اتفق العرب أخيرا على تدخل عسكري في دولة اليمن ، فيما يعرف بعاصفة الحزم وهي  اختصار لحرب المصالح والتوازنات الإقليمية والدولية ، لا حبا في الشعب اليمني الشقيق ولا حكومته ، جزء منها يمثل "إذعانا" لسيدة الاستكبار العالمي أمريكا والأم فرنسا ، فالبعبع الإيراني في المنطقة صار أمرا مقلقا إلى جانب المارد التركي بسبب التطور المتراكم والنهضة المطردة التي يعرفانها .


في يومنا وحالتنا الراهنة والعروبة تعيش "الأزمة" على أحلام قومية عاجزة تراهن على "اللغة"، أقول أننا نحتاج فيما نريد إلى المواقف المنبثقة عن مشاريع واضحة تقترح البديل الجاد ،المسؤول والسلمي لواقع ملئ بالعنف ، وإلى الرجال الذين يحملون ما يقولونه "ممارسة" على عاتقهم لا  مأجورين و"مثقفين" يعتلون المنصات ويزينون شاشات قنوات الجزيرة طولا وعرضا لتشنيف الأسماع واستعراض العضلات الفكرية وتوزيع السفسطة على الناس وتصريف أجندات "مدفوعة الأجر" ، نحتاج أن تتحول القضايا والنقاشات والصالونات إلى الشارع والمدرسة ليصبح ذلك التوقان الفطري للعدل قضية الجميع ، لنتحول من النخبوية إلى الجماهيرية ، و تنبثق لدينا حركة مجتمعية واسعة هادئة هادفة تدك معاقل الجهل والظلام وتجتث الفساد والاستبداد .

نحتاج لتلك اللغة البسيطة المفهومة التي أيقظت هذا الشباب في كل الأقطار وأخرجته إلى الساحات والمظاهرات، وكانت في مجملها ثلاث: " حرية ـ عدالة –كرامة ".

سئمنا تلك الأسماء "الرنانة" التقليدية والتي تجيد توزيع الكلام فوق أريكتها مستريحة بعيدا عن "المشهد"، أو من على مكتبها الإعلامي الرخو تنظر إلينا من برجها  ، تعطي الدروس على أمة ذاقت الويلات ولازالت ، وهي التي تبحث عن من يكون لها طبيبا مداويا ومحتضنا رحيما حكيما ينقذها من دوامة التقاتل وينزل للميدان من فوق عليائه يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويبعثهم لحقوقهم .

في حديثي عن اليمن ، رأي حتى إذا أبديته ، هل تسمعه الآلة الاستبدادية التي تتخذ القرار دون الرجوع إلي أو مشاورتي  ؟

أهل  "اليمن" أدرى بشعابها ، لكننا محتاجون إلى طرح سؤال أعمق ، وهو هذا الإجماع العربي على اليمن "فرج الله كربتها" إلى جانب مصر وسوريا وليبيا وتونس والسودان والجزائر ومناطق أخرى ، هل يليه اجتياح لولاية إسرائيل الأمريكية ؟

في تقديري الشخصي ، وحسب الحالة اليمنية ، إذا فكرت "إيران " يوما في دخول أرض فلسطين وتحريرها ، قد يستفيق العقل "السني" الخليجي الممول بالبترودولار والفتاوى "الجاهزة "، أن يرد الصاع صاعين وأن يبرز إلى الوجود "الإجماع" العربي الاستثنائي .

وعليه أدعو أرض فارس – وإن اختلفت معها -  لإعلان هذه النية بعدما استقر ملفها النووي على مفاوضات فرضتها على المجتمع الدولي بعد أن كان مرفوضا ، وهي المسنودة بالمعسكر الاشتراكي برأسيه الروسي والصيني الذين يؤمنان بالقوة لا بالمرجعيات ، بالمصالح لا بالدين .

وآه على فلسطين النكبة تتفرج وتبكي حظها العاثر في غزة العزة ، تتأمل المسارعة العروبية لتجنيد كل القوى في دولة اليمن دون حتى أدنى مشاورة أو نقاش مع مواطنيها أو برلمانييها بوصفهم مؤسسات منبثقة ولو لتزيين الواجهة إلى حين ، بينما تفرمل قواها وجهودها عنها ،تلجم لسانها أمام الأرض المحروقة في الشام ، تسكت أمام أحكام ومجازر السيسي وجبروته بمصر ، تراقب بعين متفحصة مخاض تونس الذي ترعى فيه قيادة السبسي حامل تركة النظام القديم ، تضحك من طاغوت جزائري يمشي فوق كرسي متحرك ليخفي ورائه جنرالات الانقلاب على الديمقراطية ضد "الإسلاميين" زمانا ، تتجاهل السودان الذي اقتسمه الإخوة الأعداء فلا حرج أن يترشح فيه البشير المرة تلو الأخرى حتى يحمل إلى نعشه ومثواه الأخير .

حاجتنا إلى جواب عن السؤال ربما سيشرح الكثير من الواقع العربي وإن كان سؤالا تقليديا لكنه قوي في الآن ذاته، يحرج ويزعج قادتنا الماسكين بزمام الأمور "قهرا وسيفا" فوق الرقاب.

وإلى أن نجد الجواب فكل توغل "شيعي" والعرب متفقون .