بديل ــ محمد بوبكري

في هذا المقال المثير الذي خص به "بديل"، وجه محمد بوبكري، عضو المكتب السياسي لحزب "الإتحاد الإشتراكي"، الذي جثمدت عُضويته، (وجه) أعنف "قذائفه"، ضد من وصفه بـ "الزعيم، الذي يتلهف على المال، عن طريق توظيف ميزانية حزبه للتخلص من معارضيه و تعويضهم ببلطجيته".

بوبكري، تطرق أيضا في مقاله، إلى اتهام "الزعيم" بـ"احتكار كل المسؤوليات على المستوى المادي و الإداري لحزبه"، إضافة إلى فتح "إقامته و جعلها مطعما مفتوحا" بكل سخاء، وسط تعتيم كلي عن مصدر تمويلات "الولائم المستدامة"، كما اسماها بوبكري.

كما كشف القيادي الإتحادي البارز أيضا عن أسباب "نفور" البرلمانيين من الحزب، مستشهدا في حديثه بأنه رأى طريقة تعامل "الزعيم" مع من وصفهم بـ"الأعيان الوسخين".

بوبكري، تناول في مقاله ثلاث نقاط أساسية في "حربه" على "الزعيم"، لخص خلالها العديد من الأسرار و الحقائق التي يُفجرها لأول مرة.

وهذا نص المقال كما توصل به الموقع:

تَلَهُّف الزعيم على المال

لا تمر مناسبة من المناسبات إلا ويطالب "الزعيم" المناضلين بتسديد مساهماتهم المالية الحزبية الشهرية. ومثل هذا الإجراء يقتضي، في رأيي، تقديم جملة ملاحظات، أهمها:

أولا: يشكل توقيف التسديد موقفا من غياب الشفافية في تعامل "الزعيم" مع صرف المال الحزبي، إذ لا يقدم أمام الجهاز التقريري للحزب تقريرا مفصَّلا حول طبيعة النفقات، ولا حول الكيفية التي تُصرف بها الميزانية التي تتكون أساسا من مساهمات المناضلين ودعم الدولة... ما يؤكد أن "الزعيم" يتهرب من الشفافية لكونه يرفض المراقبة والمحاسبة، ويجعل حديثه عن الديمقراطية مجرد كلام بدون معنى.

ثانيا: يشكو المناضلون من توظيف "الزعيم" ميزانية الحزب أساسا ضد منتقديه ومعارضيه في الحزب بغية مسخ هويته ومحو ذاكرته، وإفراغه من مناضليه، واستبدالهم بأعيان وسخين وبلطجيتهم... كما أنه حوّله إلى وكالة أسفار يتبرع، من خلالها، على من يعملون لحسابه أساسا، بالتنقل بين مختلف عواصم العالم باسم ما يسميه "الدبلوماسية الحزبية" التي تأكد أن أغلب أفرادها الذين يبعث بهم إلى الخارج بهدف الدفاع عن القضية الوطنية لا يعرفون اللغات، ولا يفقهون شيئا في هذه القضية، بل إن الأمر ينطبق عليه هو ذاته. أضف إلى ذلك أنه غالبا ما يتم دفع تذاكر سفرهم من المال العام، لكن أغلبهم لا يدخلون قاعات الاجتماعات في البلدان التي يسافرون إليها، لأنهم يذهبون للسياحة والتسلية على حساب الوطن والحزب في آن. وهذا ما يجعلهم يعودون غالبا إلى الوطن دون معرفة أي شيء عن القرارات التي تتخذ ضد وطننا من قِبَل أعداء وحدته الترابية.
فضلا عن ذلك، فقد حوَّل "الزعيم" إقامته إلى مطعم مفتوح ليلا ونهارا، ما دفع المناضلين إلى التساؤل عن طبيعة هذا السخاء، وعن مصدر تمويل هذه الولائم المستدامة... التي غالبا ما تسودها العربدة في آخر الليل بفعل الإفراط في تناول مختلف أنواع مشروب "الخندريس" بشكل مميت...
فوق ذلك، فمقاطعة تسديد المساهمات الشهرية لا تتم فقط من قِبَل بعض معارضي "الزعيم"، بل صارت شبه جماعية. ويشكل ذلك تصويتا ضده، ما يدل على عدم شرعيته، ويقضي بعدم تمكينه من تحصيل المساهمات المالية من المناضلين الذين امتنعوا عن تسديدها لكي لا يوظفها لصالحه الخاص وفي تخريب الحزب. لكن هذا لا يعفيهم من أدائها، بل يجب أن يحتفظوا بها للحزب حتى تعود الشرعية.

ثالثا: نظرا لاعتقاد "الزعيم" أنه وُلِد ليكون "زعيما" أبديا للحزب، فهو يحتكر كل المسؤوليات، حيث يقوم بدور الآمر بالصرف والأمين والمحاسب في آن واحد، وهو أمر مرفوض قانونا، إذ يلزم أن تخضع عملية الصرف لضوابط قانونية موضوعية مستقلة عن إرادة الآمر بالصرف حتى لا تُصرَف الميزانية، في غير الوجوه المُسَخَّرة لها، وحسب هوى الآمر بصرفها...

ويعود نفور البرلمانيين الحزبيين من "الزعيم" إلى عدم إشراكهم من جهته في ما يتخذ من قرارات، بل إنه يرفض أن يخوضوا في ما يجري من أحداث وتطورات في بلدنا. كما أنه لا يسمح لهم بإبداء رأيهم في أي شيء... أضف إلى ذلك أنه لا يتردد في ابتزازهم ماديا باستمرار بدعوى أن الحزب يعاني من عجز مادي...
لقد رأيت "الزعيم" مرارا بأم عيني يعامل بعض الأعيان الوسخين باهتمام كبير ويحيطهم بعنايته بهدف اصطيادهم للترشح باسم الحزب. وقد كنت أقرأ في عينيه أنه متعطش للاستفادة شخصيا من أموالهم، إذ لم تكن المناقشات بينه وبينهم سياسية...

إنه عدو الديمقراطية والثقافة والمعرفة، حيث يجد لذة في إبعاد وطرد كل من يختلفون معه حتى يتمكن من السيطرة على الحزب وتوظيفه في الحصول على الثروة....
وللتدليل على تعطش الزعيم للمال، فقد لجأ بعدما تمَّ فرضه حاكما للحزب، إلى الكشف فورا عن رغبته الجامحة في بيع مقرَّين أساسيين للحزب يوجدان في مدينتين مختلفتين. وقد علَّل ذلك بعدم استغلال هذين المقرَّين من قِبَل المناضلين وضرورة التوزيع العادل للمقرات بين أحياء هاتين المدينتين. لكن كلام الزعيم هذا لا يستقيم لأنه قرر استبدال المقرَّين الآنفين بشقق صغيرة في أحياء شعبية تقل كلفتها عن المبالغ التي كان سيحصل عليها من بيع المقرَّين الأولين، ما يعني أن ما سيتبقى منها كان سيتبخر...

ويعمل "الزعيم" مؤخراً على تحويل ملكية جريدتي الحزب إلى اسم هذا الأخير. قد يظهر هذا الأمر طبيعيا، لكنه مجرد حق يراد به باطل، إذ لا يملك الزعيم مشروعا إعلاميا، وسيدَّعي أنه من الضروري الانخراط في روح العصر عبر استبدال الجريدتين الورقيتين بأخريين إليكترونيتين، ما يستوجب تصفية الجريدتين الورقيتين والتخلص من الصحفيين والموظفين. وبعد ذلك سيعلن أن الحزب في غنى عن بنايتي الجريدتين، وسيعمل على بيعهما مدَّعيا أن الحزب في حاجة إلى اقتناء مقرات في مختلف الأحياء لاستقبال المواطنين بهدف "تأطيرهم"!. هكذا سيَسُوِّغ بيع هاتين البنايتين، وسيقتني بعض الشقق في أحياء شعبية، وسيتصرف في الباقي كما يحلو له، خصوصا أن زعيمنا مصاب بسعار امتلاك العقارات في المدن والبوادي، حيث يرغب اليوم في تشييد مشروع سياحي كبير باسم أبنائه في شمال المغرب أو مراكش...

علاوة على ذلك، فمنذ تولي صاحبنا رئاسة فريق حزبه في البرلمان لم يكف عن استعمال موقعه السياسي لمراكمة الثروات، إذ لم يتوقف عن القيام بتدخلات عديدة في مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية للاستفادة من الريع بشكل لا قانوني...

ونظرا لكون "الزعيم"يشغل منصب "نائب عمدة المدينة"، فإنه يستفيد من كل التعويضات التي تخولها له هذه المسؤولية، لكنه لا يقوم بما تقتضيه من واجبات، بل تغيَّب عن مجلس المدينة لما يناهز السنتين لحد الآن. وبما أن هذا المجلس يقدم منحا لـ "جمعيات المجتمع المدني"، فقد كلف "الزعيم"مجموعة من بلطجيته بتأسيس "جمعيات" صورية، فلجأ إلى التحايل لكي تحصل هذه الأخيرة على منح تذهب أدراج الرياح بدعوى تغطية نفقات دائرته الانتخابية. وهكذا، سقط في الممارسات التي يرفضها حزبه. ولما انكشف أمره، اختفى عن المجلس والدائرة. نتيجة ذلك، فقد تسبب هذا "الزعيم" في معاناة كبيرة لمناضلي حزبه في مجلس المدينة والمجتمع... وهذا ما جعله فاقدا لأية شرعية، ما يستوجب رحيله ومساءلته...