أعادت الأزمة التي تمر منها شركة "لاسمير" المتخصصة في تكرير البترول إلى الواجهة تصريحات مثيرة لرجل الأعمال ميلود الشعبي وزعيم حركة "إلى الأمام" الراحل ابراهام السرفاتي، الذي قضى سنين طويلة من السجن بسبب قناعاته اليسارية.

وكان ميلود الشعبي، قد انتقد في حوار مع جريدة "ماروك إبدو"  الثمن الذي فوتت بموجبه "لاسمير" لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي، حيث اشتراها بقرابة 400 مليون دولار، في وقت أكد فيه الشعبي على أن الثمن الحقيقي هو مليار دولار، مما فوت على خزينة الدولة أموالا طائلة.

وأشار الشعبي إلى أن الحسن الثاني حين قرر خوصصة بعض القطاعات العمومية دعا إلى تشكيل لجنة ضمت كبار رجال الأعمال في المغرب أبرزهم كريم العمراني وعثمان بنجلون ووزير المالية والتجمعتي  والسعيدي وغيرهم، مهمتها تقييم أثمان الشركات المعينة للبيع بحكم خبرتهم في المجال.

المثير أن السعيدي لم يكن يُشرك اللجنة في قراراته، حيث يعقد الصفقات في غفلة من أعضائها ويفوت القطاعات دون علمها، الأمر الذي دعا لاحقا إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في تفويتات السعيدي دون أن ترى النور لحد الساعة.

واستحضر الشعبي مثالا مفيدا ومناسبا للدلالة على تلاعب السعيدي بالمصلحة الوطنية حين أعطى مثالا بالحصة الجديدة من الاتصالات بعد أن كانت "اتصالات" المغرب فاعلا وحيدا في السوق، حيث قَبِل السعيدي تفويت الرخصة الثانية  فقط بأربع مائة مليون دولار، وظل عبد السلام أحيزون يماطل في الملف إلى أن جاء مشتري آخر ظفر بالصفقة مقابل مليار و100 مليون دولار، بعد رحيل السعيدي، الأمر الذي يوضح حجم الأموال الطائلة التي كان سيفوتها السعيدي على خزينة الدولة المغربية.

الأطرف أن الشعبي صرح بأن السعيدي سيصير مديرا على شركة "لاسمير" قبل أن يصير كذلك، بعد أن علم بالأمر عن طريق مصادره.

وكان الراحل أبراهام السرفاتي بدوره قد أعاب على السعيدي بيعه لـ"لاسمير"، واعتبر قرار الخوصصة قرارا "سادجا" انذاك.
السرفاتي أشار في حوار مع "ليكونوميست" إلى قضية مثيرة تستوجب فتح تحقيق عاجل مع السعيدي حين أشار إلى أن عقد البيع لا ينسجم ودفتر التحملات.

أكثر من هذا التزم العمودي باستثمار قرابة 7 ملايير في الشركة ولكنه لم يف بوعوده حيث تركها على حالها، الأمر الذي عرضها لكارثتين حين اشتعلت النيران لمرتين.

وتحكي مصادر أن مستثمرين كنديين عرضوا ألف مليار سنتيم مقابل الظفر بشركة "لاسمير" وتعهدوا باستثمار 700 مليار سنتيم على امتداد خمس سنوات لكن السعيدي لم يرغب في تفويت الشركة إلا لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي،  علما أنه كانت أمامه عروض أفضل مما قضى به، بكثير ليبقى سؤال مثير، وحده القضاء كفيل بالإجابة عنه: وهو لماذا كان السعيدي دائما يفضل بيع القطاعات العمومية بأقل من أثمانها الحقيقية؟