بعد سخط الشارع المغربي ورفعه لشعار إسقاط الفساد إبان موجة الربيع العربي استجاب ملك المغرب بسرعة لطموح الشارع وأعلن عن دستور جديد للمملكة صوت عليه الشعب بأغلبية, دستور يحمل روح الالتزام بالمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة, ترسانة من القرارات الدستورية القوية والمهمة في التاريخ المغرب.
بنكيران استغل موجة غضب الشارع ولم يرفع شعار الدين أو شعار ديموقراطي معين, بل لعب على وتر غضب المغاربة رافعا شعار مكافحة الفساد, ووقف بنكيران في حشد جماهيري يقول بالحرف: يا جلالة الملك اليوم لم يعود مقبول وجود لا فلان ولا فلان ولا فلان, وأشار إلى أحد مستشاري الملك وإلى الكاتب الخاصة للملك وللأمين العام الحالي لحزب الأصالة والمعاصرة, كما قصف بنكيران وزير خارجيته الحالي لكن كان ذلك أيام المعارضة وهو الأن حليفه في الحكومة؟؟؟ وارتبطت في ذهن المواطن أن هؤلاء هم من أسسوا للفساد في المملكة.
جات الانتخابات وفاز حزب العدالة والتنمية بالرتبة الأولى لكنه لم يحصل على الأغلبية في البرلمان, وعين ملك البلاد بنكيران رئيسا للحكومة, في حين أن الملك له الصلاحيات أن يعين أيا كان من الحزب الفائز في الانتخابات والسؤال من يقترح الأسماء على ملك البلاد أكيد منهم مستشاريه وكاتبه الخاص هؤلاء لا ينظرون بنفس نظرة بنكيران الذي طالب بطردهم وهنا نصبح أمام نظرة الدولة ونظرة الحزب ونظرة المصالح.
أعطيت لبنكيران القيادة وهي أعلى سلطة في المغرب قد يصل إليها أي ناشط سياسي مسؤولية رئيس الحكومة الرجل الثاني في الدولة بعد الملك, لكن بنكيران ظل دائما هاربا إلى الأمام سلمت له ملفات فساد عبر عدة جهات وسلمت لوزير عدله ولم يقومان بشيء يذكر, لكن بالمقابل قام نائب برلماني عن حزب الاستقلال بكشف فساد لوزير التعليم الذي نعارض الكثير من توجهاته لكن وزير التعليم كان شجاعا وأوقف قرابة تسعين شخصا تورطوا في فضائح فساد مالي, كذلك سلم منتخبون ملفات فساد تخص تصميم التهيئة الحضري لمدينة كلميم لوزير التعمير وتم إلغاء تصميم التهيئة الحضرية بكلميم نظرا للخروقات التي شملها, أما بنكيران فذهب عكس التيار البرلمانيين الذين أحرجوه وواكبوا شعار محاربة الفساد وهم من حزبهم لم تعطى لهم التزكية لترشيح في الانتخابات القادمة, ووزير عدله عزل قاضيين لم يتورطوا في الفساد بل حاربوه وهم القاضي الهيني والقاضي قنديل فهل هذا إصلاح!!!.
كل معاناة الشعب المغربي من فقر وفساد وظلم وتدني مستوى الخدمات العمومية يتحمل فيه بنكيران الجزء الأكبر من المسؤولية ولا يمكن القبول برمي الكرة في اتجاه أخر أو خلق الأعذار لو كان بنكيران قدم استقالته بعد سنة أو سنتين من رئاسته للحكومة وعلل فيها العوائق التي يواجها سيكون خطابه مقبول أما والحال يتنقل ويعيش على أموال دافعي الضرائب مدة خمس سنوات ويصبح اليوم بنكيران يحاول خلق مبررات واهية لا يمكن لعاقل القبول بها.
بنكيران يضعف الدولة المغربية عبر ازدواجية الخطاب مثل القبول بالفساد ورفع شعار محاربته وخلق أعذار وهمية لا مجال للقبول بها في ظل اختصاصاته الدستورية. بنكيران تنازل عن اختصاصاته الدستورية ومهد الطريق لتجذر الفساد وزعزعة ثقة المواطن بالحكومة. وزعزعة ثقة المواطن بالتوجه الإصلاحي وهنا سؤالنا ما هو البديل؟ ماهي نظرة الشارع المغربي للانتخابات القادمة وللحكومة القادمة؟ وما هو دور رئيس الدولة ملك البلاد من اجل وقف نزيف إضعاف الدولة وانتشار الفساد؟ ولصالح من يتم إضعاف الدولة ومن هي الجهة المستفيدة من ذلك؟ أسئلة الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عنها أو على الأقل ظهور مؤشرات نستطيع من خلالها بناء تحليل لمستقبل مجهول. مذكرين بنكيران بقول الحق سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . صدق الله العظيم.