أصدرت وزارة التربية الوطنية قرارا بتدريس المواد العلمية و التكنولوجية باللغة الفرنسية في السلك الثانوي ، وهو القرار الذي أثار جدلا في الفضاء العمومي ، لما يطرحه من إشكالات على المستوى الدستوري و السياسي و الإقتصادي و الهوياتي . فماهي أبرز دلالات هذا القرار ؟

أولا : يحيل هذا القرار إلى إستمرار التحكم الفرنسي في المجال الإقتصادي و انعكاساته الثقافية ، خاصة بعد محاولات دخول المد الانكلوساسكوني إلى المغرب في إطار التنافس الحاصل بين فرنسا و أمريكا في منطقة شمال إفريقيا على جميع المستويات ، سياسيا ، إقتصاديا ، ثقافيا ، قيميا .

ثانيا : وجود لوبيات فركوفونية داخل الدولة العميقة ، تتوفر على حصة من الإستثمارات الإقتصادية الفرنسية ، تعبر عن ارتباطها البنيوي و العضوي _ البرغماتي _ و حنينها للزمن الكولونيالي ، ولا تعير أي اهتمام للمصالح الوطنية و الهوية المغربية .

ثالثا : هذا القرار، يوضح بجلاء أن التعليم في المفرب تعليم نخبوي ، أو إن صح القول بالمعنى الماركسي للكلمة تعليم طبقي ، فالأغنياء يلجأون إلى معاهد وبعثاث فرنسية للدراسة ، و بعد التخرج أيضا يحصلون على مناصب شغل في شركات فرنسية مطابقة لنمط تكوينهم الفركوفوني ، خاصة ذوي التخصصات العلمية و التكنولوجية محط هذا القرار . في حين أن أبناء الطبقات الشعبية لا يجدون أمامهم إلا المدارس و الجامعات العمومية للتحصيل ، و بعد التخرج يلاقون البطالة .

رابعا : إعادة تجديد الوجود الثقافي الفرنسي في المغرب ، عبر مثل هذه القرارت يبين بجلاء الضعف الفركفوني على المستوى العالمي ، وخاصة في مجال البحث العلمي رغم الأموال الطائلة التي تنفقها فرنسا و التي قدرت بحوالي65 مليار يورو سنويا حسب تقرير أعدته جريدة لموند الفرنسية، نشر في الرابع من فبراير المنصرف ، تحت عنوان: التعليم .. لماذا النموذج الفرنسي في عطب ؟

خامسا : يوضح هذا الجدل وجود أقطاب ( فرنكوفونية - انكلوساسكونية - عروبية - امازيغية ) تختلف توجهاتها الهوياتية ، تتصارع لإبراز و فرض تصورتها الفكرية و السياسية والاديولوجية ، تتخد من المجتمع المغربي أرضية للتجارب ، طبقا لمصالحها ، متناسية بذلك التنوع اللغوي و الثقافي و الديني للمغاربة الذي تكرس منذ قرون خلت.
*باحث في العلوم السياسية .