لم يسبق للمواطن في تاريخ المغرب القديم والحديث أن شعر بحجم اليأس والإحباط وانسداد الآفاق أكثر مما يشعر به حاليا منذ تنصيب حكومة بنكيران التي أوشكت ولايتها على الأفول بعد السابع من أكتوبر القادم لترقد إلى الأبد على الرفوف مع حكايات (.. كان ياما كان( .
ولم يسبق للمواطن المغربي أن انخدع سياسيا وسقط في مصيدة الشعارات الإسلاموية الدعوية أكثر مما خدعته خطب أمين عام حزب العدالة والتنمية ومن معه من الإخوان الذين انقلبوا على الشعب في أخطر تحايل سياسي تاريخي على مر العصور كان من بين عواقبه الكارثية ما نراه ونسمعه ونقرأه في الجرائد الورقية ومواقع التواصل الإجتماعي (يوتوب وفيسبوك) من فجائع إنتحار الأجساد المقهورة التي باتت تجد في إضرام النار في نفسها خلاصها الوحيد وفي نثر رماد رميمها هروبا من هنعجية قرارات رئيس الحكومة المغربية التي باتت من دون شك بفضل ديموقراطية صناديق التصويت من حكايات سالف العصر والأوان ...
إذا كان الربيع ربيعا حقا ورمزا للخصوبة والعطاء ويسر العيش فإن ربيع حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي هب مع أكذوبة الربيع العربي لم يكن سوى فصلا خريفيا قاتما وضاجا بالفضائح السياسية التي سوف تبصم أذهان المغاربة من مختلف الأعماروالطبقات في الحاضر وفي المستقبل حيث أنهم لم يعتادوا مع هذا الحزب الإسلاموي أن يروا كل يوم غير مشاهد درامية في النفق ــ الذي من ألطاف الديموقراطية أنه نفق له نهاية حتمية ــ هذا النفق الذي إمتدت مسافته خمس سنين من التفقير والتجويع والتهجير حتى أننا لم نعد نبحث في عباب هذه التجربة السياسية المريرة سوى عن قشة تنقذ سفينة التايتانيك من الغرق في قعر أسوأ أزمة سوسيوإقتصادية عرفها المغرب منذ الإستقلال ...
إن وعود حزب العدالة والتنمية التي رفعها على لافتاته المدموغة بمصباح (علاء الدين) الخارجي ـــ ولا أقصد هنا بالدين العقيدة وإنما الدين (بفتح الدال وتسكين الياء) بمعنى الإقتراض ـــ هذا (المصباح السحري) الذي لم يخرج من قمقمه غير كائنات وصولية كانت تنتظر دورها المسرحي منذ عقود حول قبة البرلمان في إنتظار أن يخطأ حظنا السياسي العاثر مساره ليمسخ الربيع خريفا يفتح بوابة طقسه الكئيب على شظف العيش.
إن وعود حزب المصباح كانت بكل تأكيد أكبر كذبة في تاريخ الأحزاب ليس في المغرب فحسب وإنما في العالم العربي قاطبة ...
ومما لاشك فيه أن المواطن قد بات عاجزا في زوبعة الحراك السياسي وعبثيته وزئبقية مواقف الأحزاب أن يعدد قائمة الإختيارات اللاشعبية التي كرسها حزب المصباح والتي كادت جلها أن تعصف باستقرار المملكة وتلقي بها تحت أنقاض الزلزال المدمر .
فمن أين سنبدأ إذن محاسبة حصيلة رئيس الإئتلاف الحكومي السوريالي وهو يكتب خطبة الوداع الأخيرة هذا الصيف الأسخن منذ قرن من الزمن ، أمن سبحته الإسلاموية التي تنكمن في خرزاتها الثعلبة السياسية منذ ثمانينات القرن الماضي أم من زلات لسانه السليط وانحرافاته الخطابية التي طالما تطاولت على المؤسسات الواجب توقيرها بالبلاد بقوة الشرعية التاريخية وفصول الدستور وتطاولت أيضا على حرمة الأشخاص العموميين ودمرت آمال جحافل العاطلين المحتجين أم نبدأ من إفتراءاته على الرموز شهداء اليسار المناضلين أم من القرارات السياسية اللاشعبية التي نخرت كل الطبقات وخصوصا الطبقة المتوسطة حيث نغصت عليها حياتها وأوغلت في تنكيدها مما تسبب منذ تنصيب حكومة بنكيران في ظهور عدة أمراض في أوساط ملايين المغاربة كإرتفاع حالات ضغط الدم والسكري وارتفاع نسبة تعاطي المخذرات والجنون وحالات الطلاق والإختفاء الطوعي هروبا من نميمة مجتمع لايرحم بغمزاته ولمزاته أم من ارتفاع أعداد الشباب الغرقى الهاربين من بؤس العطالة والباحثين عن الفردوس المفقود في بلاد (الكفار يابنكيران !!) أم نبدأ من ارتفاع حالات الإنتحار حرقا.. فكم يكفيك يابنكيران من الغرقى والحرقى والحمقى حتى يتحقق لنا ذلك الربيع الذي جاء بك راكبا موجته ووزعت فيه وعودك الملغومة على هذا الشعب الطيب اللطيف المسالم الذي يفضل أن ينام على الحصير ويلتحف بالقصدير ويتضور جوعا ويتسول بعرض صبيانه وبناته ويقتات من قعر القمامات وينام على الأوهام والأحلام على أن تجره مجازفاتك السياسية اللاشعبية إلى غايات المتربصين بوطننا في الداخل والخارج أي إلى عواصم البارود وميليشيات التخريب كما في شرق المتوسط . وهاهو الشعب المغربي اليوم رغم كل الويلات صبورا قابلا أن يؤدي ثمن ثقته العمياء في خدعة مصباح (علاء الدين) الخارجي الذي بات الجميع صغارا وكبارا مثل الفراشات المخدوعة يكتوون بلهيبه بعد أن خدعهم بنوره الإسلاموي المنافق.
ومما لاشك فيه أنك سوف ترحل هذا العام يابنكيران ومن دون شك أنك سوف لن تتأسف على نكثك للوعود وتخجل من نفاقك المفضوح بل سوف تفخر أكثر بأنك كنت التلميذ النجيب السامع الطائع لتعليمات المؤسسات المالية الدولية لأنك نفذت أجندتها فأفرغت جيوب البسطاء البؤساء بارتفاع الأسعار وأغرقت البلاد في شراك أنواع القروض بخط ائتمان ومن دون خط ائتمان ورهنت مستقبلنا لجشاعة كماشة الرأسمالية العالمية وأنك أيضا سوف ترحل وتتركنا قابعين منهكين على هذه الأرض التي جعلت منها مطرحا للنفايات وهذا الوطن الذي صار فقط مدنا يزدحم على أرصفتها عشرات الآلاف من العاطلين وأجسادا لعشرات الأمهات الكادحات اللواتي بات إحراق أجسادهن أهون لديهن على العودة إلى البيت لسد أفواه أبنائهن بالخبز الشفوي وأهون أيضا على العيش تحت رحمة الكذب والنفاق والزيغ عن السراط المستقيم يابنكيران .