهدفنا المعلن عالم تسوده العدالة وسوف تسود.

بيان الربطة العالمية للحقوق والحريات بخصوص الانتخابات المصرية