بديل ـ الرباط

طلب رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، خلال كلمة ألقاها، مساء الأحد 24 غشت، بمناسبة الملتقى الوطني العاشر لشبيبته من الأخيرة أن تعارض (الملك)، حين قال وهو يخاطب الشبيبة "قوموا بدور المعارضة، انتقذوا عمل الحكومة".

وكان بنكيران قد أكد بأن الملك هو رئيس الحكومة، في تصريح لجريدة "أخبار اليوم" حسب عددها ليوم الثلاثاء 12 غشت حين قال:   " الملك هو الذي يحكم، لأنه دستوريا هو رئيس الدولة وهو من يرئس المجلس الوزاري وبالتالي الحكومة برئيسها" .

وأضاف بن كيران، أن الملك وفقا للدستور دائما، هو "أمير المؤمنين والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس السلطة القضائية، وبالتالي شنو هي هاذ السلطة للي ما عندوش"؟

وزاد بنكيران: " لن أكذب على المغاربة، بل أتكلم بكل وضوح وصراحة وأقول الواقع كما هو في دستورنا".

ويعتبر هذا التصريح أغرب تصريح من زعيم حكومة مغربي، منذ الإستقلال، حيث أن جميع الزعماء السابقين وإن كانوا يدركون أنهم لا يحكمون فإن قواعد اللعب السياسي تقتضي عدم البوح بهذه الحقيقة؛ ما دام الزعيم قبل باللعبة منذ الأول، لأن من شأن البوح بها تمييع الحياة السياسية، وهو ما جرى اليوم بعد تصريح بنيكران المذكور؛ حيث لم يعد معنى لحديثه عن معارضة تعارضه، إذ وفقا لتصريح بنكيران فإن لشكر وشباط والباكوري يعارضون الملك ولا يعارضونه.

المثير أن النخبة السياسية المعارضة، خاصة، تصرفت بسياسة النعامة تجاه هذا التصريح رغم خطورته البالغة، فقد تكون ارتأت أن جهات عليا هي من أوحت لبنكيران بقول ما قاله لحسابات ترتبط بظرفية سياسية أو أمنية ما، فخافت تلك النخب أن تغضب تلك الجهات، وقد تكون قدرت فقط أن انتقاد ذلك التصريح قد يغضب الملك، لكنها بصمتها زكته، وبالتالي أصبحت شريكة في  سريالية سياسية لا يمكن ان تقع إلا في المغرب: رئيس حكومة يقول إن الملك هو رئيس الحكومة وهو الحاكم الفعلي، ومعارضة تهاجم رئيس الحكومة وتنتقد أداءه!