في إطار انفتاح الموقع على الزعامات السياسية لنقل وجهات نظرها إلى الرأي العام، على خلفية استحقاقات 07 أكتوبر المقبل، وهو الانفتاح الذي استهله الموقع بلقاء مع الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة"، أجرى موقع "بديل" اتصالا هاتفيا قبل ثلاث ايام برئيس الحكومة لأخذ موعد معه لإجراء حوار، قبل أن تجيب كاتبته الخاصة، التي ترك لها الموقع طلبا في المضوع.

ويوم الأحد 13 غشت الجاري أجرى الموقع دردشة حميمية هاتفية مع رئيس الحكومة بدا من خلالها في غاية التواضع والأدب، المطلوبين توفرهما في شخصية كل مُدبر لشأن العام.

وقال رئيس الحكومة":  "ليس عندي استعداد للحوار مع جميع وسائل الإعلام في هذا الوقت" نافيا أن يكون الأمر يتعلق فقط بموقع "بديل".

بنكيران، وبعد أن أبدى تضايقه من بعض الحلقات المصورة الأسبوعية الخاصة،  سأل  المهدوي"واش الأخ سبق لي والتقيتك"؟ فذكر المهدوي رئيس الحكومة بأول لقاء جرى بينهما، في المقر المركزي للحزب في الرباط،  سنة 2013،حين حاول المهدوي، وهو صحافي بموقع "لكم"  أخذ تصريح من رئيس الحكومة، فرفض ذلك، ليُطلق ضحكته الشهيرة، وهو يغادر المكان، الأمر الذي جعل المهدوي يصر على أخذ تصريح، قبل أن تنشب مشاداة كلامية بينه وبين بنكيران في بهو المقر،  أكد خلالها المهدوي لبنكيران  أنه لا يسأله عن أمر خاص وإنما عن شأن عام يهم المغاربة الذين يأدون أجر رئيس الحكومة من ضرائبهم وبالتالي حقهم المشروع  في المعلومة.

هنا أطلق بنكيران ضحكة خلال الدردشة، مؤكدا على أنه تذكر تلك الواقعة جيدا، قبل أن يذكره المهدوي بواقعة أخرى قال عنها: أتذكر واقعة أخرى السيد رئيس الحكومة جرت بمراكش بعد أسبوع فقط من واقعة المقر المركزي في الرباط، حين انتقلت إلى هناك لتغطية حفل افتتاح قصر موكادور، بصفتي صحفيا بموقع "لكم"، فانتظرت إلى أن أنهيت غذاءك، ووقفت تتحدث إلى بعض الناس، فجئتك  من الخلف، مخافة أن تتذكرني وترفض التصريح، ووضعت  آلة تسجيل أمام فمك ثم سألتك: السيد رئيس الحكومة، ما تعليقكم على فنانة ظهرت بتُبَّان ( بالدارجة المغربية يعني سْلِيبْ) على القناة الثانية، في إطار مهرجان موازين،  فاستدرت برأسك جهتي ونظرت إلي قبل أن تطلق قهقهة كبيرة دون ان تجيبني، وأنت تغادر المكان" فقال بنكيران: "آه عقلت عقلت"، ثم زاد المهدوي متحدثا لبنكيران: تبعتك من الخلف إلى أن أوقفتك في بهو القصر، في وقت كان بعض مساعديك يحاولون منعي من الإقتراب منك، لكني نجحت في الوصول إليك، فتحلق حولنا حشد كبير من الناس، وزراء، رجال أمن رفيعي المستوى، ورجال أعمال كبار، فقلت لي بغضب: "الأخ الكريم واش ماكتفهمش، أنا ماباغيش نعطيك تصريح"، فحاولت أن امتص غضبك، بالدود بالخطاب الديني، بالقول لك "ولكن الله يحب العبد الملحاح"، فأجبتني ولكن "الله ماكيبغيش العبد الباسل"، هنا اطلق بنكيران ضحكة كبيرة جدا بعد أن تذكر الواقعة،  بكل تفاصيلها، قبل أن يقول، دون أن يتوقف عن الضحك"واش اعتبرتي هذا ظلم هذا امر بسيط بسيط، ماقلتلكش شي حاجة خايبة" .

ثم سأل بنكيران المهدوي :"واش أنت لي تابعك الرميد أمام المحكمة"؟ فرد المهدوي: أنا الصحافي الذي أشرت أنت للرميد على متابعته وقلتيلهم عطيوه" فضحك بنكيران وقال ساخرا: إوا خاصو يولي يرجع لعندي باش نْفاليدِيلُو متابعة أخرى"، هنا اختلطت أصوات الضحك بين الإثنين. قبل أن يقول  المهدوي وهو يضحك: "علاش الأستاذ"؟ فرد  بنكيران "خاصو يدعيك أوصافي" فقاطعه المهدوي" هل هناك وزير عدل في تاريخ المغرب تابع صحافيا، هل يعلم الرميد بظروف عملي، لنفترض جدلا أني أخطأت، وأنا لم أخطئ والحمد لله، ألم تكن هناك طريق أخرى لتصحيح الوضع، السياسي لا يلجأ إلى المحاكم في مواجهة الصحافي، السياسي تكفيه بيانات الحقيقة، خاصة معنا نحن، أنتم تدافعون عن نظافة اليد، وأنا أقسم بالله العلي العظيم لم يسبق لأحد، مهما علا شأنه أن قدم لي درهما واحدا لمهاجمة أحد أو توظيفي ضدكم الياس ولا يجي حتى أوباما، يمكن أن اخطئ، يمكن أن أبالغ في الإنتقاد، كل شيء وارد نحن مجرد بشر، لكن أن يقول أحد بأني أسخر من طرف جهة ما ضدكم، تأكد أنه ظلم ما بعده ظلم".

بنكيران قاطع بالقول : " شوف السي المهدوي، بغيتي تغلك غلط، بغيتي تهاجم هاجم، رد البال،  غير اتق الله شوية، لماذا لأن الكلام مسؤولية عند الله، هذا هو لي صعيب، صراحة أنا وخا تقول علي ولا متقولش علي ماشي مشكل، ولكن الكلام مسؤولة أمام الله" فرد المهدوي: صدقني أستاذي الفاضل، أحترمك جيدا كما احترم الياس العماري جيدا كما احترم نبيلة منيب جيدا كما احترم لشكر جيدا واحترم شباط جيدا وكذلك البراهمة وأرسلان وكل الفاعلين السياسيين، مهما كانت مواقعهم الإديولوجية، فأنا مجرد صحافي ولست سياسيا، و أهم ما في الفعل الإنساني هو النية، وحين يتضمن الفعل سوء النية والقصد الجنائي، يعني عندك نية مبيتة أي عندك نية إلحاق الأدى بشخص ما، أما حين تكون نيتك حسنة وخدمة الشأن العام هي الهدف " هنا قاطع بنكيران المهدوي بالقول "إلى قلتيلي نيتك حسنة انتهى الكلام".

المهدوي  أثار انتباه رئيس الحكومة إلى أنه وبعض وزرائه أحيانا يفتعلون معارك مجانية مع صحافيين، موضحا  أن الحكمة السياسية تقتضي محاولة استقطاب واحتواء الصحافيين مهما كان الإختلاف معهم، مثيرا انتباهه  أيضا إلى كيف يشتغل خصومه في علاقتهم بالصحافيين وكيف يحاولون استقطابهم إما للدفاع عن تجاربهم، أو في أسوء الحالات تجنب انتقاداتهم، وهذا حقهم المشروع، فرد بنكيران وهو يضحك "نتمناوا نستافدوا من هاذ الدرس"، قبل أن تنتهي المكالمة بشكل ودي، دون معرفة هل سيكتب لموقع "بديل" محاورة رئيس الحكومة في يوم من الأيام أم لا.

يشار إلى أن الموقع تبقى صفحاته مفتوحة في وجه جميع السياسيين وأنه سيبقى في انتظار دائم لإجراء حوار مع رئيس الحكومة، مع الإشارة إلى أنه يحاول إعطاء فرصة لجميع الساسة المرشحين للانتخابات لإبداء وبسط برامجهم الانتخابية.