بديل ـ صلاح الدين عابر

اتهمت منظمة "آطاك المغرب"، عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل الغاء ديون العالم، الحكومة المغربية برهن سيادة البلاد لصالح صندوق النقد الدولي، بعدما وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على منح المغرب خطا ائتمانيا بقيمة 6.2 مليار دولار وذلك كاحتياطي في مجال توفير السيولة التي يعاني منها المغرب في وقت تدهورت فيه حسابات الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة.

وأوردت أطاك المغرب في بيان حصل " بديل " على نسخة منه، أن تجديد خط الاحتياط والسيولة يعني أن الاقتصاد المغربي يواجه صعوبات، ومهدد بتأثيرات انكماش الاقتصاد العالمي (الصدمات الخارجية)، وخصوصا في علاقته ببلدان أوروبا التي احتدت تبعيته إزاءها. وهذا ما يفسره تراجع احتياطي المغرب من العملة الصعبة وتراجع نسبي لعائدات المغاربة المقيمين بالخارج وتقلص مداخيل السياحة وانخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأردف البيان ذاته، أنه نتيجة لتراجعات المغرب الإقتصادية، ستتراجع نسبة تغطية الصادرات للواردات. وعلى المستوى الداخلي، سيتواصل انخفاض مداخيل الدولة من جراء سياسات الانفتاح المعممة واتفاقيات التبادل الحر (تفكيك النظام الجمركي، بيع المقاولات العمومية المربحة، ترحيل الأرباح إلى الخارج)، وإجراءات التحفيز الضريبي لصالح المقاولات والثروات الكبرى، وتسديد الدين العمومي (خدمة الدين)، علاوة على نهب المال العام وتهريب الرساميل.

وأكدت ذات المنظمة، أن الصندوق النقد الدولي يفرض شروط بتقليص " العجز الثلاثي " وهما عجز ميزان المدفوعات، وعجز الميزان التجاري، وعجز الميزانية. و أوضحت أطاك، أنه بالنسبة للعجزين الأولين، سيكون ذلك أساسا عبر البحث عن قروض خارجية جديدة بالعملة الصعبة (ثنائية ومتعددة الأطراف، السوق المالية الدولية، خط الاحتياط والسيولة). أما فيما يخص العجز الثالث، فقد حددت نسبة 3% من الناتج الداخل الخام كهدف وجب بلوغه في أفق 2017، وذلك عبر اتباع "مسار تقشفي" لتقليص نفقات الدولة على صعيد محاور رئيسية مُعينة.

وحتى تحقق الدولة هذه "الإصلاحات الصعبة"، يوصي صندوق النقد الدولي بـ "الحكامة الجيدة" وبإجراء "حوار اجتماعي عالي الجودة"، وهو ما يعني العمل على ضمان دعم قيادات المركزيات النقابية وأحزاب المعارضة البرلمانية ومنظمات "المجتمع المدني" حتى يتم تمرير هذه المخططات المدمرة وتفادي خطر الانفجارات الاجتماعية (الصدمات الداخلية) التي ستولدها، بحسب بيان أطاك المغرب.

ونددت منظمة أطاك، برهن مستقبل المغرب والمغاربة من جديد بتوصيات صندوق النقد الدولي "المجحفة" واعتبرت أن الإصلاحات الهيكلية المطبقة ماهي إلا إرضاء لمراكز القرار الخارجية. كما طالبت المنظمة بتنمية اقتصادية مبنية على تلبية حاجيات الأساسية للمواطنين.