بعد فضيحة الإفتتاحيتين المخدومتين لـ"نيويرك تايمز"، واللتين خصصتا للحديث بانتقائية كبيرة عما يواجهه بعض الصحافيين داخل المغرب مع تجنب أي حديث عن حالات شهيرة كعلي المرابط والحكم الصادر ضد أحمد نجيم لفائدة سكرتير الملك محمد منير الماجيدي وما تعرض له بعض الزملاء في "هبة بريس" و"بديل" وغيرهم، (بعد كل هذا) ردت  الزميلة "كود" على الصحيفة الأمريكية بمقال مثير وصادم، بعد أن خلقت الإفتتاحيتين حالة من الصدمة وسط العديد ممن كانوا يثقون في هذه الجريدة، حيث كتب الكاتب والمحلل السياسي خالد أوباعمر على صفحته بأن "تقرير وافتتاحية نيويورك تايمز تفوح منهما رائحة العنصرية والإنتقائية الحقوقية" مضيفا بأن "تقريري النيويورك تايمز بعيدين كل البعد عن حقيقة ما هو موجود في المغرب وفيه انتقائية مقصودة وإقصاء ممنهج لخروقات وانتهاكات مست حريات صحفيين آخرين في المغرب لم تتم الإشارة إليه دابا وحدة من الجوج:

يا إما كتبة التقارير غير ملمين بما يقع في المغرب ويا إما انتقائيون في عملهم وهذا هو الخطير.
وزاد أوباعمر: "جميل جدا أن تتوقف الإفتتاحية ويتوقف التقرير عند المضايقات التي تعرض لها هؤلاء الصحفيون والناشطون الجمعويون الذين تم ذكر أسمائهم في التقرير والإفتتاحية معا/ وهم يشتغلون في غالبيتهم وفق توجه واحد ، وربما بربان واحد وبأهداف واحدة...، لكن ما لم يدخل لعقلي ولا زلت أفكر فيه مند أن قرأت الإفتتاحية والتقرير الذين تمت ترجمتهما ونشرهما في بعض المواقع هو لماذا تعمد التقرير والإفتتاحية التركيز على حالات بعينها؟ دابا ولينا أمام العشيرة الحقوقية في صياغة التقارير الحقوقية وإعلان التضامن الحقوقي ...اللي عندو مو في دار العرس كياخد حقو من المرقة الحقوقية...واللي معندوش بحال المهدوي المسخوط يمشي يلعب".  وختم أوباعمر تدوينته كاتبا : كل التضامن مع المنتهكة حقوقهم سواء تعلق الأمر بأنوزلا أو منجيب أو صمد عياش أو كريمة نادر أو هشام منصوري الله يطلق سراحو...غير هو أو كان الجهة التي تشتغل أو تنسق أو تمد النيويورك تايمز بالمعطيات الخاصة بالمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون والناشطون الجمعويون أقسم بالله ما عندها شي حس حقوقي. جهة انتقائية وتخدم مصالح فئوية وهذا ما يتعارض مع جوهر حقوق الإنسان التي لا مجال فيها للتمييز بين علال والعربي وميلود . ملحوظة: كل التضامن مع المهدوي وعلي المرابط واحمد نجيم... عاد فهمت دابا علاش إسم علي المرابط ولا كيتخزن".

أما الزميل حميد زايد فقد أبدع مقالا مثيرا نشرته الزميلة "كود" هذه تفاصيله كاملة:

حميد زايد عن موقع "كود"

نفس السيناريو. تما هو هو. كما توقعت. لا ذرة إبداع. نفس القصة. دون تغيير. كما قلتُ. لا جديد. وبنفس طريقة الاشتغال. والتعبئة.

كنت متأكدا أن الخطوة المقبلة هي افتتاحية في إحدى كبريات الجرائد الأمريكية. كتبتُ هذا كأني معهم. كأني مع الشلة. وبحكم التعود صرت أعرف ما سيقومون به.

كأني أعيد نفس الفيلم الرديء. وهاهي نيويورك تايمز في الموعد. وقد حرمتني من الجديد. ومن حلاوة المفاجأة. والدهشة.

في الوقت المحدد ظهرت. إنها الخطوة التالية. وقد أنجزت بنجاح. تماما. هي هي. نفس الممثلين. ونفس الكومبارس. ونفس المخرج. ونفس شركة الإنتاج التي لا تمل من تكرار نفس الفيلم. ونفس جبهة الخارج. التي تدعم جبهة الداخل.

من يتذكر. ربما الجميع. وسط القصة. ستظهر افتتاحية. ديجا ڤي. وأين في أمريكا. تماما. تماما. كما دائما. كما جرت العادة.

أنا هنا متحامل بعض الشيء. أعرفْ. أعرفْ. هناك تغيير طفيف لم أهتم به. وعلي أن أذكره. وأقدره. وأوليه ما يستحق . ما هو. ما هو.

في الفيلم في نسخته الأولى. ظهر المخرج. وظهر كاتب السيناريو. وظهرت شركة الإنتاج. أما الآن. أما الآن، فلا وجود لأسمائهم في الجنريك.

قرروا أن يكونوا جنود خفاء. نضال سري. على طريقة الخلايا. زيادة في التشويق. وفي الحبكة. برافو. برافو. روعة. لأن المبدع الكبير هو الذي ينوع على نفس القصة. وكلما أعاد كتابتها تظهر جديدة. كأنها أخرى. كأنها ليست هي. ويقول النقاد إن القصص انتهت. ولا جديد في الحكي. وما يحدث هو تنويع عليها. الأسلوب هو الذي يمنحها الطراوة. والجدة. والموهبة هنا تظهر واضحة. إلا إذا كنت متحاملا. وهذه هي حالتي. هنا.

لقد غيروا المنبر. وطبيعي أن تبقى الأحداث في أمريكا. إنها القوة العظمى. ونيويورك تايمز. من لم يسمع بها. من هذا الغبي الذي لا يعلم أنها مهمة. ومؤثرة. وخطيرة.

إنها تعرف أكثر منا جميعا. من كل المغاربة. وما يفوتنا نحن. يكون في بالها. وما يحدث في بيوتنا يصل إليها. عجب. عجب. ومعجزات.

صحفيون لم نقرأ لهم يوما تعرفهم نيويورك تايمز. وأسماء مجهولة تخبرنا بوجودها. معنا في هذا البلد المتخلف. الذي لا يحترم حقوقا ولا إنسانا.

النيويورك تايمز. بقضها وقضيضها. أصبحت تكتب عنا من وجهة نظر ميكروسوكبية. ولا تهتم بنا إلا إذا تعلق الأمر بالشلة. لا تتضامن معنا حين يعتدي علينا الأمن. ولا يعنيها الفساد المتفشي. ولا القضاء. ولا الديمقراطية. هذه حقوق مبتذلة ومعروفة ولا تستحق أن يكتب عنها.

لا يعنيها المغاربة. وتحرص على الشلة فقط. يا لحظ الشلة في أمريكا. وحتى الصحفيين تتعامل معهم بانتقائية. وهناك صحفيون، ورغم ما تعرضوا له من مضايقات. ومحاكمات. وغرامات. فإنهم درجة ثالثة. لأنهم ليسوا مع الشلة. ويستحقون ما يقع لهم. والمهم هم هؤلاء الذي لم نسمع بهم يوما. ولا ندري من أتى بهم. وما هي مهنتهم الحقيقية. هؤلاء هم الأبطال. الذين علينا أن نردد أسماءهم منبهرين.

كل شيء يأتي من أمريكا. السينما تأتي منها. وتأتي منها كارداشيان. والجديد هذه المرة هي حقوق الإنسان المجهرية. ما لا نراه نحن بالعين المجردة. تراه النيويورك تايمز. بفضل عين المخرج الكبير الثاقبة. الذي فضل هذه المرة أن يشتغل بقناع. بعد أن مج المشاهدون أفلامه السابقة.

ولأعترف. إنها طريقة غير مسبوقة. زووووم. وتصغير للصورة. فلا تظهر إلا تلك الأسماء. وتلك الاعتداءات. وكل شيء سيء في المغرب لا يظهر في اللقطة.

ما نراه نحن المغاربة من قمع ومن فساد لا يثير الاهتمام. فقط. فقط. هؤلاء. وتقوم القيامة بسبب شيء غير موجود. ولم يسمع به أحد.

في أي مكان يمكنك أن تضرب وتوجه سهامك لو كنت فعلا مهتما بوضعية حقوق الإنسان في المغرب. لكن كبريات الجرائد الأمريكية لا تدافع إلا عن الشلة.

ولنمنحها البلد. لنسلم لها المغرب. لتكن هي السلطة والمعارضة والدولة. ورغم أنها صغيرة ولا ترى بالعين المجردة، فصوتها مسموع في أمريكا.

والأمريكان يراقبونها. ويحدبون عليها. ولا يرون أحدا في المغرب إلاها.

والويل لمن مس بها. الويل لم تجرأ وحاول مساءلتها. الويل للقانون والدولة والمؤسسات إن هي تطاولت واستدعت واحدا من رموزها.

حاضر. حاضر. يا نيويورك تايمز.

الرسالة وصلت.

وسنمنح الشلة كل ما ترغب فيه.

سمنحها القضاء

وجهاز الأمن

والصحافة

وسنمنحها الدولة لو شاءت

فمن يعترض على صحافة أمريكا

من. من هذا المتخلف.

أمريكا التي تعتقد أن كازابلانكا فيها النوق والبعير

تعرف

ما لا نعرفه نحن عن بلدنا

والأخطر أنها تعرف صحفيين لا تعرفهم النقابة

ولا وزارة الاتصال

وبحكم قوتها

وقوة صحافتها

واستقلاليتها

فإنها ترسل الإشارات

وتأمرنا أن نسلم الدولة للشلة

ونسلم الأمن

والقضاء

والمعارضة

والحال أننا سبق أن تفرجنا على نفس الفيلم

بنفس التفاصيل

وإذا كانت الصحافة الأمريكية يشغل بالها أمرنا حقا

فلتهتم بنا نحن المغاربة

وليس بشخص واحد

لا يقيم معنا

ويخرج الأفلام

بنفس الفريق

ونفس الممثلين

ونفس الكومبارس

حتى صار مملا

ومكشوفا

وينسى أنه يكتب دائما نفس السيناريو

ويعيد تصويره

كأننا أغبياء

ولا نستحق جديدا

ولا نستحق إثارة وإبداعا

ولا نستحق معارضة وطنية

ولا نستحق قمعا واضحا

واعتداء فاضحا علينا وعلى حقوقنا

بدل هذه الانتقائية

التي تجعل الدولة مجهرية

وحقوق الإنسانية ميكروسكوبية

وتترك الفيل

وتهتم بالنملة

ودبيبها

من أجل سواد عيون المخرج الفاشل

قائد الشلة

في المنفى

الموزع على عواصم العالم الحر

ويتحكم في ما يجري

وفي المستجدات

وفي النضال

بالتيليكوموند.