بعد مضي سنة على الأحداث التي عرفتها فرنسا والتي تميزت بالهجوم على مقر مجلة "شارلي إيبدو"، عادت هذه الأخيرة إلى إثارة الجدل مرة أخرى، عبر رسومات قيل إنها تُجسد الذات الإلهية، في عددها الأخير.

وارتأت الصحيفة أن تُصدر هذا العدد تزامنا مع الذكرى السنوية، للهجوم الذي استهدفها وأدى إلى مقتل عدد من العاملين بها، حيث اشتملت صورة الغلاف على رسم لشخص عجوز يحمل سلاح "كلاشنيكوف"، وعبارة "القاتل لا يزال هاربا"، في إشارة إلى أن المقصود بذلك هو "الإله"، حسب عدد من المتتبعين.

وقررت المجلة طبع مليون نسخة من عددها الأخير، مع توفير بعض النسخ للبيع في الخارج، كما أن رئيس تحريرها، أكد أنها عازمة على الإستمرار وعدم الإستسلام، مؤكذا في ذات السياق تمسكهم بمبادئ العلمانية الفرنسية.

وخلف هذا العدد، مجموعة من ردود الفعل المتباينة، حيث ندد عبد الله زكري، رئيس مرصد مناهضة الإسلاموفوبيا، في حديث لقناة فرنسية، بالرسم المذكور، معبرا عن صدمته لشديدة من صورة الغلاف ومن افتتاحية رئيس التحرير، كما أشار إلى "أن الدين لا يقتل الصحفيين بل إن الإرهابيين هم من يقومون بذلك".

وفي نفس السياق، انتقد "الأب عمار"، وهو كاهن مسيحي من مدينة فرساي، غلاف المجلة، قائلًا إنه صُعق من هذا الرسم: “بين ضحايا الهجوم على المجلة، هناك ناس مؤمنون دفنوا في كنائسنا. إحساس عائلات الضحايا سيكون سيئًا عندما يطالعون هذا الرسم” يقول الأب.

وبالمقابل، ارتآى آخرون أن الأمر يدخل ضمن خانة حرية التعبير، ولا يمكن تصنيفه ضمن الإساءة للاشخاص، مشيرين إلى أن الرس منفتح على كل التأويلات، مادام العالم لم يُجفف منابع الإرهاب بشكل تام.

ومن المنتظر أن تحيي فرنسا الأسبوع الجاري وسط إجراءات أمنية مشددة الذكرى السنوية الأولى لهجوم شنه جهاديون على مقر أسبوعية "شارلي إيبدو" الساخرة في باريس والذي كان أحد هجومين داميين في عام واحد شهد أعمال عنف لم يسبق لها مثيل في العاصمة الفرنسية.